تعرضت للكثير من النقد بسبب هذا المقال في بداية رحلتي مع التدوين، لكن بالرغم من ذلك تعلمت منه الكثير

1560
مشاهدة

في عام 2010، كان قد مر عامان على إنشاء مدونتي هذه وكانت حينئذ على منصة بلوجر، في تلك الأثناء كان عدد الزيارات إليها لا يزيد في المتوسط عن 80 زائر في اليوم، وكنت أكاد أشعل شمعاً وأعانق المارة في الشوارع من الفرح إذا صادف ووصل هذه العدد إلى 100 زائر، وكان هذا يحدث نادراً، نادراً جداً يا عزيزي …

كانت أيام صعبة، تخيل عزيزي القارئ، مر علىّ عامين وأنا أدون وعدد زيارات المدونة كان لا يزيد عن 100 زيارة يومياً في أحسن الأحوال، أتعجب الآن من أشخاص ينشئون مدوناتهم ثم يهجرونها بعد شهر أو إثنين لأنها لا تأتي إليهم إلا ب 200 زائر في اليوم فقط … على أي حال هذا ليس بيت قصيدنا … فلنكمل ما بدأناه …

في تلك الاثناء كنت لا أعرف شيئاً عن تحسين محركات البحث SEO، وكنت أظن أن أغلب المواضيع التي أكتبها تهم قطاع عريض من الناس، والواقع أنها لم تكن كذلك، كانت منشوراتي تكتب بصورة عشوائية ويغلب عليها الظن أكثر من المنطق، قد يكون هذا سببه اضطراب البدايات، أو لتسميه إن شئت – عزيزي القارئ- نزق الهواة.

في يوم من الأيام وأنا على هذا الحال، تفاجأت بارتفاع غريب في عدد الزيارات، من 80 إلى 200 ثم صار في المتوسط 300 زيارة يومياً، هكذا بدون أسباب، أو هكذا كنت أعتقد.

قلت في نفسي لعل شيء غريب قد حدث وأن الأمور ستعود إلى طبيعتها عما قريب، لكن هذا لم يحدث، فقد ظل عدد الزيارات الكبير هذا ثابتاً تقريباً، نعم قد يقل في بعض الأيام لكن سرعان ما كان يعود ويدندن حول هذا الرقم مرة أخرى.

شيء مبهج أن ترى عدد زوار مدونتك في ازدياد، لكن المقلق في حالتي أن الزيادة كانت مفاجأة وغير متدرجة، من أجل هذا دفعني الفضول للبحث عن أسباب هذه الزيادة العجيبة، استخدمت جوجل أنالتكس وبعض الأدوات والبرامج الأخرى لعلي أجد حلاً لهذا اللغز المحير، وبالفعل، استطعت أخيراً أن أكتشف سر هذه الزيادة المفاجئة في عدد الزوار.

اقرأ أيضاً:   18 موقع عالمي يدفعون 100دولاراً أو أكثر لكي تكتب لهم مقالاً واحداً، كيف تستفيد من منصة مستقل لغزو هذه المواقع وتحقيق دخل إضافي جيد؟

اكتشفت أن هذه الزيادة حدثت عندما نشرت مقالاً بعنوان ” قانون الجذب وأسراره الخارقة التي تكشف لأول مرة“، وتساءلت حيناها متعجباً: لماذا الناس منشغلون هذه الأيام بهذا القانون؟  وأصارحكم القول: كاد الغرور أن يتسلل إلى نفسي، ولما لا؟ وها أنا أكتب شيئاً ذا بال أعيى الناس بحثاً ولم يجدوه في أي مكان آخر سوى مدونتي.

وقبل أن تأخذني العزة بالإثم، اكتشفت السر وراء اهتمام الزوار بقانون الجذب وأسراره، وذلك بعد استعراض العبارات التي كاتبوها والتي جعلت محركات البحث ترشح لهم مقالي المذكور أعلاه. وإليكم بعض هذه العبارات التي كان يستخدمها أغلب الزوار:

كتبت مجموعة منهم العبارة التالية: ” كيف أجذب بنت الجيران؟” ومنهم أيضاً من كتب: ” كيف تكون شخصيتي جذابة للبنات؟” وشخص أخر يبدو أنه كان في عجلة من أمره حيث كتب: ” كيف أجذب إليّ أي فتاة بسرعة؟” ولا أدري بالضبط ما سر هذه العجلة؟

كيف تجذب إليك أي فتاة

كيف تجذب إليك أي فتاة

الحمد لله، لم يتمكن الغرور من الانتصار عليّ، فقد أيقنت من العبارات السابقة أن أغلب الزوار قد أتوا إلى مدونتي ليس بسبب أن مقالي حل لغز بناء الهرم الأكبر بل لأن محركات البحث الصماء هي التي أتت بهم بطريق الخطأ، ومع ذلك اكتشفت أن فئة منهم قد جاءت إلى مدونتي لمعرفة ” ما هو قانون الجذب؟” إلا انهم كان يريدون معرفة معلومات عنه لنفس دوافع الشريحة الأولى من الزوار، علمت بهذا من خلال عبارات بحثهم والتي كانت كالاتي:

  • كيف أستخدم قانون الجذب لكي أجذب فتاة محترمة؟
  •  هل يعمل قانون الجذب مع البنات؟
  •  قانون الجذب… البنات … الحب؟

هذا الأمر فتح شهيتي لمداعبة محركات البحث مرة أخرى، فقلت في نفسي طالما أن الأمر هكذا، فلماذا لا أكثر من مثل هذه الأنواع من المحتوى؟ لكن كيف أكتب عن هذه الأمور ومجال مدونتي يختلف عنها بالمرة؟ فرحت أفكر وأفكر في طريقة تمكنني من الكتابة عن “موضوع جذب الفتيات” لكن بطريقة لا تناقض مبادئي ولا تناقض مجال المدونة.

اقرأ أيضاً:   كيف تكتب مقال أو تدوينه جيدة… الجزء السابع

وأخيراً ألهمني نزقي إلى كتابة مقالاً بعنوان ” كيف تجذب إليك أي فتاة في أقل وقت ممكن؟“، نعم كان هذا هو العنوان، لكنك ربما تتعجب عزيزي القارئ حينما تعلم أن محتوى المقال كان يتحدث عن شيء آخر تماماً غير هذا الموضوع!

كان محتوى المقال يقدم معلومات للمدونين عن سر زيادة الزيارات لمدونتي مؤخراً، وذكرت فيه أن السبب هو ترشيح محركات البحث لمقال ” قانون الجذب”.

لاحظ هنا أنني لويت عنق الموضوع، العنوان يتحدث عن شيء، والمحتوى كان يتحدث عن شيء آخر، حاولت أن أعمل ربط بين العنوان وبين المحتوى بطريقة منطقية، فكتبت داخل المحتوى أن سبب الزيارات الكثيرة لمدونتي يكمن في أن مستخدمين كثيرين كتبوا في محركات البحث “كيف تجذب إليك أي فتاة في أقل وقت ممكن” لذلك وقع اختياري على هذه العبارة لتكون بمثابة عنواناً لمقالي، وكان هدفي من كتابة هذا المقال ليس لخداع الزائر بل لخداع محركات البحث ولاختبار ذكائها، لكني خدعت الكل دون أن  أدري.

متابعو المدونة القدماء حينما قرأوا هذا العنوان تفاجئوا أو لنقل صدموا وكأن لسان حالهم يقول: كيف تكتب عن موضوع تافهاً كهذا؟ لكنهم عندما قرأوا محتوى المقال تنفس أكثرهم الصعداء لأنني لم أخيب ظنهم فيّ، كتبوا ذلك صراحة في التعليقات ويمكنك الاطلاع على هذه التعليقات عزيزي القارئ لترى بنفسك (من هنا)، في نفس الوقت بعضهم حذرني من خطورة تضارب العنوان مع المحتوى حتى وإن كان هذا الإجراء تم بحسن نية، مثل التعليق التالي:

وأيضاً،هذا التعليق الذي يؤكد على خطورة هذا الإجراء:

وهذا التعليق أيضاً:

المشكلة الأكبر كانت تكمن في الزوار القادمين من محركات البحث، فهؤلاء لم يكونواً من متابعي المدونة ولا يعرفونني لكن حظهم العسر هو الذي قادهم إلى مقالي طيب الذكر، عندما كتبوا في محركات البحث “كيف تحذب إليك أي فتاة”.

