الكتابة والنشر الإلكتروني

تصميم غلاف كتاب احترافي بطريقة غير مباشرة

حاولت تصميم غلاف كتاب من كتبي لكن –للأسف- لم أستطيع، فمهارتي في برامج التصميم ليست موضع فخر على الإطلاق، فأنا لا أجيد في الفوتوشوب سوى: فتح الملف وإغلاقه، الخربشة بالألوان، العربدة بالطبقات، وتشويه الأصل والصورة والملحقات.

أما فيما يخص الاليستريتور فمهارتي فيه – أخي الكريم – تشبه تماماً مهارتك في رقصة البالية – على أي حال- موضوعنا اليوم بعنوان تصميم غلاف كتاب ممتاز بأقل التكاليف، لكن في حالة بحثك عن تصميم غلاف كتاب بدون تكاليف لكن بجودة أقل فأحيلك لموضوع أخر كتبته في هذه المدونة بعنوان “تصميم غلاف كتاب باستخدام البوربوينت؟” أو أن تُكمل قراءة هذا المقال لنهايته وستجد طريقة أخرى جيدة بإذن الله.

كيف تصمم غلاف كتاب جذاب باستخدام البوربوينت؟

ليس من المنطق أن يقوم الكاتب الحر بتأليف وتسويق وتنسيق كتابه بنفسه، وفوق كل هذا، نطالبه بتصميم غلافه أيضاً، فمن أين سيأتي المسكين بالوقت الكافي لعمل كل هذا؟

علاوة على ذلك فأنا – مثلك تماماً عزيزي القارئ- أؤمن بمبدأ التخصص، فالمهندس يجب أن يكون مهندساً، والطبيب يجب أن يظل طبيباً، و الشركة لن تربح إذا عمل بها الشرطي محاسباً، ولن يستقر الأمن إذا عمل المحاسب شرطياً، فهل رأيت يوماً صقراً تحول إلى أبي قردان؟ أو حماراً استحال إلى حصان؟ هذا أمر يستحيل حدوثه بالطبع.

أيام زمان، سألوا جحا “أين أذنك يا جحا؟”، فقام بوضع يده اليمنى على أذنه اليسرى وقال لهم “ها هي!!”، من أجل ذلك جاء المثل الشعبي “ودنك منين يا جحا؟” …

وهذا المثل، يقال لكل إنسان يحاول العبور من النقطة أ الى النقطة ب عن طريق النقطة ت، أي أنه لا يعتمد الطريقة المباشرة للوصول الى الهدف، مع أنها هي الأسهل والأقل تكلفة، لكن عديم البصيرة دائماً ما يدور ويلف ويتلكع لكي يصل إلى مراده، وفي الغالب لا يصل، وإن وصل يصل لاهثاً متأخراً.

وإن كان جحا في تلكعه غير معذور، فلعلك اخي الكريم ستعذرني حينما أشرح لك طريقة تصميم غلاف كتاب بطريقة جحا الغير مباشرة، تلك الطريقة التي ستجدني فيها ألف وأدور واتلكع، لكنني لست مثل جحا، لأن تلكعه كان بدون سبب، أم تلكعي فله أسباب … هل تود معرفتها؟ لا بأس.. أكمل القراءة لتعرف..

طريقة تصميم غلاف كتاب احترافي بطريقة “ودنك منين يا جحا”

خبراء الجرافيك في الوطن العربي ينقسمون من حيث المستوى والتمكن الى ثلاث طبقات: الطبقة الأولى وهي الطبقة الأرستقراطية

وينتمي إليها بالطبع المصممون المحترفون، والطبقة الثانية هي الطبقة المتوسطة وتضم المصممون الكادحون الذين يصارعون من أجل الثراء، والثالثة هي طبقة المصممين المعدمين وتخص المصممين المبتدئين الذي توقف طموحهم عند هذا المستوى، ولم يعد في نيتهم أن يطوروا أنفسهم وينتقلوا من طبقتهم هذه الى الطبقات الأعلى، من أجل ذلك قد كثر فيهم المُدَعين وتفشى بينهم النصب والدجل.

وجميع المصممين من مختلف الطبقات لهم أمزجة مميزة وطباع محددة تجعلك – عزيزي القارئ- تعرف إلى أي الطبقات ينتمي إليها هذا المصمم أو ذاك، فمثلاً عندما يرسل النفر طلب تصميم – أي تصميم- لمصمم من طبقة المصممين الارستقراط، تجده إما مشغول دائماً أو متغطرس أحياناً أو مغرور تارة أخرى.

فإن أرسلت إليه رسالة لا تجد رداً … وإن أجاب يعتذر باقتضاب.. وإن دخلت موقعه الإلكتروني تجد العبارة الشهيرة “متوقف عن تلقي أي طلبات تصميم في الوقت الحالي“.

أما لو ابتسم لك الحظ وكان لديك وساطة تذكيك عند مصمم ارستقراط، ووافق على تنفيذ عملك، ستجد أجره مبالغ فيه، فربما تجد تصميم غلاف إلكتروني -من صفحة واحدة فقط- يكلفك على الاقل 100 دولار… ولما لا؟ فوقت الرجل ثمين، وحمداً لله لأنه تعطف وشملك بالنظر، فلا تعترض! وإلا رُفض عملك نهائياً، ولربما يحرمك من خدماته مدى الحياة.

أيضاً حينما تناقشهم في التصميم لا تتحاور معهم كثيراً، فهؤلاء الارستقراط يعتبرون عبارة “صباح الخير صديقي العزيز” ثرثرة لا فائدة منها، لذا يكفي لكي تحييهم أن تقول لهم فقط “صباح” وهم يستفهمون الباقي.

الطبقة المتوسطة من المصممين

أما عناصر الطبقة المتوسطة –كما ذكرنا سابقاً- يكافحون من أجل الثراء، لذلك يقبلون كل ما يعرض عليهم من أعمال، لكن كثيراً ما يضحون

بالجودة من أجل الحصول على المال بسرعة، ويستغرقون وقتاً طويلاً في تنفيذ العمل، وأسعارهم في أغلب الأحيان لا تتفق مع ما يقدمونه من جودة.

الطبقة الكادحة من المصممين

أما فيما يخص الطبقة الكادحة، فأنت لست مضطراً لطلب خدمة من مصمميها، هم سيأتون إليك بأنفسهم عارضين خدماتهم، فلا تسمع لهم ولا تستجيب، فأكثرهم نصابين أو مغيبين، والمغيب هو المصمم الذي لا يتقن عمله ولا يملك الأدوات والمهارات اللازمة لذلك ورغم هذا يعتقد أنه ” أبو الفوتوشوب”، وفي نهاية الأمر عندما تُطالع عمله الذي صممه لك.. تكاد أن تتقيأ … لكن من ذوقك وأخلاقك العالية تجامله مجبراً وتقول له – بعد أن تبلع ريقك- “الله ينور … ما هذا الجمال!”

المهم قد أرحت نفسي من اعتذار الارستقراط، وتكاسل المتوسطين، ونصب الكادحين، وتوصلت إلى طريقة – قد تكون غير مباشرة – لكنها جيدة على أي حال.

طريقة تصميم غلاف كتاب بجودة ممتازة و بأقل التكاليف

الطريقة الأولى: وهي بإستخدام برنامج الباروبوينت. لا تتعجب، نعم يمكنك تصميم غلاف كتاب ممتاز بإستخدام برنامج الباوربوينت. من فضلك شاهد الفيديو التالي لتعرف كيف تقوم بعمل ذلك:

والنتيجة كانت كالتالي:

الطريقة الثانية: هي طريقة أسهل من طريقة الباوربوينت وتعطي نتائج أفضل بكثير ولا تحتاج إلى خبرة في التصميم، هذه الطريقة اشرحها بالتفصيل في كورس ناشر (يمكنك الإطلاع على تفاصيله من هنا)، للاسف لا يمكنني شرحها في فيديو واحد لأننا سنعتمد على مصادر كثيرة متوفرة على الإنترنت وأيضاً سنتعلم من خلالها كيفية عمل غلاف كتاب ورقي وإلكتروني بأي أبعاد تفضلها.

في النهاية يعز علينا ألا نسهم في دعم المصممين العرب مادياً ومعنوياً، لكن ليس من المعقول أن ندفع أضعاف مضاعفة من المال وفي مقدرونا أن ندفع أقل ونحصل على جودة أعلى…

لذا ننتظر جميعاً بكل شغف اليوم الذي يصبح فيه المصمم العربي محترفاً وأميناً وأكثر حرفية.. عندما يأتي هذا اليوم سأقوم بكتابة مقال اعتذار على ما ذكرته في حقهم في هذا المقال… وأحب أن أنوه أيضاً في هذا المقال الى أن هناك قلة قليلة من المصممين العرب تتحلى بالأمانة والحرفية لكن –للأسف- هم أولاً وأخيراً قلة كنجوم السماء في ليلة 14.

الوسوم

حسن محمد

مترجم فوري، عمل لدى العديد من كبرى الشركات والمنظمات العالمية من أهمها شركة تيتان الأمريكية، بي سي آي اليابانية وشركة قطر للبترول القطرية، شرع في التدوين في عام 2008 كهواية ومع مرور الوقت اكتسب خبرة في مجال التسويق بالمحتوى والكتابة التسويقية copywriting ومن ثم تحولت الهواية إلى مهنة مستقلة تهدف إلى تقديم الجودة والاحترافية في مجال التسويق الالكتروني وبخاصة في مجالي التسويق بالمحتوى والكتابة التسويقية، يعمل معه الآن فريق عمل محترف من المترجمين والمسوقين الإلكترونيين.

مقالات ذات صلة

‫13 تعليقات

  1. يا استاذ حسن هل من اجل ان تفيد زوار مدونتك وتقدم لهم خبراتك .. توقف حالنا نحن معشر المصممين العرب 🙂
    على العموم اعتقد انها فكرة ممتازة جدا للتكلفة الاقتصادية فى تنفيذ غلاف بسيط ..
    لكن اكتر الاشياء التى تحزن كثيرا هو ان يكون محتوي ومعلومات الكتاب قيّمة جدا ولا تقدر بثمن .. ليأتي على راسها غلاف سيئ المعالم والفكرة والالوان ليقلل من أهتمام القارئ بمحتوب الكتاب ..
    لا يكفي ان تقدم لي وجبة شهية ومفيدة جدا و ينقصها طريقة فنية فى التقديم فالعين اول من تبدأ ولها تاثير على اتخاذ القرار من قبل القارئ
    مجرد رأي 🙂

    1. أتفق معك تماماً يا فنان .. فالغلاف والمحتوى يسهمان معاً في تسويق الكاتب .. لكن ما أقصده هو أن يدعي شخصاً ما أنه مصمم جيد – وقد يكون كذلك بالفعل – لكن في نهاية الأمر يصمم لك الغلاف بدون إكتراث طامحاً في الكسب السريع .. خدعنا كثيراً على مواقع البيع المصغرة من على شاكلة هؤلاء ….

  2. السلام عليكم من اجمل المقالات التي قرأتها في حياتي
    استفدت كثيرا واكثر شيء اثارني هو تصنيف المصممين وجدت نفسي مصنفا ضمن الطبقة المتوسطة الكادحة التي تكافح من اجل الثراء
    وفعلا ما قلته صحيح وممتاز جدا

    شكرا لك مرة اخرى بين الفينة والاخرى سأبدا في قراءة مقالاتك فهي فعلا مفيدة

    السلام عليكم ( معاد من المغرب )

    1. حاجة اخرى اخي انا رأيت انني في طور التحول الى الطبقة العلوية لان مستواي تطور كثيرا عن السابق :p

  3. كالمعتاد و المتوقع موضوع رائع.
    استسمحك ان اضع هذا الرابط لمن يريد تعلم كيفية تصميم كتاب بطريقة سهلة عن طريق هذا الفيديو http://www.youtube.com/watch?v=6gJk7kEtnPM

    أخي محمد ارجو ان تطرح موضوع مهم جدا للقراء و هو مدى تقبلهم لموضوت تسويق العمولة لان الكثير مننا لا يرضى من كاتب المقال او صاحب المدونة او الموقع ان يكسب و لو القليل من وراء جهده و سهره من اجل البحث و الكتابة لمصلحة القراء لتوفير الوقت لهم عندما ينصح بمنتج معين قد قام بتجربته بنفسه و الاهم من ذلك انه لا يضيرهم في شي لان سعر المنتج لا يتغير بل بالعكس بعض الاحيان يكون هناك خصم خاص للقراء. كما ارجو طرح الموضوع للمناقشة.
    و جزاك الله خيار

  4. احب كمية الصدق الخالصة و الشفافية في كتاباتك 😀
    اعتقد انني في التصنيف الثاني و اجاهد كي اصل للمصمم المنشغل 😀
    لاكن هناك نقطة
    تصميم الغلاف ياخذ بعض الوقت من المصمم حتى يجد الفكرة التي تدعم اسم و محتوى الكتاب لذلك ياخذ المصمم بعض الوقت
    اما ان يكون كتاب اصم ( الوان متناسقة وخط للكتابة) ﻻيحمل معنى لاسمه بصور داعمة ومنسقة ﻻ اجده بشي جذاب

    ومع ذلك ارجو لكل مصمم وانا على راسهم ان نكتسب السرعة في تنفيذ واخراج العمل في جودة عالية

    اشكرك

  5. لم يكن عليك الدعاية لذلك الموقع الذي ينتمي صراحة للأراضي المحتلة، خاصة وقد وجد عوضا عنه موقع عربي بديل يضم نخبة من المحترفين بنفس المسمى لكن بالعربية.
    هذا ويوجد الكثير من المواقع التي تعتمد على الخدمات المصغرة لرواد الأعمال، ولكي لا أخصص بعضها بالدعاية ما عليك سوى أن تبحث عن Freelancer أو freelance لترى البدائل الكثيرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق