كيفية الإجابة على سؤال الاختيار المقيد في مقابلة العمل

2k مشاهدة

الهدف الرئيسي من هذا المقال ليس تقديم إجابة جاهزة عن سؤال محدد، بل لتوضيح الطريقة التي يمكن أن نجيب بها على أي سؤال من هذا النوع، بالطبع سنجيب عن السؤال الذي طرحناه في المقال السابق بصورة مباشرة، لكن ما أود التأكيد عليه هنا هو أن الإجابة ليست هدف بحد ذاتها، وإنما الهدف هو طريقة الإجابة، لأني أؤمن بأن من يعطيني السنارة أفضل بكثير ممن يعطيني السمكة الجاهزة مع أن العطاء الأول يتبعه شقاء وتعب والثاني مريح وسريع لكنه ليس دائم النفع في كل الأحوال.

للإجابة عن السؤال المذكور في المقال السابق (مرسي أم السيسي) تعالوا نتعرف على مصطلح “المغالطات المنطقية”، فما هي هذه المغالطات المنطقية يا ترى؟

المغالطات المنطقية logical fallacies هي وسيلة يستخدمها بعض الأشخاص أو الجهات بطريقة مقصودة أو غير مقصودة من أجل البرهنة على قضية أو دعوة أو فكرة ما بطريقة غير شرعية لكسب ثقة شريحة معينة من الجمهور أو العملاء من أجل تحقيق هدف سياسي أو اقتصادي أو اجتماعي.

مثال: العبارة التي نراها مستخدمة بكثرة على أغلفة بعض المنتجات ” مليون شخص لا يمكن أن يكونوا على خطأ” هي في الواقع نوع من أنواع المغالطات المنطقية والتي يطلق عليها “التوسل بالأكثرية” وهي محاولة أقناع العملاء بأن يشتروا منتج معين وذلك لأن هذا المنتج تم شرائه من قبل مليون شخص، إذاً فالمنتج ممتاز الجودة حتماً.



بالطبع ليس شرطاً أن يكون المنتج جيد لمجرد أن مليون شخص اشتراه فربما هناك أسباب أخرى دفعت هذا العدد الكبير من الناس لشرائه كالدعاية الكثيفة مثلاً أو الاحتكار.

يوجد العديد من المغالطات المنطقية التي تمتلئ بها وسائل الإعلام، هناك مغالطات تبدو واضحة ويمكن لأي شخص اكتشافها والحكم عليها، والكثير منها يصعب اكتشافها لأنها في العادة تكون كامنة بين الأحرف والكلمات .

وإليك مثال عن بعض أنواع هذه المغالطات المنطقية:

  1. التعميم المتسرع
  2. الخلل بين السبب والنتيجة
  3. المبالغة في تعاقب النتائج
  4. التدفق المغالط
  5. تضييق الخيارات
  6. السؤال المفخخ (الاختيار المقيد)
  7. التحريف المعارض
  8. الدليل المضلل
  9. الربط المخادع
  10. الرنجة الحمراء red herring
  11. التكلفة غارقة Sunk Cost
  12. التوسل بالأكثرية Argumentum ad populum
  13. مغالطة بهلوانية (أو رجل القش) Straw man
  14. وقع الهالة Halo effect

لمزيد من التفاصيل حول هذه الأنواع يمكن الاطلاع على هذه الصفحة في ويكيبيديا…

وما يهمنا في مقال اليوم من هذه المغالطات هي المغالطة رقم 5 في القائمة السابقة (تضييق الخيارات) لأننا من خلال التعرف عليها يمكننا الإجابة على السؤال الذي طرحناه في عنوان المقال السابق (هل أنت مع مرسي أم السيسي؟).

ولكي نوضح ما هو معنى “تضييق الخيارات” إليك المثال التالي: حينما يسألك شخص: هل تفضل اللون الأبيض أم الأسود؟ أو هل تحب يوم الاثنين أم يوم الخميس؟ أو هل أنت مع مرسي أم السيسي؟

هنا صاحب السؤال ضيق امامك الخيارات وجعلك تنساق ورائه بطريقة لا واعية وتعتقد أن لزاماً عليك أن تجيب بإجابة معينة من التي حددها هو في السؤال “أبيض أم أسود” مع أنك طالما سئلت عما تحب فيمكنك أن تقول “اللون الأخضر” مثلاً.

وهذه المغالطة كانت تستخدم بكثرة إبان عصر الفرق الكلامية، فكانت هناك بعض الفرق تؤمن بمبدأ تجسد الله (حاشاه)، أي أنها تؤمن أن الله موجود في كل مكان بذاته، فهو موجود بذاته في بيتك وفي حقلك وحتى داخل حمارك (تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً) وكان المنتمون إلى هذه الفرقة حينما يعقدون مناظرة معك ولكي يقنعوك بالمبدئ الذي يؤمنون به يقولون لك إن الله في كل مكان بذاته، وحينما تعبر لهم عن اعتراضك يقولون لك ” لماذا تعترض؟ هل الله قادر على أن يكون في كل مكان بذاته أم غير قادر؟” فإن أجبت وقلت “أنه قادر” إذا فأنت تقرهم على ما يؤمنون به، وإن قلت غير قادر فستكون ساعتها مستحقاً للاستتابة، وإن سكت وتلعثمت فستكون قد خسرت المناظرة وهزمت شر هزيمة.

المشكلة أنهم حصروك بين خيارين، مع أن هناك خيارات كثيرة غيرهما، كان يمكنك أن تجيبيهم بأن الله قادر لكنه يتنزه عن فعل ذلك.

كيف تجيب على سؤال يحتوي على هذا النوع من المغالطات؟

لكي تجيب على مثل هذا النوع من الأسئلة عليك بقراءة عقلية الشخص موجه السؤال لمحاولة التعرف على هدفه من وراء توجيه هذا السؤال، والأمر ليس سهلاً كما تظن، فلا يمكن أن ينفذ شخص إلى عقلية شخص آخر أو أن يتلبس إنسان بإنسان أخر، لذا ليس أمامنا سوى أن نعتمد على تقديم أكبر قدر ممكن من الافتراضات.

في المثال السابق ” هل أنت مع مرسي أم السيسي؟” يمكننا أن نخمن عدة افتراضات لمعرفة الهدف الذي يرنو إليه صاحب هذا السؤال.

الافتراض الأول: قد يكون صاحب السؤال إنسان ذكي ويريد أن يكتشف كيف ستكون اجاباتك على مثل هذا النوع من الأسئلة، وفي هذه الحالة أي إجابة ستقدمها ستكون خطأ، سواء أقلت أنك مع مرسي أم السيسي، لأنه سيكتشف أنك انسان متسرع ويمكنك أن تورط الشركة في إجابات كثيرة من هذا النوع.

الاقتراض الثاني: أن يكون الشخص صاحب السؤال يريد معرفة إجابة السؤال بالفعل وذلك لتعصبه لاتجاه سياسي دون الأخر وأنه لا يرغب في تعيين أي شخص مخالف له سياسياً.

الاقتراض الثالث: أن يكون الهدف من السؤال هو المزاح لا أكثر وأن أي إجابة لن تؤثر على نتيجة المقابلة الشخصية.

من خلال الافتراضات السابقة يمكننا أن نستشف حقيقة هامة، ألا وهي أنك في كل الحالات وتحت كل الظروف لا تنساق وراء صاحب السؤال وتذكر إجابة صريحة من التي فرضها هو عليك حتى وإن حاورك وناورك كثيراً، عليك أن تناوره أنت أكثر وتجعل الكرة دائماً في ملعبه.

إجابة السؤال السابق:

لو كنت مكانك -عزيزي القارئ- كنت سأجيب على السؤال بمغالطة منطقية مضادة كالإجابة التالية:

دعنا نتسامى عن ذكر الأسماء، فالتصريح بالأسماء يفرق ولا يجمع ومن الأفضل أن نبحث عما يجمعنا أكثر من البحث عما يفرقنا، فقد تكون وجهة نظري السياسية تختلف عن وجهة نظرك وقد تتفق وفي كلا الحالتين لن يؤثر ذلك على أدائي في العمل أو على احترامي لرؤسائي وزملائي، أما لو كنت تسأل هذا السؤال بغرض معرفة تصوري لصفات القائد الناجح، ففي رأيي القائد الناجح مثله تماماً مثل المدير الناجح، فالمدير الناجح هو شخص يتوقع مني الكثير ويعلمني أن أتوقع من نفسي ما هو أكثر، هو الشخص الذي لا يبخل على بالمعلومات والنصائح اللازمة لتنمية خبراتي وقدراتي العملية، وهو بذلك سيجعلني مدين بالفضل للشركة دائماً. أفضل مدير بحسب فهمي هو الشخص الذي يصبر على أخطائي ويمنحني الفرصة لكي أتعلم منها، متسامح مع موظفيه، مدافع عنهم وفي نفس الوقت لا يرضى إلا بأفضل أداء.

هنا بطريقة غير مباشرة حولنا وجهة السؤال ليكون في صلب موضوع المقابلة الشخصية.

لكن ماذا لو أصر هو على أن تذكر اسم محدد من خلال تكراره لنفس السؤال؟

من الطبيعي أن يفعل ذلك، سيكرر حتماً نفس السؤال لأنه ببساطة شعر أنك انتصرت عليه بدبلوماسية، إن أصر على سؤاله، أصر أنت على موقفك وكرر نفس الإجابة لا ستسلم وحاول ان تحافظ على ثباتك الانفعالي دائماً. في نهاية الأمر المنتصر هو من يتحمل ويصبر لأن الأمر قد يتحول إلى لعبة عض أظافر التي يفوز بها الأكثر صبراً والأطول نفساً.

وأعلم أنه ليس هناك إجابة صحيحة وإجابة خطأ على مثل هذا النوع من الأسئلة، بل هناك إجابة تجبر من أمامك على احترامك وتقدير ذكائك .. ولو تحقيق ذلك ستكون بالفعل قد نجحت في الاجابة على السؤال.



أضف تعليق

3

تعليقات
    1. khattab

      بارك الله فيك أخي..وجزاك الله عنا خيرا

    1. معلومة مفيدة فعلاً .. جزاك الله كل خير

    1. […] ” تمت الإجابة عن هذا السؤال في المقال التالي من هنا“ […]

كورس فلونت متاح الآن