التدوين والتسويق بالمحتوى

هل يمكنك الربح من المدونات العربية؟

حينما نذكر عبارة “الربح من التدوين” يتبادر إلى ذهن كل واحد فينا وسيلتين للربح لا ثالث لهما: الإعلانات والتجارة الإلكترونية.

ومع أن هاتين الوسيلتين من وسائل الربح المؤكدة إلا أن الاعتماد عليهما قد يكون مضللاً في كثير من الأحيان وذلك لأنهما تتطلبان مدوناً خبيراً ومحتوى متجدداً وتحتاج أيضاً إلى صبر ووقت ومجهود كبير.

مصادر الربح من المدونات
مصادر الربح من المدونات

أعرف كثير من الناس أقدموا على التدوين من أجل تحقيق ربح عن طريق واحدة من هاتين الوسيلتين لكنهم توقفوا عن التدوين عندما فشلوا في تحقيق ربح ملموس.

عندما يضع المدون هدف خاطئ لمدونته فمن الطبيعي أن يتسلل الملل إليه ويجعله يتوقف عن التدوين، لان الهدف الخاطئ يجعله يتبنى استراتيجية خاطئة تؤدي به في النهاية إلى لا شيء.

هناك طرق للربح كثيرة يمكن أن يحققها المدون غير هاتين الطريقتين، سأذكر منها ما جربته بنفسي وما عرفته من بعض زملائي المدونين.

 المدونة تساعد في الحصول على وظيفة:

الربح من المدونات العربية
الربح من المدونات العربية

حينما تقدم مدونتك محتوى محترم ومفيد فإنها بلا شك ستتكلم بالنيابة عنك في الإنترفيو، فهي أفضل من السيرة الذاتية المكتوبة وذلك لأن السيرة الذاتية تقدم معلومات تحتاج إلى برهان عملي أم المدونة فهي برهان عملي واضح تظهر تميزك أمام صاحب العمل.

فأنت حينما تدون فهذا يدل على أنك إنسان مثقف، منفتح على الآخرين، معتمد على ذاتك، مبدع، تحب التعامل مع الناس، لديك الحلول الكافية لأي مشكلة.

 المدونة بمثابة مكتب تجاري أو شركة متخصصة:

مهنتي هي الترجمة، وقد تلقيت عروض كثيرة من أفراد وشركات يطلبون مني أن أترجم لهم بعض الأعمال نظير أجر جيد، بذلك فإن المدونة أصبحت مكتب ترجمة أو شركة ترجمة خاص بي، لم تكلفني الكثير ويمكن أن لا تكلفي مليماً واحداً إذا كانت مجانية، وكل مدون على حسب خبرته وعلى حسب مجال عمله يمكنه أن يقدم في مدونته ما هو متميز وهذا سيجعل عروض العمل تنهال عليه لا ريب.

المدونة تعتبر دار نشر:

أنشر كتبي وكورساتي على مدونتي، وأوفر بها وسائل بيع وجميع أعمالي تحقق دخل جيد بفضل الله ويرجع ذلك للثقة المتبادلة بيني وبين القارئ. لست بحاجة لاستجداء أي دار نشر كي تنشر كتاباً من كتبي. لست بحاجة لنشر كورساتي في مواقع الكورسات التي تفرض علينا شروطاً قاسية وتقتطع جزء من الأرباح أكثر من نصيبنا. (من فضلك اطلع على صفحة كورس ناشر من هنا)

المدونة تحقق الشهرة:

حينما تضع صورتك في مدونتك فسيعرفك الناس ويتفاعلون معك، فالناس تحب الوجوه الأليفة إليها، فتخيل أن زائر ما وصل إلى مدونتك بطريق الصدفة وقرأ مقالاً من مقالاتك وأعجب به، وشاهد صورتك الموضوعة في مدونتك فإن عقله الباطن سيختزن صورتك في اللاوعي، وحينما يراك في الطبيعة سيقول لنفسه أين رأيت هذا الوجه من قبل، أي أنك ستكون مألوفاً له وقد يكون هذا الشخص صاحب عمل أو أب لفتاة تريد خطبتها، وحينئذ ستقبل بلا شك من الفتاة ومن أبيها.

المدونة أداة هامة لتطوير الذات:

“إذا أردت أن تتعلم شيئاً فعليك أن تعلمه”

فإن كنت مدون متخصص في التصميم وقدمت دروس في مدونتك عن كيفية تصميم مواقع الويب أو قوالب المدونات فإن هذا الشيء سيجبرك على المزيد من الاطلاع والتطبيق لكي تواكب التطور في مجال عملك، وبناء على ذلك ستتطور قدراتك في التصميم وستصبح مصمماً محترفاً وستنهال عليك عروض العمل سواء من الشركات أو الأفراد.

