الرغبة..الحلم.. الأمنية.. الهدف..رسالة الحياة

19821
مشاهدة

عصام عبد التواب الشامي موظف حكومي… عمره أربعين سنة… متزوج ولديه 3 أطفال.. في طفولته كان يهوى قراءة قصص الجاسوسية والمخابرات.. من فرط حبه لهذه القصص تمنى أن يصبح حينما يكبر ضابط مخابرات مثل أدهم صبري بطل سلسلة قصص رجل المستحيل .. لكن حينما جاوز الطفولة ودخل في مرحلة المراهقة غير حلمه.. فتمنى أن يصبح ممثل سينمائي أو مطرب فيديو كليب مشهور وذلك لأنه لاحظ أن البنات يحبون الممثلين والمطربين فرغبات البنات كانت تهم عصام كثيراً في تلك المرحلة.. ظل هذا الحلم يراوده حتى المرحلة الجامعية لكن بعد ذلك علم من بعض زملائه أن الممثلين والمطربين يشيعون الفاحشة في المجتمع وأنهم –إن لم يتوبوا من قريب- سيدخلون جهنم داخرين, ففكر أن يصبح ممثل لفترة من حياته ثم يتوب بعد ذلك ويصلح..لكنه خاف من عدم قدرته على التوبة في المستقبل فغير حلمه للمرة الثانية, ففكر في حلم يحقق له الشهرة والمال من دون أن يبيع أخرته بدنياه فقرر أن يصبح لاعب كرة قدم, فلاعب الكرة مثل الممثل يكسب كثيراً ويحقق شهرة إلا انه لا يشيع الفاحشة في المجتمع.. ظل عصام على هذا الحلم لفترة حتى انضم ألى “أسرة” ثقافية في السنة النهائية من الجامعة, فتعرف على مجموعة من الشباب الذين يهوون الشعر والادب فقرر نهائياً وأخيراً أن يصبح في المستقبل أديباً ألمعياً وشاعراً مرموقاً, وبعد أن تخرج من الجامعة أخذته دوامة الحياة فنسي الأدب والشعر وسعى للحصول على وظيفة, وبعد حصوله على الوظيفة فكر في الزواج وبعد الزواج فكر في إنجاب الأطفال.. وبعد إنجاب الأطفال فكر في إطعام وتعليم وتأمين مستقبل الأطفال.. نسى عصام أحلامه السابقة وشغلته متطلبات الزوجة والأبناء.

writers-block1

عزيزي القارئ: إذا شاهدت سيارة فخمة تسير في الشارع وشعرت أنك تريد الحصول على واحدة مثلها ثم ذهبت إلى البيت ونسيت صورة هذه السيارة فهذا الشعور الذي انتابك في الشارع منذ قليل يسمى  ” رغبة” , إما إذا ذهبت إلى البيت وظللت تفكر في السيارة فهنا قد تحولت الرغبة إلى “حلماً”, فإذا ظللت تفكر  في السيارة قبل النوم وبعد النوم وطوال اليوم التالي, هنا قد تحول الحلم إلى ” أمنية” أما إذا استمر تفكيرك في السيارة لعدة أيام وأمسكت بورقة وقلم وشرعت في كتابة عدة طرق وافتراضات تمكنك من  الحصول على السيارة, فهنا قد أصبحت الأمنية “هدفاً”.

اقرأ أيضاً:   فن الخطابة...الجزء الأول
الرغبة.. الحلم.. الأمنية… الهدف. رسالة الحياة

الرغبة هي شعور عابر يدفع الإنسان إلى تحقيق شيء ما, هذه الشعور قوته الدافعة ضعيفة وعمره قصير للغاية ويمكن تلبيته بأي بديل.

الحلم هو شعور مثل الرغبة عابر لكنه أطول عمراً وأقوى دافعية من الرغبة

الأمنية. هي شعور متكرر يلازم الإنسان من فترة لفترة, أي أنه غير متصل فهو يخمد تارة ويقوى تارة ودواليك على هذا النوال.

الهدف هو شعور يشبه الأمنية من حيث القوة إلا أن يختلف عنها في أنه متصل ويلازم التفكير لفترة طويلة وعلاوة على ذلك أنه يجمع بين القلب والعقل  أي أنه يقترن بخطط لتحقيقه وهناك حكمة غربية تقول ” أن الهدف من خطة مجرد أمنية”

رسالة الحياة: رسالة الحياة هي هدف مقترن بقيمة سامية (أريد أن أصبح مليونيراً لكي أبني ملجأ كبير للأيتام) فالهدف هنا الغنى والقيمة مساعدة الأيتام (هدف شخصي+ هدف عام)

مما سبق يتضح لنا أن

الحلم= رغبة + تفكير متوسط المدى

الأمنية = رغبة + تفكير متقطع طويل المدى

الهدف= رغبة + تفكير متصل طويل المدى + تخطيط واقعي

رسالة الحياة = رغبة + تفكير متصل طويل المدى+ تخطيط واقعي+ قيم أخلاقية سامية

كيف تحول الرغبة إلى هدف أو رسالة حياة؟

لا جناح أن يكون لك عدة أهداف تريد تحقيقها في وقت واحد, لا غضاضة في أن تتمنى أن تكون لاعب كرة مشهور وأديب وضابط مخابرات وصحفي في نفس الوقت, المهم هو أن تتأكد أن ما تحلم به هو هدف ولس أمنية أو حلم أو رغبة عابرة, المهم أن تجعل من الرغبات العابرة والأمنيات  أهداف ثابته لا تقبل التفاوض عليها أو التنازل عنها, لا تكن مثل عصام الذي تحدثنا عنه في بداية المقال..يتمنى ولا يهدف..يحلم ولا يخطط.. لذلك يغير ويغير في أحلامه وفي آخر الأمر لا يحقق شيء…حول الرغبة أو الأمنية إلى هدف… الرغبة والحلم والأمنية من الممكن أن تتحول إلى أهداف حقيقة ورسائل حياة لو أتبعت الطرق التالية:

اقرأ أيضاً:   أسئلة الإنترفيو وأجوبتها النموذجية -الفصل الأول-

1- التفكير الدائم في تحقيق الأمنية

2- التخطيط الواقعي لتحقيق هذه الأمنية

3- الإصرار على تنفيذ نتائج التخطيط الواقعي لتحقيق هذه الأمنية

4- الاستعانة بالله والتوكل عليه

ملحوظة:

عصام عبد التواب الشامي المذكور في هذا المقال هو اسم مستعار لشخصية غير واقعية لذا أقدم اعتذاري لأي شخص يتشابه اسمه بالمصادفة مع هذا الاسم.



شاركها
حسن محمد
 

مترجم فوري، عمل لدى العديد من كبرى الشركات والمنظمات العالمية من أهمها شركة تيتان الأمريكية، بي سي آي اليابانية وشركة قطر للبترول القطرية، شرع في التدوين في عام 2008 كهواية ومع مرور الوقت اكتسب خبرة في مجال التسويق بالمحتوى والكتابة التسويقية copywriting ومن ثم تحولت الهواية إلى مهنة مستقلة تهدف إلى تقديم الجودة والاحترافية في مجال التسويق الالكتروني وبخاصة في مجالي التسويق بالمحتوى والكتابة التسويقية، يعمل معه الآن فريق عمل محترف من المترجمين والمسوقين الإلكترونيين.

من فضلك انتظر قليلاً ريثما يتم تحميل التعليقات 32 تعليق