الرغبة..الحلم.. الأمنية.. الهدف..رسالة الحياة

16.9k مشاهدة

عصام عبد التواب الشامي موظف حكومي… عمره أربعين سنة… متزوج ولديه 3 أطفال.. في طفولته كان يهوى قراءة قصص الجاسوسية والمخابرات.. من فرط حبه لهذه القصص تمنى أن يصبح حينما يكبر ضابط مخابرات مثل أدهم صبري بطل سلسلة قصص رجل المستحيل .. لكن حينما جاوز الطفولة ودخل في مرحلة المراهقة غير حلمه.. فتمنى أن يصبح ممثل سينمائي أو مطرب فيديو كليب مشهور وذلك لأنه لاحظ أن البنات يحبون الممثلين والمطربين فرغبات البنات كانت تهم عصام كثيراً في تلك المرحلة.. ظل هذا الحلم يراوده حتى المرحلة الجامعية لكن بعد ذلك علم من بعض زملائه أن الممثلين والمطربين يشيعون الفاحشة في المجتمع وأنهم –إن لم يتوبوا من قريب- سيدخلون جهنم داخرين, ففكر أن يصبح ممثل لفترة من حياته ثم يتوب بعد ذلك ويصلح..لكنه خاف من عدم قدرته على التوبة في المستقبل فغير حلمه للمرة الثانية, ففكر في حلم يحقق له الشهرة والمال من دون أن يبيع أخرته بدنياه فقرر أن يصبح لاعب كرة قدم, فلاعب الكرة مثل الممثل يكسب كثيراً ويحقق شهرة إلا انه لا يشيع الفاحشة في المجتمع.. ظل عصام على هذا الحلم لفترة حتى انضم ألى “أسرة” ثقافية في السنة النهائية من الجامعة, فتعرف على مجموعة من الشباب الذين يهوون الشعر والادب فقرر نهائياً وأخيراً أن يصبح في المستقبل أديباً ألمعياً وشاعراً مرموقاً, وبعد أن تخرج من الجامعة أخذته دوامة الحياة فنسي الأدب والشعر وسعى للحصول على وظيفة, وبعد حصوله على الوظيفة فكر في الزواج وبعد الزواج فكر في إنجاب الأطفال.. وبعد إنجاب الأطفال فكر في إطعام وتعليم وتأمين مستقبل الأطفال.. نسى عصام أحلامه السابقة وشغلته متطلبات الزوجة والأبناء.

writers-block1

عزيزي القارئ: إذا شاهدت سيارة فخمة تسير في الشارع وشعرت أنك تريد الحصول على واحدة مثلها ثم ذهبت إلى البيت ونسيت صورة هذه السيارة فهذا الشعور الذي انتابك في الشارع منذ قليل يسمى  ” رغبة” , إما إذا ذهبت إلى البيت وظللت تفكر في السيارة فهنا قد تحولت الرغبة إلى “حلماً”, فإذا ظللت تفكر  في السيارة قبل النوم وبعد النوم وطوال اليوم التالي, هنا قد تحول الحلم إلى ” أمنية” أما إذا استمر تفكيرك في السيارة لعدة أيام وأمسكت بورقة وقلم وشرعت في كتابة عدة طرق وافتراضات تمكنك من  الحصول على السيارة, فهنا قد أصبحت الأمنية “هدفاً”.

الرغبة.. الحلم.. الأمنية… الهدف. رسالة الحياة

الرغبة هي شعور عابر يدفع الإنسان إلى تحقيق شيء ما, هذه الشعور قوته الدافعة ضعيفة وعمره قصير للغاية ويمكن تلبيته بأي بديل.

الحلم هو شعور مثل الرغبة عابر لكنه أطول عمراً وأقوى دافعية من الرغبة

الأمنية. هي شعور متكرر يلازم الإنسان من فترة لفترة, أي أنه غير متصل فهو يخمد تارة ويقوى تارة ودواليك على هذا النوال.

الهدف هو شعور يشبه الأمنية من حيث القوة إلا أن يختلف عنها في أنه متصل ويلازم التفكير لفترة طويلة وعلاوة على ذلك أنه يجمع بين القلب والعقل  أي أنه يقترن بخطط لتحقيقه وهناك حكمة غربية تقول ” أن الهدف من خطة مجرد أمنية”

رسالة الحياة: رسالة الحياة هي هدف مقترن بقيمة سامية (أريد أن أصبح مليونيراً لكي أبني ملجأ كبير للأيتام) فالهدف هنا الغنى والقيمة مساعدة الأيتام (هدف شخصي+ هدف عام)

مما سبق يتضح لنا أن

الحلم= رغبة + تفكير متوسط المدى

الأمنية = رغبة + تفكير متقطع طويل المدى

الهدف= رغبة + تفكير متصل طويل المدى + تخطيط واقعي

رسالة الحياة = رغبة + تفكير متصل طويل المدى+ تخطيط واقعي+ قيم أخلاقية سامية

كيف تحول الرغبة إلى هدف أو رسالة حياة؟

لا جناح أن يكون لك عدة أهداف تريد تحقيقها في وقت واحد, لا غضاضة في أن تتمنى أن تكون لاعب كرة مشهور وأديب وضابط مخابرات وصحفي في نفس الوقت, المهم هو أن تتأكد أن ما تحلم به هو هدف ولس أمنية أو حلم أو رغبة عابرة, المهم أن تجعل من الرغبات العابرة والأمنيات  أهداف ثابته لا تقبل التفاوض عليها أو التنازل عنها, لا تكن مثل عصام الذي تحدثنا عنه في بداية المقال..يتمنى ولا يهدف..يحلم ولا يخطط.. لذلك يغير ويغير في أحلامه وفي آخر الأمر لا يحقق شيء…حول الرغبة أو الأمنية إلى هدف… الرغبة والحلم والأمنية من الممكن أن تتحول إلى أهداف حقيقة ورسائل حياة لو أتبعت الطرق التالية:

1- التفكير الدائم في تحقيق الأمنية

2- التخطيط الواقعي لتحقيق هذه الأمنية

3- الإصرار على تنفيذ نتائج التخطيط الواقعي لتحقيق هذه الأمنية

4- الاستعانة بالله والتوكل عليه

ملحوظة:

عصام عبد التواب الشامي المذكور في هذا المقال هو اسم مستعار لشخصية غير واقعية لذا أقدم اعتذاري لأي شخص يتشابه اسمه بالمصادفة مع هذا الاسم.



أضف تعليق

32

تعليق
    1. محب روفائيل

      صباح الورود يابو على : –
      تدوينة رائعة كما تعودنا ، بخصوص رسالة الحياة فأنا أعتقد أنها من الأفضل أن يكون عملها الخدمى ، أقصد الخيرى هو نفس العمل الذى تتكسب منه
      لواحظ على جنب : –
      هناك بعض الكلمات التى لم تكتب بطريقة صحيحة املائيا ، خطأ فى الطباعة ، لكن سامحنى لا وقت لدى للتمحيص 🙂
      شىء آخر هو ان رسالتك على الايميل لم تكن تحوى الرابط .
      وسلاااااااااااام 🙂

      1. عزيزي محب
        شكراً على التعليق وأنا معك أفضل أن يخصص الشخص من مصدر رزقه سواء وظيفة أو مشروع نصيب للعمل الخيري…
        بخصوص الأخطاء الإملائية أرجو أن توضحها لي حينما يتوفر لديك وقت
        تحياتي

    1. عبدالله

      سامحك الله يا صديقي .. افتكرت ان عصام هو شخص حقيقي لأني اندمجت معه 🙁 كنت ابغي اشوف اخرته اييييي ههههههههه

      لانه ذكرني بواحد يشبهني 🙂 ويسعى لتحقيق حلم طفولته بأن يكون كاتبا .. هل تصدق !! لا أعرف لماذا كان حلمي بان اصبح كاتبا منذ الصغر وما زال ..

      عزيزي حسن كيف حالك ؟

      بودي ان تذكر لنا بعض من الاحداث التي لفتت انتباهك في قطر سواء عن قطر او عن القطريين لا اقصد مدح او ثناء وانما اقصد شئ لفت انتباهك – اثارك – جعلك تفكر. فأنت شخص مفكر وافكارك مجهرية ومختلفة.

      1. عزيزي عبد الله
        كيف حالك يا أخي أفتقدتك كثيراً في المدونة أهلاً بك من جديد….
        بالنسبة لصحبك الذي حلمه طفولته أن يصبح كاتب فأنا أعرفه وهو صديقي أيضاً وإن شاء الله يحقق ما يحلم به قريباً…
        بخصوص الأحداث التي لفتت انتباهي في قطر فهي كثيرة جداً وعند الرغبة في الكتابة عنها فأنت تعلم مدى حبي لهذا البلد ولأهلها, فهي وطني الثاني بلا مبالغة, لكن المشكلة أني أشعر باني مقيد في هذه المدونة, فقد وضعت لها موضوع من البداية ولا أعلم لماذا أنا غير قادر على أن أكتب فيها ما أشاء وما أحب مثل الكتابة الأدبية من قصة ورواية, حتى أنك قد تلاحظ أن بحاول أتحايل كثيراً على مواضيع التنمية والتطوير بإقحام قصة أو حكاية…

        على أي حال لو أستفضت بعض كتابتي في مدونتك فيمكنني أن أكتب في هذا الموضوع… هيا فكر في طريقة نقوم سوياً من خلالها بكتابة عمل أدبي مشترك وننشره في مدونتك..
        تحياتي

    1. محمد غريب

      على كثرة ما قرأت فى التنمية البشرية إلا أن مقالتك أعجتبتنى فعلا وأعجبنى أسلوب كتابتها

    1. خلود

      واووووووووووو
      مقال رائع يا أستاذ حسن ومدونتك ككل جميلة ومفيدة جداً جداً, عندي بعض المشاكل المتعلقة بموضع هذا المقال أرجو أن ترسل لي إيميلك لمناقشتها دا بعد إذنك طبعاً

    1. لؤلؤة

      متألق كالعادة ياحسن من حيث الاسلوب وطريقة ترابط الافكار مع بعضها وطريقة السرد التى توحى بقدر كبير من المصداقية

    1. ايمان

      شكرا مبدع مصري كما تعودنا

    1. تعليم اللغة الانجليزية بالصوت والصورة | فرصة باقية...نافذة للنجاح

      […] هناك فرق بين الأمنية والهدف, إذا كنت تتمنى أن تتقن الإنجليزية فأعلم أنك لن تتعلم البتة, لأن نيل المطالب ليس بالتمنى, بل تنال حينما تأخذ الدنيا غلابه, يجب أن يكون هدفك أن تتقن الإنجليزية, هدفك وليس أمنيتك, ولكي تحول الأمنية إلى هدف, أكتب ما ترنو إليه في ورقة وعلقها على الحائط بجوار سرير نومك, وكل يوم أقراها عدة مرات, حتى تتحول الأمنية إلى هدف ( لمعرفة كيفية تحويل الأمنية إلى هدف ارجو قراءة مقالي في مدونة فرصة باقية بعنوان, الرغبة, الحلم, الهدف, رسالة الحياة) […]

    1. وميض

      لا اعرف ما اقول لك استاذ حسن محمد ولكن اقول الله يوفقك الله يرحمك الله يجعل ايامك سعيده يا ورده ولكن والله انك روعه اني من العراق طالب كليه اداب انكليزي ولكن ينقصني الكثر وقد تفاجأت بالكم الهائل من المعلومات هنا وفقك الله وفقك الله وشكرا من قلبي وقد نشرت موقعك بالجامعه وله اصداء واسع

    1. كيف تكون ناجحاً في حياتك؟ سر النجاح وصفات الناجحين | فرصة باقية...نافذة للنجاح

      […] كيف تحول الأحلام الى حقائق؟ شارك أصدقائك هذه التدوينة: […]

    1. وميض

      السلام عليكم استاذي العزيز ….. احببت ان احمل الكتاب المجاني لتعليم الانكليزي وطلب مني التسجيل وسجلت ووصلت رسالي الي عل الايميل ولكن عندما اقوم بتحميل الملف لا يمكن ولا اعرف هل الرابط منتهي الصلاحيه او ماذا ؟ وتحياتي لك ولكل شعب مصر الحبيب

    1. فارس

      اشكرك ابي الغالي .. الصراحه افدتني كثييييير .. وبسبب موضوعك الرائع بديت اغير حياتي

      من صلاة الى اهدافي صار عندي بفضلك يا استاذي 6 اهداف لازم بأذن الله اخلصها السنه هذي من ضمنها الانجليزي لاني اخر سنه في الثانويه ولازم اجتهد واتمنا منك الدعاء لي بالتوفيق

    1. حنان

      السلام عليكم مقالك جدا رائع وانا اتمنى اني اتعلم اللغه الانجليزيه ومن بعد مقالاتك وتشجيعاتك تحمست اكثرررر وربي يوفقك ويجعله في ميزان حسناتك

    1. كورس تعليم اللغة الانجليزية بالصوت والصورة

      […] هناك فرق بين الأمنية والهدف, إذا كنت تتمنى أن تتقن الإنجليزية فأعلم أنك لن تتعلم البتة, لأن نيل المطالب ليس بالتمنى, بل تنال حينما تأخذ الدنيا غلابه, يجب أن يكون هدفك أن تتقن الإنجليزية, هدفك وليس أمنيتك, ولكي تحول الأمنية إلى هدف, أكتب ما ترنو إليه في ورقة وعلقها على الحائط بجوار سرير نومك, وكل يوم أقراها عدة مرات, حتى تتحول الأمنية إلى هدف ( لمعرفة كيفية تحويل الأمنية إلى هدف ارجو قراءة مقالي في مدونة فرصة باقية بعنوان, الرغبة, الحلم, الهدف, رسالة الحياة) […]

    1. يعقوب عبدالهادي

      شكرا جزيلا على هذا المقال المشجع واتمنى ان احقق اهدافي كلها وان اربح الB.E.M مع السلامة

    1. محمد سيد صالح

      والله غالبيتنا هذا الشخص الا من رحم ربى ………….. مقال اكثر من رائع

    1. محمد شحاته

      انت راجل محترم ومقال اكثر من رائعه مقال جميل وملموسه بالواقع الى فى حياتنا واشكر من كل قلبى

    1. سهام

      السلام وعليكم شكرا على المقال استفدت منه، وأتمنى لك التوفيق وأتمنى ان احلامي التي أصبحت أهداف محددة في حياتي أن تتحقق في الواقع .

    1. عبدالله النور عبدالله

      شكرا جزيلا على المقال الجميل وربنا يعطيك العافية يا رب

    1. حنان

      شكرا جزيلا على هذا الموضوع .

    1. rania

      السلام عليكم

      أنا اليوم أول مرة أتعرف على هذا الموقع الأكثر من رائع بارك الله فيكم

      سبحان الله وأنا أقرأ هذه المقالة و كأنه أنا دائما تكون لي أهداف ولا أحققها و لاكن بإذن الله من اليوم قررت أن أحققها و سأبدأ بتعلم اللغة الإنكليزية

      شكرا جزيلا على هذه المقالة التي أعطتني درسا رائعا لن أنساه أبدا

    1. اسامة

      ههههه رائع

    1. ام دنيا

      تدوينة ممتازه

كورس فلونت متاح الآن