المدونة آلية فعالة لبناء شبكة من المعارف:

حينما تكون لديك مدونة جيدة سيكون لديك قراء كثيرين ومن بين هؤلاء القراء سيكون صاحب عمل الذي يبحث عن موظف جيد، ومنهم أيضاً الممول الذي يبحث عن شريك خبير، ومنهم الحكيم صاحب النصيحة الصادقة، ومنهم المدرب الذي سيوفر عليك ثمن الدورات التدريبية التي تنوي خوضها، وكل هذه الأشياء ما هي إلا ربح مادي غير منظور.

المدونة بمثابة مكتب توظيف:

حينما تضع سيرتك الذاتية في مدونتك فهذا إشهار مجاني لسيرتك الذاتية وقدراتك ومن خلال هذا الإشهار تستطيع أن تحقق مكاسب كثيرة أقلها العرض الوظيفي ومن بينها عروض المشاركة في البرامج التلفزيونية وهي بالطبع بمقابل مادي وعن نفسي تلقيت عروض من بعض الصحف والمجلات لكي أكتب فيها مقالات بصفة دورية ولولا أن وظيفتي تحتم على عدم العمل لدي أي جهة أخرى لكان هذا مصدراً جيداً من مصادر الرزق.

المدونة بمثابة حصانة للمدون:

مدونة الوعي المصري يديرها شخص بسيط إلا أن ما بها من محتوى ليس بسيطاً على الإطلاق فقد استطاع أن يكشف الفضائح التي يمارسها بعض ضباط الشرطة داخل السجون وبالرغم من ذلك لم يجرأ أحد من أجهزة الأمن على أن يتعرض له بسوء وذلك لأن مدونته مشهورة وهذه الشهرة تجعل أي شخص يفكر ألف مرة قبل التعرض لهذا المدون المغوار، وأنت لو أصبحت مدون من هذا النوع فستكون لك حصانة إعلامية لا يستطيع أحد أن يخدشها أو يمسها بمكروه.

للتدوين فوائد معنوية:

حينما تدون تفكر، وحينما تفكر لن تشعر بملل أو ضيق أو تعب نفسي على الإطلاق، التدوين يعلمك كيفية التحدث مع الناس، التدوين يعلمك كيف تحترم أفكار الناس وكيف يحترم الناس أفكارك، التدوين يعلمك كيف تتقبل النقد بصدر رحب، التدوين يعلمك الصبر، التدوين يجعلك تقرأ وتحلل، التدوين يجعل لك قيمة اجتماعية، للتدوين متعة والمتعة لا توصف ولن تشعر بها إلا بتجربتها عملياً.

عزيزي القارئ مما سبق يتضح أن للتدوين فوائد مادية ومعنوية كثيرة لا يمكن عدها، فحينما تبدأ مدونتك عليك أن تضع تلك الأهداف أمام عينيك ولا تختزل الفائدة في الإعلانات أو التجارة الإلكترونية لأن هذا الاختزال يؤدي إلى محتوى تافهة غير ممنهج.

الهدف الصحيح هو الذي يمكنك من انتهاج استراتيجية صحيحة لمدونتك ومن ثم محتوى محترف يتسم بالتشويق والموضوعية والصدق حينئذ تستطيع المدونة أن تحقق لك ربحاً مادياً ومعنوياً لا حدود له.

ربما يهمك هذا الموضوع أيضاً: كيف تحصد الكثير من المشاركات لمقالك على منصات التواصل الإجتماعي؟ معلومة صادمة من واقع تجربة شخصية

الوسوم

حسن محمد

مترجم فوري، عمل لدى العديد من كبرى الشركات والمنظمات العالمية من أهمها شركة تيتان الأمريكية، بي سي آي اليابانية وشركة قطر للبترول القطرية، شرع في التدوين في عام 2008 كهواية ومع مرور الوقت اكتسب خبرة في مجال التسويق بالمحتوى والكتابة التسويقية copywriting ومن ثم تحولت الهواية إلى مهنة مستقلة تهدف إلى تقديم الجودة والاحترافية في مجال التسويق الالكتروني وبخاصة في مجالي التسويق بالمحتوى والكتابة التسويقية، يعمل معه الآن فريق عمل محترف من المترجمين والمسوقين الإلكترونيين.

مقالات ذات صلة

‫20 تعليقات

  1. السلام عليك أخي حسن يسعدني أن أكون أول من يعلق على هذه التدوينة الرائعة كالعادة .

