لماذا لا نعترف باخطائنا مهما كانت واضحة؟ نظرية عقلية الجندي وعقلية المكتشف

1585
مشاهدة

لطالما تعجبت من حال بعض المثقفين وكبار الشخصيات العامة عندما كنت أراهم وهم يصفقون ويدعمون الأنظمة الفاشية والاستبدادية، كنت أتسآءل لماذا يدافعون عن هذا الأنظمة بكل كيانهم مع وضوح استبدادها للجميع؟ كيف يفعلون هذا وهم الحاصلون على أكبر الشهادات وسافروا إلى بلاد تسطع في سماواتها شموس الحرية.

كنت أُرجع ذلك لأسباب عديدة، منها المصلحة المادية المشتركة التي قد تجمع بين هؤلاء النخبة وبين هذه الأنظمة الاستبدادية، لكن كنت أعود وأتعجب؛ هل المصلحة المادية تدفع شخصاً مثقفاً لأن يبيع مبادءه مقابل عرض زائل من متاع الدنيا؟ فما فائدة التعليم إذاً؟

الفيديو التالي كشف لي الكثير من الحقائق المتعلقة بهذا الأمر، ليس هذا فحسب، بل وضح لي شخصياً لماذا في بعض الأحيان نتشبث بآرائنا ولا نعترف بأخطائنا مهما كانت واضحة.

أدعوكم لمشاهدة هذا الفيديو الرائع وهو محاضرة من محاضرات TED مترجمة إلى اللغة العربية، ستتعرفون على نظرية عقلية الجندي التي تجعلنا لا نقبل الهزيمة في أي نقاش حتى وإن كنا على خطأ وعقلية المكتشف التي تجعلنا نتسم بالتسامح وقبول الآخر:

لماذا لا نعترف بأخطائنا مهما كانت واضحة؟

من الفيديو نعرف أن عقلية المكتشف هي التي تجعلنا نبحث عن الحقيقة من خلال كل نقاش نقوم به مع الآخرين حول قضية من القضايا، عقلية المكتشف هي عقلية الباحث عن الحقيقة وهي التي تجعلنا نتعامل مع النقاش على أنه مجرد وسيلة من وسائل كشف الحقائق، لكن عقلية الجندي هي التي تجعلنا ندافع عما بداخلنا من مسلمات لم نختبرها قط بل سلمنا بها وأمنا بها عاطفياً من دون عرضها على قواعد المنطق والتقصي.

لماذا بعض الناس يختارون عقلية الجندي والبعض الأخر يفضل عقلية المكتشف؟

كل منا عزيزي القارئ لديه ما يؤمن به من أفكار، لكن ينبغي علينا ألا نطمس الحقائق من أجل أن تنتصر فكرتنا حتى وإن كانت خطأ، المحاضرة السابقة توضح هذا المفهوم، تبين لنا لماذا بعض الناس يختارون في موقف من المواقف تقمص عقلية المكتشف ويناقضون ما يؤمنون به من أفكار، والسبب هو العاطفة.

اقرأ أيضاً:   هل تلقيت طلب صداقة من فتاة لا تعرفها؟ قبل أن تقبل الصداقة شاهد هذا التقرير

العاطفة هي التي تحرك الإنسان وتجعله يتبني عقلية الجندي للدفاع عن قبيلته أو طائفته أو جماعته وهي ايضاً التي تجعل شخصاً آخر يتبني عقلية المكتشف التي تجعله مغرماً باكتشاف أشياء جديدة حتى وإن كانت هذه الأشياء تخالف توقعاته أو ما يؤمن به من أفكار.

أزعم إذا أردنا حقا تحسين أحكامنا كأفراد وكمجتمعات، ما نحتاجه بشدة، ليس المزيد من الدروس في المنطق أو الخطابة أو الاحتمالات أو الاقتصاد، بالرغم من أن كل هذه الأشياء قيّمة جدًا. ولكن ما نحتاجه لاستعمال هذه المبادئ جيدًا هو عقلية المكتشف. علينا أن نغير كيفية شعورنا. علينا أن نتعلم كيف نحس بالفخر لا بالعار عندما نلاحظ أننا ربما كنا مخطئين حول شيء ما. علينا أن نتعلم كيف نشعر بالامتنان بدلاً من أن نكون دفاعيين عندما نصادف معلومات متعارضة مع اعتقاداتنا.

وفي النهاية، السؤال الذي أريد أن أوجهه لكم هو: ما الذي تتوقون إليه بشدة؟ هل تتوقون إلى الدفاع عن معتقداتكم الخاصة؟ أو تتوقون إلى رؤية العالم بوضوح قدر المستطاع؟

اقرأ أيضاً:



شاركها
حسن محمد
 

مترجم فوري، عمل لدى العديد من كبرى الشركات والمنظمات العالمية من أهمها شركة تيتان الأمريكية، بي سي آي اليابانية وشركة قطر للبترول القطرية، شرع في التدوين في عام 2008 كهواية ومع مرور الوقت اكتسب خبرة في مجال التسويق بالمحتوى والكتابة التسويقية copywriting ومن ثم تحولت الهواية إلى مهنة مستقلة تهدف إلى تقديم الجودة والاحترافية في مجال التسويق الالكتروني وبخاصة في مجالي التسويق بالمحتوى والكتابة التسويقية، يعمل معه الآن فريق عمل محترف من المترجمين والمسوقين الإلكترونيين.

من فضلك انتظر قليلاً ريثما يتم تحميل التعليقات 0 تعليق