قصص واقعية…كيف ربحت 4 مليون دولار في عام واحد. قصة انتصار أماندا هوكينج على الشيطان

15205
مشاهدة

من ضمن القصص الواقعية التي تأثرت بها كثيرا قصة مؤثرة لفتاة تدعى أماندا هوكينج, فقد كانت موظفة بسيطة تعمل في اليوم أكثر من 12 ساعة لتلبية الحد الأدنى من متطلبات المعيشة, بجانب عملها الروتيني هذا, كانت أماندا مغرمة بكتابة القصص الرومانسية والواقعية, وبالفعل استغلت أوقات الفراغ لتكتب مجموعة من القصص بلغ عددها بحلول عام 2010 , 12 رواية.

قررت أماندا أن تنتقل من مرحلة الهواية إلى مرحلة الاحتراف, فعرضت مجموعة من أعمالها على بعض دور النشر, لكنها قوبلت منهم بالرفض من غير إبداء أي أسباب واضحة, لم تيأس أماندا فكانت بعد عودتها من عملها الشاق تذهب يومياً إلى مجموعة أخرى من دور النشر لتعرض عليهم أعمالها , توسلت إلى بعضهم بأن ينشروا لها أي عمل وأنها متنازلة عن حقها المادي , فهي تدرك أنها كاتبة مغمورة, ويكفيها في بداية الطريق أن يوضع  اسمها على العمل, وبالرغم من هذا التنازل الكبير إلا أنها قوبلت بالرفض وأحياناً بالتهكم والسخرية.

في يوم من الأيام عادت أماندا إلى البيت وهي منكسرة كالعادة, جلست أمام جهاز الكمبيوتر الخاص بها, وفتحت الملف التي كانت تحفظ فيه أعمالها, نظرت إلي رواياتها وراحت تحدث نفسها بلغة أقرب إلى الهذيان:

هل أنا حقاً كاتبة موهبة؟

هل تستحق قصصي أن تنشر في كتاب؟

هل أنا واقعية أم حالمة؟

لو كانت أعمالي جيدة حقاً لما رفضتها جميع دور النشر؟ فليس هناك ثأر بيني وبينهم, هم يحافظون على مصالحهم ويرون أن أعمالي لن تجلب لهم أي خير!

لكن لماذا أشعر أن كتاباتي جيدة؟

لماذا يثني أصحابي عما أكتبه من قصص؟

هل يقولون لي ذلك من باب المجاملة؟

ماذا لو فشلت في أن أصبح كاتبة مشهورة؟

هل سيكتب على هوايتي ومتعتي الوحيدة بالفشل؟

هل سأظل موظفة بسيطة تعمل في اليوم 12 ساعة بلا تتطور وبلا هدف واضح؟

وبينما هي في هذه الحالة, جاءتها رسالة على بريدها الإلكتروني من إحدى المدونات التي كانت تتابعها باستمرار, هذه الرسالة كانت تتحدث عن النشر الإلكتروني مقارنة بالنشر الورقي, وقصص واقعية لأناس استطاعوا أن يحققوا نجاح منقطع النظير في مجال النشر الحر, قرأت أماندا الرسالة وشعرت أن هذه الرسالة بمثابة طوق نجاة لها من الحالة التي هي فيها, قررت أماندا بعد قراءة هذه التدوينة أن تنشر أعمالها إلكترونيا وتريح نفسها, لما لا والنشر الإلكترونية وسيلة سهلة وفعالة وغير مكلفة, كما أنها لا تخضع لسطوة وتعنت دور النشر المتسلطة.

وقبل شروعها في نشر أعمالها, جاءها شيطان الفشل ووقف خلف ظهرها وقال لها موسوساً:

ما الذي ستفعلينه بنفسك يا أماندا؟ أي إثم وأي جرم تحدث نفسك به؟!

أجابته أماندا: إنني لا أرى أي جرم في نشر أعمالي بنفسي

– لا تخدعي نفسك يا صغيرتي…فأنت تعلمين وأنا أعلم والجميع يعلم  أنك لست بكاتبة جيدة, علاوة على ذلك لم يعد في زماننا أحد يهتم بالقراءة هذه الأيام, الناس مشاكلها أصبحت كثيرة, هذه المشاكل منعتهم من القراءة والشراء من الإنترنت كما في السابق.

– نظرت إليه بحزن وقالت ” لكن ما المشكلة إن حاولت؟”

– أجابها وهو يدور حولها ببطيء “تحاولي!!! ولما مضيعة الوقت هذه؟ دعك يا عزيزتي من الكتابة ووجع الرأس, لما لا تستقري في عملك وترضي بما كتبه الله لك؟ فالوظيفة أمان وراتبك أخر الشهر مضمون حتى وإن كان قليل.

– أجابت اماندا بعد ان قاومت غصة في حلقها” لكنني أهوى الكتابة”

– قال الشيطان وهو يقهقه بهيستريا ” وأنا أيضاً أهوى الكتابة…وملايين البشر يهوون الكتابة ويريدون أن يصبحوا كتاب مشهورين, لكن كم واحد من هؤلاء الملايين ينجح في تحقيق ذلك يا أماندا؟ بالطبع القليل…

– طأطأت رأسها ثم قالت بصوت خافت: عندك حق… يجب على أن أترك موضوع الكتابة هذا إلى الأبد.

– أحسنت يا عزيزتي, الآن أستطيع أن أتركك وأنا مطمئن عليك.. اسمحي لي بالانصراف فعندي أشغال كثيرة تنتظرني… قالها الشيطان وهو يحرك ذيله على هيئة نصف دائرة.

– إلى أين أيها الطيب؟

– عندي بعض الأشغال مع قراء مدونة عربية تدعى (فرصة باقية) يفكر بعضهم في إنشاء مشاريع خاصة بهم, عهد على يا عزيزتي أماندا أن أنقذهم كما أنقذتك.

– ألقت إليه أماندا بنظرة طويلة يملئها الإعجاب والاحترام ثم قالت ” أنت طيب القلب يا هذا”

أجابها وهو يمسح  بعض الدموع التي غلبته: مهما قال الناس عني يا صغيرتي سأظل أكن كل الحب وكل المودة لهم, فهم أولاً وأخيراً أبناء حبيبي وصديقي ” أدم” عليه السلام, إلى اللقاء يا عزيزتي…إلى اللقاء.

انصرف الشيطان وهو يبكي, وبعد انصرافه مباشرة, شعرت أماندا بصداع شديد, فأسندت رأسها على إحدى الأرائك التي كانت بجوارها, وفجأ وقبل أن تستغرق في النوم, استيقظت على صوت ترقعه مدوية, التفتت لتستطلع الأمر, فإذا بزجاج نافذتها قد تهشم بفعل الرياح الشديدة, حتى أوراقها التي كانت تكتب عليها مسودات قصصها, طارت من فوق المكتب وارتفعت إلى سقف الحجرة وراحت تدور حول بعضها البعض وكأنها مروحة هوائية, لم تصدق أماندا ما يحدث أمامها, هل يعقل هذا؟! ما الذي حدث لأوراقي, وما سر هذه الرياح الشديدة التي أتت في غير موعدها, بعد قليل راحت الأوراق تهبط قليلاً قليلاً لتستقر على الارض, لكنها بعد ذلك راحت تتكدس فوق بعضها وتتشابك لتكون شكل يشبه شكل الكتاب تماماً, هذا الكتاب أخذ ينمو وينمو حتى تساوى حجمه مع حجم باب الغرفة, كان الكتاب غريب الشكل, فقد كان له عينين ولسان وشفتين, حدجها بنظرة كلها تحدي ثم قال لها معاتباً:

– أماندا…. لماذا تفكري في هجرنا بعد كل هذا العناء؟

– قالت له أماندا وهي ترتعد

– من أنت؟

– أنا رفيقك يا أماندا…أنا صنيعتك.