    أنا معك أخي في جل ما تطرقت له في هذا الموضوع فالمدونة يمكن أن تخدم صاحبها بعدة طرق مثلما ذكرت ، بشرط أن تكون مدونة احترافية لشخص محترف ،ملم بما يقدمه وانت خير مثال على ذالك . لكن واقع مدوناتنا العربية مغاير تماما لما نتكلم عليه والسبب يعود بالاساس الى أصحابها الذين ينقسمون في نظري الى صنفين الأول . مدون له وظيفته التي يعيش منها و هو يدون فقط من أجل نشر أفكاره ، مساعد الأخرين ،ارضاء نفسه…وتجده لا يهتم بالعائد المادي وهؤلاء قلة ويتميزون بالجودة.
    الصنف الثاني وهم في نظري الطامة الكبرى (أنا كنت واحد منهم قبل أن انسحب) لا يقدمون أي شيء مفيد فقط يريدون الربح والربح السريع ،يكتبون في أي مجال حتى وان كانو لا يفقهون فيه شيء هذا ان كانو يكتبون فعظهمه يقوم بالنسخ من مدونات ومنتديات أخرى أو يقوم ببعض التعديلات الطفيفة على النص وهولاء كما سبق وأن ذكرت في تدوينتك سرعان ما يملون لأنهم لا يربحون وهذا ما وقع معي .فانا قرأت بعض كتب الربح من التدوين واشعلت حماسة وبدأت أكتب في مجالات أحبها ووضعت اعلانات جوجل وانتظرت الارباح ….التي لم تأتي وهذه احدى مدوناتي التي تركتها منذ مايقارب نصف عام
    http://3almsayarat.blogspot.com.
    هذا هو رأي قد أكون مخطأ وكن هذا ما اراه في الواقع.

    1. اتفق معك اخي رشيد مائة بالمائة
      لكن يا أخي ما يمنع أن يدون الإنسان بشكل جيد واحترافي وفي نفس الوقت يسعى لربح المال؟.. لا أرى عيب في ذلك. العيب كما ذكرته في تعليقك الكريم, أن الذي ينوي الربح من التدوين يرغب في الربح السريع لذلك يقص ويلصق من اعمال غيره لذلك لن يشعر بمتعة ولا فائدة من التدوين

      وارى أن تعود للتدوين من جديد لكن في مجال تحبه أو في مجال أنت على استعداد أن تحبه.
      تحياتي لك

  2. مقال في القمة بالفعل التدوين شئ جميل لكنه يحتاج لوقت و جهد انا الان في صدد بناء مدونتي الشخصية لكن ما يؤخرني هو الوقت فانا طالبة جامعية و وقتي كله اقضيه في الدراسة و البحث و قراءة الكتب ادعو لي ربي يوفقني حتى اطلق مدونتي .

    1. ربنا يوفقك أختي حنان لكن الدراسة لا تتعارض مع التدوين بل بالعكس قد تخدمك الدراسة في التدوين وقد يخدمك التدوين في الدراسة
      فكري ملياً.. وربما تطلقين مدونتك اليوم!!

    1. أخي حبش
      مقالك رائع
      لكن لماذا لا تحاول أن تكتب عن مدونين عرب بدلا من مدونين أجانب؟
      هيا اكتب لنا مقال على طريقة هذا المقال لكن لمدونين عرب.. ولا تنساني في هذه القائمة!!!
      تحياتي

  3. بصراحة تدوينة أكثر من رائعة ,, ابداع

    أنا من زمان مقتنع بضرورة أن الشخص يفتح مدونة ويكتب فيها ما يدور بداخله ولكن ديما نفوت في الموضوع لأسباب كثيرة من أهمها السؤال الذي أطرحه على نفسي دائماً عن ماذا سأكتب ,, ولكن في نفس الوقت، دائماً أقوم بالكتابة على صفحات الفيس بوك وغيرها ,, ولكن هذه الأشياء لا تؤرشف بالطريقة التي تحفظ أفكارك ولهذا يجب على الجميع فتح مدونة وكتابة أفكارهم بها ,, وبذلك يظل ما كتبت راسخا ومن يبحث عن ما كتبت سوف يجده وهي بمثابة السيرة الذاتية وطريقة تفكير صاحب المدونة ..

    بصراحة ليا فترة كبيرة جداً لم أقرأ تدوينة لها معنى مثل هذه ,, من بعد عودة الانترنت لليبيا وانتهاء الحرب والنصر والحمد لله لم أقرأ تدوينات خلاقة مثل هذه ( ولكن بصراحة لم يعجبني عنوان الموضوع ولكن من ناحية أخرى فهو يجدب القارئ ) ,, ويبدوا أن أغلب المدونين القدامة الذين كانوا موجودين عندي في خدمة قوقل ريدر تخلوا عن التدوين ولذلك يجب على محاولة اضافة مدونات جديدة إلى قارئ الخلاصات ,,,

    شكراً على هذه التدوينة.

    1. نورت المدونة يا أخ نور
      اسم على مسمى
      والف مبروك لشعبنا الليبي الشقيق على النصر وربنا يجعل كل أيامنا أمن وسلام وتقدم
      هيا دون الآن ولا تفكر فيما ستكتب.. سيرزقك الله بالأفكار.. هل تعلم أخي أن الافكار أرزاق من عند الله كباقي الأرزاق من طعام وشراب وحب وسلام.
      تحياتي لك

  4. السلام عليكم

    لقد استفدت كثيرا من هذا المقال وخصوصا اني على اعتاب اطلاق موقعي الالكتروني

    اشكرك اخي من اعمااقي فقد نبهتني الى امور كثيرة كنت في غفلة عنها

  5. موضوع جميل ونادر، ولقد لفت إنتباهي الى عدة اشياء + مدونة جميلة وذات محتوى قوي ومفيد.

    مزيدا من التميز…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق