إغلاق منصة أسناد للنشر الرقمي: الأسباب، التبعات، البدائل

6737
مشاهدة

نفرٌ لا بأس به من المسوقين كان يرى أن منصة أسناد مشروع فاشل من اليوم الأول لإنشائه، فكيف لمنصة مثل هذه ألا يكون بها متجر إلكتروني لعرض منتجات المستخدمين؟ كيف تكون المنتجات بها  شبه ميته لا يعلم بها إلا صاحب المنتج نفسه؟

نفر آخر كان يرى أنها قيمة كبيرة وأنها بمثابة مشروع عربي متميز علينا أن نتشبث به وأن نعض عليه  بالنواجذ، ولما لا؟ وهي المنصة العربية الوحيدة التي أغنتنا عن التسكع داخل منصات غربية أنشأت ولم يكن في بالها المستخدم العربي بأي حال من الأحوال.

إغلاق منصة أسناد

إغلاق منصة أسناد

مما لاشك فيه، أن الفرق بين آراء الفريقين يلخص بجلاء مستوى ثقافة النشر الرقمي في عالمنا العربي، وذلك لأن أصحاب الرأي الأول هم أولئك الذين:

  • يعتقدون أن المنصة الجيدة يجب أن يكون بها متجر إلكتروني لتسويق منتجات المستخدمين.
  • يعتقدون أن دورهم في عالم النشر الرقمي هو فقط إنشاء المنتج الرقمي، أما فيما يخص التسويق فهو فرض عين على إدارة المنصة التي ينشرون بها.
  • يظنون أن المنصة طالما أن  إدارتها عربية فمن الواجب أن تكون دائماً في موضع شك وريبة وفي محل إتهام بالتقصير مهما فعلت من خيرات حسان، حتى ولو أوقدت أناملها العشرة شموع يانكية معطرة.

والفئة الثانية التي كانت ترى القيمة الحقيقة لمنصة أسناد هي في الواقع الفئة التي تعي جيداً  معادلة التجارة الرقمية والتي تتلخص بكل بساطة في (منتج جيد+ تسويق مخطط+ منصة توفر وسائل دفع متنوعة = نجاح في النشر الرقمي).

الذين نجحوا في النشر على منصة أسناد يشعرون فعلاً  بمعضلة إغلاق المنصة، يدركون جيداً حجم المعاناة التي هم مقبلين عليها، عليهم من الآن ترتيب أوراقهم من جديد بالبحث عن بديل مماثل وهذا بحق والحق أقول، غير متوفر بشكل كامل لا محلياً ولا عالمياً، وسنوضح سبب ذلك بالتفصيل في هذا المقال.

أسباب إغلاق منصة أسناد.

شخصياً لا أعرف الأسباب، ولم أحاول أن اتصل بأحد من أعضاء إدارة أسناد لمعرفة السبب، فمن وجهة  نظري السبب واضح ولا يحتاج إلى تفسير، أغلقت المنصة لأن إدارتها أدركت أن  ضرها أصبح أكثر من نفعها.

اقرأ أيضاً:   كيف يستفيد المستقلون وأصحاب المشاريع على منصة مستقل من مبدعي أبل؟

نعم السبب لا يحتاج إلى ذكاء أو إلى بصيرة نافذة، المنصة  باتت عبئ على صاحبها  وذلك يرجع إلى ثقافة أصحاب المنتجات أنفسهم بالإضافة إلى الأسباب التالي:

  1. أغلب أصحاب المنتجات يكتفون برفع منتجاتهم على أسناد وينتظرون مبيعات تأتي إليهم من السماء دون أن يكلفوا أنفسهم عناء التسويق.
  2. بعض أصحاب المنتجات يقدمون منتجات عديمة الجدوى أو مقرصنة أو منتجات لا تحتوي على أي قيمة.
  3. الكثير من المستخدمين يستخدمون بطاقات مسروقة في عمليات الشراء مما يسبب الكثير من المشاكل التقنية للمنصة وشهادات الأمان الخاصة بها.
  4. إدارة حسوب لم يكن لديها النية في التجديد أو التطوير أو تلبية رغبات العملاء أو الاستماع إلى نصح الخبراء وأصحاب الرأي بتطوير المنصة.
  5. إدارة حسوب انشغلت بمستقل وخمسات مع أن أسناد كان من الممكن أن يتفوق عليهما بدون مبالغة لو تم إدارته بشكل جيد ولو تم الصرف عليه بصورة كافية لتطويره.
  6. إدارة حسوب نسيت أن أسناد كان قيمة تسويقية لها حتى ولو لم تحقق العائد المادي منها.
  7. إدارة حسوب تناست القيم والأهداف الأخلاقية التي كانت دائماً تنادي بها والتي كانت سبباً في تثبيت أقدامها  في الويب العربي وأصبحت تفكر في الربح المادي السريع  وهذا مؤشر خطير يهدد سمعتها وموثوقية جميع كياناتها على الويب، ولا أدري كيف لنا أن  نثق بشعارات حسوب بعد اليوم، فمرة تخبرنا أنها تريد أن تغير ثقافة المستخدم العربي، ومرة تخبرنا بأنها أغلقت أسناد انصياعا لرغبات وتطلعات المستخدم العربي.

تبعات إغلاق المنصة على الناشرين.

شخصياً، بفضل الله،  أعتبر نفسي  واحد من الذين نجحوا في النشر على أسناد، فحجم مبيعاتي خلال الخمسة أشهر الأخيرة تجاوز في المتوسط 800 دولار شهرياً، هناك اشخاص أعلم أن مبيعاتهم تخطت ال 2500 دولار شهرياً على أسناد، لعل البعض يتعجب من كلامي هذا ولا يصدقه، هم أحرار يصدقون أو لا يصدقون، وأتمنى أن يكذبني أحد من إدارة أسناد في ذلك، فأنا أثق فيما أقوله.

اقرأ أيضاً:   دعك من بناء الروابط، 7 طرق جديدة لتسويق مقالك من أجل زيارات أكثر بدون الاعتماد على محركات البحث.

بالنسبة للذين لم يحققوا  أي نجاح على أسناد فهم لم يحركوا ساكناً بسبب إغلاق المنصة،  فالخبر لا يعني لهم الكثير، أما بالنسبة لمن حقق نجاح على أسناد فالأمر بالفعل معضلة، جد معضلة …فعليهم الآن البحث عن بديل لأسناد، بديل:

  • يدعم اللغة العربية.
  • بديل ذو موثوقية
  • بديل يوفر وسائل دفع متعددة.

وهذا بالفعل ما لن تجده عزيزي القارئ وربما لن تجده في العالم العربي على المدى القريب …

البدائل المتوفرة بالفعل

كناشر رقمي ليس أمامك الآن سوى الاتجاه إلى المواقع المماثلة الغير عربية، وهي كالتالي على حسب شهرتها:

  1. sellfy: لا يدعم العربية سواء من حيث اتجاه النصوص (من اليمين إلى اليسار)، ولا في صفحات عرض المنتجات، وأزرار الشراء، وتفاصيل إنهاء عملية الشراء ورسائل الشكر والمتابعة بعد عملية الشراء،  لكنك كمستخدم يمكنك التغاضي عن هذه النقاط وعرض تفاصيل منتجك به باللغة العربية لكنها ستظهر من اليسار إلى اليمين. هذا الموقع به العديد من المميزات والأدوات التسويقية الجيدة مثل توفير كوبنات الخصم، لكنه للأسف لا يوفر وسائل دفع سوى باي بال. وهذا يجعلني أفكر أكثر من مرة قبل الاتجاه إليه، فلماذا أدفع عمولة لموقع ما، بينما يمكنني وضع  زر دفع باي بال الخاص بي مباشرة داخل صفحة الهبوط الخاصة بمنتجي ووضع رابط إحالة لتحميل المنتج من خلال موقع باي بال نفسه.
  2. Gumroad: أيضاً النصوص العربية تظهر به من اليسار إلى اليمين، يوفر وسائل تسويقية جيدة، يوفر وسائل دفع متعددة، لكن رجاء، رجاء!  أقولها بكل ثقة كن حذر وأنت تتعامل مع هذه المنصة، فالموقع أصبح ذو سمعة بالغة السوء في الآونة الأخيرة. كلامي هذا بناء على تجارب أشخاص أعرفهم جيدا تم إغلاق حساباتهم هناك  بدون أسباب، وتم الاستحواذ على ما بها من أرصدة بدون إبداء أسباب أيضاً، يمكن البحث بنفسك لتتأكد أن الأمر لم يحدث لشخص أو اثنين، بل للكثير من المستخدمين في مختلف أنحاء العالم، ليس معنى أن شخص نجى لبعض الوقت هناك، أن المنصة موثوقة، فكر جيداً وابحث قبل نشر منتجك في أي كان، لكن بالرغم من تحذيري هذا ربما أضطر لأن أعتمد عليها جزئياً في بعض الأعمال الصغيرة ولا تلومني ولا تتهمني بالتناقض، فأخاك مجبرا لا بطلا.
  3. موقع Selz:لا يختلف عما سبق فيما يخص اللغة العربية، أيضا  يوفر فقط باي بال كوسيلة دفع لمن لا يقيم في ال top tier countries (أمريكا وبريطانيا استراليا … الخ)
  4. موقع SendOwl:أيضا لا يوفر سوى باي بال كوسيلة دفع وحيدة.
اقرأ أيضاً:   هل يمكنك الربح من المدونات العربية؟

المواقع السابقة لم تنشئ لنا نحن في البدان العربية، أنشئت وفي اتجاها الفكري الظروف والوسائل المتاحة غربيا، ألم أقل لك عزيزي القارئ أن إغلاق أسناد حقا معضلة …

لكن بالرغم من ذلك ولكونك ناشر ومسوق رقمي، عليك أن تتعود على مثل هذه الأمور، وأن هذا المشكلة لم ولن تكون الأخيرة،  ستصادف مشاكل كثيرة من هذا النوع في رحلتك الرقمية، من أجل ذلك من الأفضل أن تجعل  لديك الخطة باء إلى أن تجد البدائل .

بالنسبة لي سأكتفي في الوقت الحالي بتوفير أزرار بيع باي بال مباشرة في صفحات الهبوط  مع أني في هذه الحالة ربما أخسر الكثير من العملاء، لكن سأترك باب التعليقات على هذه التدوينة لكي نتبادل وجهات النظر لعلنا نصل سوياً إلى حل أكثر فعالية.

ما عليك فعله الآن كناشر على أسناد.

كناشر عليك من اليوم أن تتخذ الإجراءات والتدابير التالية:

  1. أخذ نسخة من البريد الإلكتروني وأسماء عملائك الذي حصلوا على منتجك أو أولئك الذين حملوا العينة المجانية.
  2. اختيار وسيلة مما ذكرناه بالأعلى لنشر أعمالك عليها وأن تجربها بنفسك إلا أن تجد البديل الذي يحقق طموحاتك.
  3. رفع أعمالك واحدة تلو الأخرى على المنصة أو المنصات الجديدة من الأكثر مبيعاً لديك إلى الأقل.
  4. أفضل أن تختار أكثر من منصة مما تم ذكرهم بالأعلى كإجراء وقائي.

بانتظار آرائكم واقتراحاتكم في التعليقات …



شاركها
حسن محمد
 

مترجم فوري، عمل لدى العديد من كبرى الشركات والمنظمات العالمية من أهمها شركة تيتان الأمريكية، بي سي آي اليابانية وشركة قطر للبترول القطرية، شرع في التدوين في عام 2008 كهواية ومع مرور الوقت اكتسب خبرة في مجال التسويق بالمحتوى والكتابة التسويقية copywriting ومن ثم تحولت الهواية إلى مهنة مستقلة تهدف إلى تقديم الجودة والاحترافية في مجال التسويق الالكتروني وبخاصة في مجالي التسويق بالمحتوى والكتابة التسويقية، يعمل معه الآن فريق عمل محترف من المترجمين والمسوقين الإلكترونيين.

من فضلك انتظر قليلاً ريثما يتم تحميل التعليقات 43 تعليق