– لكنني لا أعرفك

– بل تعريفينا جيداً, أنت سبب وجودنا هنا ولا نعرف أحد غيرك, لا تضيعينا يا أماندا

– حاولت جاهدة أن تصرخ لكن كان شيء ما يمنع صوتها من الانطلاق, قالت راجية “من أنت بحق السماء؟”

– أنا قصة من قصصك يا أماندا, جئت لأمنعك من أن تهجريني أنا وإخوتي يا أماندا

– حاولت أن أبقي عليكم لكني لم أستطيع

– حاولي مرة أخرى يا أماندا…

– حاولت ولم أستطيع

– لا تيأسي يا أماندا…لا تيأسي يا رفيقتي …حاولي مرة أخرى

استيقظت أماندا لتكتشف أن كل ما شاهدته منذ قليل ما هو إلا كبوس مخيف لكن بالرغم من كونه كذلك إلا أنه كان يحمل رسالة واضحة لها, لذلك قررت أماندا أن تنشر كتبها إلكترونياً وتفعل كل ما في وسعها لكي تنقل موهبتها للناس, وبعد ذلك هم الذين سيحكمون عليها, وساعتها إما أن تكون كاتبة مشهورة؟ وإما أن تكون موظفة عادية؟ فالناس هم الحكم وليس النقاد ولا دور النشر.

وبالفعل عزيزي القارئ, ما إن نشرت أماندا كتبها إلكترونياً في ابريل عام 2010 حتى حققت مبيعات منقطعة النظير, فبحلول مارس 2011 –أي خلال عام واحد فقط من تاريخ النشر- بيع من كتبها مليون نسخة من 9 رويات, وحققت صافي ربح 2 مليون دولار, وبعد ذلك بعدة أيام وبالتحديد في 24 مارس 2011, أبرمت أحدى دور النشر عقد معها لطباعة وتوزيع 4 روايات أخريات, وتلقت نظير ذلك 2 مليون دولار إضافية كعربون اتفاق, وعلاوة على ذلك قامت شركة من كبرى شركات الإنتاج السينمائي في الولايات المتحدة الأمريكية باختيار رواية لها بعنوان Terri Tatchell ليتم تحويلها إلى فيلم سينمائي.

بعد هذا النجاح العظيم الذي حققته أماندا, جاءها شيطان الفشل مرة أخرى وقال لها غاضباً:

ما الذي فعلتيه هذا يا أماندا؟ … لماذا أخلفت وعدك معي؟

ضحكت أماندا ساخرة وقالت أذهب يا شيطان كنت تريد تثبيط عزيمتي لكن  أنا الآن أقوى منك لأني حققت حلمي

صرخ الشيطان وقال بأعلى صوته

أين وعدك الذي قطعتيه معي, لماذا تخلفون وعودكم هكذا بكل بساطة يا بني آدم؟

– كنت تريد تحطيمي يا شيطان, لكني انتصرت عليك وعلى الفشل

– قال وهو يصدر خوار كخوار الثور الجريح

– ” حرام عليك, حتى أنت يا أماندا؟, ألا يكفي ما لا قيته من قراء مدونة فرصة باقية, فأنت لا تدرين ماذا فعلوا بي هؤلاء الأشقياء.

قالت بفضول ” ماذا فعلوا بك؟” ” ماذا فعلوا بك؟”

أحمر وجه خجلاً ثم نظر إلى الأرض

ولم يتكلم!!!.

إقرا أيضاً:




شاركها
حسن محمد
 

مترجم فوري، عمل لدى العديد من كبرى الشركات والمنظمات العالمية من أهمها شركة تيتان الأمريكية، بي سي آي اليابانية وشركة قطر للبترول القطرية، شرع في التدوين في عام 2008 كهواية ومع مرور الوقت اكتسب خبرة في مجال التسويق بالمحتوى والكتابة التسويقية copywriting ومن ثم تحولت الهواية إلى مهنة مستقلة تهدف إلى تقديم الجودة والاحترافية في مجال التسويق الالكتروني وبخاصة في مجالي التسويق بالمحتوى والكتابة التسويقية، يعمل معه الآن فريق عمل محترف من المترجمين والمسوقين الإلكترونيين.

من فضلك انتظر قليلاً ريثما يتم تحميل التعليقات 37 تعليق