اقرأ أيضاً:   13 سبباً تفرض على أصحاب المواقع استخدام Market Samurai

جاءوا إلى مقالي بسبب العنوان، لكن حينما كانوا يشرعون في قراءة المحتوى كانوا يقفون مشدوهين فاغري الفاه لا يدرون ما هذا الهراء الذي يطالعوه، تخيل عزيزي القارئ، صبي حدث السن يكتب في محركات البحث “كيف تجذب إليك أي فتاة” لينتهي به الحال إلى مقال يحتوي على عبارات مثل: بلوجر، ووردبريس، ترافيك، جوجل أنالتكس، سيو …الخ.

احذر من خداع الزائر

احذر من خداع الزائر

الأمر بالنسبة لهم كان أشبه بمقال كتب بحروف عربية لكن بلغة غير مفهومة وكأنك تقرأ مثلاً طلسماً أو نصاً فارسياً للمرة الأولى في حياتك دون خلفية مسبقة عن هذه اللغة.

تلقيت عبر رسائل المدونة شتائم وكلمات نابية كثيرة من هؤلاء، وكان هذا يؤثر على حالتي النفسية كثيراً في تلك الأثناء، فأنا لم أقصد خدعاهم، لكني كنت متلهفاً لعدد الزيارات الكبير لا أكثر، فلماذا يعاملوني هكذا؟

لكن مع مرور الوقت، أدركت أنهم كانوا معذورين، وأني أنا المسؤول الوحيد عن هذه الرسائل وذلك لما اقترفته بحق نفسي وحق غيري، غفر الله لي ولهم.

هذا الدرس مع أنه كان قاسياً، إلا أنه صحح مسار كتاباتي فيما بعد وعلمني الكثير: علمني أني أستطيع أن أخدع محركات البحث لكنني لن أستطيع خداع الناس على الإطلاق، سواء أكان هذا الخداع مقصوداً أو غير مقصود، تعلمت أن عدد الزيارات الكبير مهم لكن جودة هذه الزيارات هي الأهم، تعلمت أن أضع الزائر في المقام الأول قبل كتابة أي موضوع في المدونة، نعم لا بأس من أن أهتم بتهيئة المحتوى لمحركات البحث، لكن بطريقة لا تجعلني أفقد احترام وثقة القارئ.

في نهاية الأمر، قمت بتعديل محتوى المقال، وجعلت المحتوى يتناول موضوع “حذب الفتيات” لكن من منظور “تطوير الذات” بحثت في الانترنت عن مصادر جيدة وموثوقة لكي أكتب عن هذا الموضوع بطريقة علمية تقدم قيمة لشباب صغار، فخرج الحمد لله الموضوع بسيطاً ومتفقاً مع العنوان.

ولم أعد أتلقى شتائم من أحد بعد ذلك اليوم … الحمد لله …



شاركها
حسن محمد
 

مترجم فوري، عمل لدى العديد من كبرى الشركات والمنظمات العالمية من أهمها شركة تيتان الأمريكية، بي سي آي اليابانية وشركة قطر للبترول القطرية، شرع في التدوين في عام 2008 كهواية ومع مرور الوقت اكتسب خبرة في مجال التسويق بالمحتوى والكتابة التسويقية copywriting ومن ثم تحولت الهواية إلى مهنة مستقلة تهدف إلى تقديم الجودة والاحترافية في مجال التسويق الالكتروني وبخاصة في مجالي التسويق بالمحتوى والكتابة التسويقية، يعمل معه الآن فريق عمل محترف من المترجمين والمسوقين الإلكترونيين.

من فضلك انتظر قليلاً ريثما يتم تحميل التعليقات 3 تعليق