الكتابة والنشر الإلكتروني

كيف تنشر وتطبع كتابك؟ ملخص تجارب عدة شباب مع دور النشر العربية

الآن وبعد أن انتهيت من تأليفه؛ كيف تنشر كتابك؟ حسناً، المطلوب منك في هذه المرحلة أن تُنحي (مؤقتاً) عقلية الكاتب المبدع العاطفي وأن تتقمص شخصية التاجر القح الذي يحسب مصروفاته وأرباحه بالبارا والسحتوت.

نعم أنت مقبل على عالم غريب، عالم ممتلئ بالصراعات والمحسوبية والنصب في كثير من الأحيان، عالم يختلف عن الصورة الوردية التي ربما قد تكون رسمتها في مُخيلتك وأنت تُؤلف كتابك، من أجل ذلك ولكونك مبتدئاً ولم تنشر أو تتعامل مع دور النشر من قبل، سنذكر لك في هذا المقال السلبيات والعقبات التي ستلاقيها حتماً قبل نشر كتابك حتى تتهيأ لها وتتمكن من مجابهتا.

كيف تنشر كتابك؟
كيف تنشر كتابك؟

وبعد ذلك سنذكر لك الحلول المُثلى للتغلب على هذه العقبات لكي تنشر كتابك بأمان، الحول التي سنذكرها هي حلول من واقع تجارب مؤلفين كُثر مثلك قمنا بتجميعها من عدة مصادر، سنضع لك روابط هذه المصادر بنهاية المقال حتى يتسنى لك الاطلاع على جميع هذه التجارب بالتفصيل، لكن الآن دعونا نبين العقبات أولاً:

دور النشر الكُبرى في الغالب لا تقبل النشر للكُتاب المبتدئين

دور النشر الكبرى في الوطن العربي في الغالب لا تنشر للكُتاب المُبتدئين، لا يطلعون على العمل ولا يقيمونه أصلاً، يكفي أن يكون اسم الكاتب غير معروف لأن يُرفض العمل، لذا لا تجزع إذا تم رفض عملك، فهذا الرفض لا يدل على أن عملك تنقصه الجودة بل بسبب أنك لست معروفاً بعد.

الناشرون في بلادنا أقرب إلى التجار منهم إلى منتجي الثقافة، وقد كنت واحداً من الكُتاب الشباب الذين عانوا لإصدار كتابهم الأول. وكما كثيرين غيري اضطررت إلى دفع مبلغ مالي للناشر، لكني بعد ذلك أدركت حجم الضيم الواقع عليّ، قررت ألا أدفع مليماً واحداً في النشر فالكاتب الشاب الذي لم يسبق له النشر سيجد نفسه مضطراً للدفع، وسيرى مرارة الرفض والتسويف على يد الناشرين – الكاتب أحمد مجدي همام .

وهذه تجربة أخرى لكاتبة شابة …

الدور الكبيرة مثل الشروق ونهضة مصر وغيرها، من يعرف منكم طريق لهم فليدلني عليه، هم في الغالب ينشرون فقط للمشاهير وأصحاب الأفكار المطرقعة (الجريئة) مثل كتاب “عايزة أتجوز” لغادة عبد العال- شيماء زايد

العلاقات باتت تلعب دوراً مهماً حتى في نشر الكتب

أغلب دور النشر ذائعة الصيت باتت تعتمد على العلاقات والوساطات في نشر الأعمال، وهذا الأمر كان سبباً في تدني جودة الكثير من الإصدارات الحديثة وبروز أسماء كُتاب جدد نالوا شهرة لا
يستحقونها بالفعل، وسبب شهرتهم الوحيد هو تمكنهم من نشر أعمالهم اعتماداً على الوساطة وكتابة تقارير صحفية عن أعمالهم في كبرى الصحف والمجالات بفضل شبكة العلاقات والمصالح التي تربطهم بكبار الصحفيين والإعلاميين، وإليكم مثلاً هذه التجربة:

الفوضى والشللية واختفاء المعايير، إذ لا يوجد شيء منظم بطريقة تقدّر الإبداع في الكتابات الجديدة، وتميز الخبيث من الجيد.. وعندما تقدمت بكتابي الأول لداريّ نشر لم يرد عليّ أحد بالقبول أو الرفض، ربما لأني لم أذهب إليهم عبر معارفهم أو عنصر من شلّتهم  – الكاتب أحمد شهاب الدين

في الغالب سيضطر الكاتب المبتدئ لأن يدفع كي ينشر كتابه

بعض دور النشر الصغيرة هي بالأساس دور نشر محترمة تحاول خلق توازن بين رسالتها في نشر الإبداع وبين رغبتها في تحقيق ربح مادي يحافظ على بقائها وخطة تطورها، لذا قد يطلبون من الكاتب المبتدئ أن ينشر على نفقته الخاصة وهم يقومون بمجهود التوزيع ومتابعة مبيعات العمل.

بالطبع كونه العمل الأول للكاتب تتم إعادة النظر في الكمية التي تطبع في العادة، مؤكداً حصول دور النشر على مقابل مادي، وأن لكل دار طريقتها في الحصول على هذا المقابل، مثل أن يتم الاتفاق مع الكاتب على شراء عدد من النسخ بعد الطبع يغطي جزءاً من التكاليف – مصطفى الشيخ، مدير النشر في دار آفاق المصرية

قد تدفع مقابل مادي لكن لا تحصل على خدمة احترافية

دور النشر الوهمية والتي تطلق على نفسها (شبابية) هي دور نشر لأناس ليس لديهم رسالة وليس لديهم أدنى دراية بالإبداع أو الثقافة لكنهم أنشأوها لمجرد الربح، ومثل هذا النوع من الدور يطلب من الكاتب أن ينشر على نفقته الخاصة، وبالرغم من ذلك لا يقومون بدورهم في التوزيع بل تبقى الكتب عندهم في المخازن.

ملحوظة: لا نقول أن كل الدور التي تطلب مقابل مادي للنشر هي دور نشر نصابة، ليس كلها بالطبع، وإنما نخص بالذكر دور النشر التي تتقاضي مقابل من الكاتب نظير النشر ولا تقوم بالدور المنوط بها في عملية الترويج والتوزيع.

في 1995 كان نشر ديوان لشاعر يكتب قصيدة النثر أمراً شديد الصعوبة، لاسيما إن كنتَ لا تريد أن تخضع لممارسات الموظفين الرقابية والتسلطية في أروقة أجهزة النشر الحكومي؛ وكانت هناك دار نشر وحيدة قد تتحمس لهذا النوع، تتميز بدرجة عالية من سوء توزيع الكتب، فهي تنشر الكتاب وتبقيه حبيساً في أرففها”. الشاعر والقاصّ المصري ياسر عبداللطيف

وهذه تجربة لكاتب آخر …

بعض دور النشر تصدر أعداداً محدودة من الكتاب لا تتجاوز 200 نسخة تقريباً، تعطي للمبدع منها 50 نسخة فقط، والباقي تقول إنه مطروح في السوق، ولا يجد الكاتب كتابه موجوداً في المكتبات بعد ذلك في أغلب الأحوال. الكاتب أحمد شهاب الدين

بعد ذكر السلبيات والعقبات التي قد تواجها أثناء رحلتك لنشر كتابك، إليك أهم النصائح التي يفضل أن تجربها لكي تنشر كتابك بأمان، أيضاً تم استخلاصها من عدة تجارب لكتاب عديدين وسوف نقوم بذكر المصادر بنهاية المقال لكي يكون بمقدورك الاطلاع على هذه التجارب بالتفصيل.

كيف تنشر كتابك؟

كيف تنشر كتابك؟
كيف تنشر كتابك؟

بعد ذكر كل السلبيات السابقة السؤال القائم الآن والذي يحتاج إلى إجابة ” كيف تنشر كتابك؟”، إليك فيما يلي عدة حلول تم تجميعها من عدة تجارب شخصية لكُتاب مبتدئين، ونرى أنها هي الأكثر فاعلية:

تواصل مع دور النشر الكبرى أولاً

بالرغم من قولنا في بداية المقال أن دور النشر الكبرى لا تنشر للكتاب المبتدئين مالم يكن هناك علاقة مصالح تربطهم بهذا الكاتب، لكن هذا القول لا يمنعك من أن تطرق أبواب هذه الدور أولاً قبل تواصلك مع أي دار نشر أخرى غير معروفة، لن تخسر من التجربة شيء، فربما يكون عملك مختلفاً وربما تكون ظروفك مختلفة، لكن قبل التواصل معهم حاول أن تقوم بالتالي:

  • احرص أن يكون عنوان عملك جذاب وتجاري
  • نسق مسودة عملك تنسيقاً جيداً قبل أن ترسلها إليهم
  • إن استطعت أن تطلب من مصمم محترف أن يصمم لك غلافاً احترافياً لكتابك فهذه ميزة كبيرة ستضيف ثقل لطلبك وتبرهن على جديتك
  • حاول التواصل مع الكتاب الكبار على تويتر أو على فيسبوك واعرض عليهم عملك واطلب منهم أن يقيموه وإن أعجبهم أطلب منهم أن يساعدوك في التواصل مع المسؤولين في دور النشر الكبرى.
  • إن وافقوا على نشر عملك، كن مرناً ولا تناقش معهم حقوقك المالية في أول عمل لك، هدفك في هذه المرحلة هو أن تصل إلى الناس وبعد ذلك سيأتي المال في الأعمال التالية.

ليس أمام الكاتب المبدع الذي ينشر للمرة الأولى سوى ادخار 3000 جنيه لنشر كتابه، وبضع مئات أخرى من الجنيهات يرتاد فيها بعض المقاهي، ويحافظ على بعض الندوات لاكتساب صداقات مع الصحفيين والنقاد والكُتاب “المعروفين” حتى يحظى بـ”ملاحظة” نقدية لإبداعاته، بغضّ النظر عن قيمة ما يكتبه – الكاتب أحمد شهاب الدين

أطبع لدى دور النشر الصغرى لكن وزع بنفسك

كيف تنشر كتابك؟
كيف تنشر كتابك؟

أفضل الحلول إذا تم رفض عملك من قبل الدور الكبرى، هو أن تذهب إلى أي دار نشر وتطلب منها طباعة 1000 نسخة من عملك، وادفع لهم مقابل الطباعة ومقابل وضع أسم وشعار الدار على الغلاف، ثم بعد ذلك قم بنفسك بعملية التوزيع على المكتبات الكبرى، لكن قبل قيامك بتطبيق هذه الطريقة عليك أن تقوم بالتالي:

  • قبل طباعة أعمالك قم بجولة على المكتبات ومنافذ بيع الكتب الكبرى وأستفسر عن آلية التعاقد معهم لعرض عملك عندهم.
  • عليك أن تبحث عن شخص محترف (أو عدة أشخاص) لكي يقوم بتدقيق الكتاب لك وتنسيقه وتصميم غلاف جذاباً له.
  • بعد طباعة وتوزيع عملك لا تقف ساكناً، قم بجولة بين الفينة والأخرى على المكتبات ومنافذ البيع التي عرضت عملك لديها وأسألهم عن النسخ المباعة وتفقد أماكن عرض كتابك.
  • أصبر عدة أشهر فالأمر يحتاج إلى وقت.

فكرت مع صديقي الشاعر أحمد يماني في إصدار أول ديوانين لنا بالجهود الذاتية وفي طبعة مستقلة، وعملنا ما يسمى “جمعية”، وهي طريقة تعاونية شعبية في مصر في ادخار النقود بين مجموعة من الناس، بحيث يدفع كل منهم مبلغاً بسيطاً كل شهر ويقبض واحد منهم المجموع كله، وعلى توالي الشهور. تولت السيدة والدة يماني (رحمها الله) أمر الجمعية، وقبضناها وذهبنا بالديوانين لمطبعة كان يديرها أحد الأصدقاء وطبعناهما، وصرنا نوزعهما بأنفسنا على المكتبات وقاعات الفنون. وكانت تجربة ناجحة إلى حد كبير تخلصنا فيها من سطوة دور النشر – الشاعر ياسر عبداللطيف

أنشئ مدونة حول موضوع كتابك وانشر كتابك إلكترونياً

هذه الطريقة تناسب أكثر الكتب الغير أدبية؛ مثل الكتب التعليمية كما هو الحال في مدونتي هذه التي من خلالها أبيع أعمالي التعليمية من كتب وكورسات، وذلك بالقيام بالخطوات التالية:

  • أنشى مدونة في المجال الذي تكتب فيه
  • أكتب محتوى جيد بصورة مستمرة
  • أعرض كتبك في مدونتك ووفر طرق ووسائل الشراء

ترجم عملك إلى الإنجليزية وانشره على أمازون وباقي منصات النشر العالمية

قمت بترجمة عدة أعمال لي ولعملائي ونشرناها على أمازون وسماش ووردز، وحقق معظمها مبيعات ممتازة ولا يزال، لمعلومات أكثر عن هذه الخدمة (تفضل بقراءة الموضوع التالي)

وفي النهاية أرجو أن يكون هذا الموضوع قد أجابك على تساؤلك ” كيف أنشر كتابي” وأن يكون قد وضح لك بعض الأمور التي كانت غائبة عن مخيلتك، وإليك فيما يلي المصادر التي اعتمادنا عليها في كتابة هذا المقال:

الوسوم

حسن محمد

مترجم فوري، عمل لدى العديد من كبرى الشركات والمنظمات العالمية من أهمها شركة تيتان الأمريكية، بي سي آي اليابانية وشركة قطر للبترول القطرية، شرع في التدوين في عام 2008 كهواية ومع مرور الوقت اكتسب خبرة في مجال التسويق بالمحتوى والكتابة التسويقية copywriting ومن ثم تحولت الهواية إلى مهنة مستقلة تهدف إلى تقديم الجودة والاحترافية في مجال التسويق الالكتروني وبخاصة في مجالي التسويق بالمحتوى والكتابة التسويقية، يعمل معه الآن فريق عمل محترف من المترجمين والمسوقين الإلكترونيين.

مقالات ذات صلة

رأي واحد على “كيف تنشر وتطبع كتابك؟ ملخص تجارب عدة شباب مع دور النشر العربية”

  1. شكر خالص لكم على المواضيع المهمة التي تتطرقون لها مدونتكم هادفة وعصرية وتعليمية بكل المقاييس تستحقون كل الشكر والتقدير أتمنى لكم التوفيق انا من الاوفياء لهذه المدونة القيمة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *