تظاهــــــــر بالنجــــــــاح …حتى تحققــــــــــه

6436
مشاهدة

تتكون رقعة الشطرنج من 64 مربع و 32 قطعة بواقع 16 قطعة لكل لاعب, كل قطعة من هذه القطع لها وظيفة استراتيجية ونقلة تكتيكية تختلف بالكلية عن وظائف وحركات القطع الأخرى, وعلى لاعب الشطرنج المحترف أن يتعامل مع كل هذه القطع والمربعات في آن واحد, فهو يحرك ما يملكه من قطع ويديرها من أجل القضاء على ملك الخصم المستبد, أيضاً هو يراقب قطع الخصم وتحركاتها حتى لا تهاجمه وتسقط نظامه, وبجانب كل هذا فهو يهتم ويولي الكثير من الانتباه إلى المربعات ال 64 جميعها, فيحتل منها ما يعزز موقفه وينسحب من التي قد تهدد أمنه واستقراره وسلامة أراضيه.

كيف تنج في حياتك

كيف تنج في حياتك

لاعبون الشطرنج المتمرسون لا يشعرون بأي تعب أو ملل من كثرة القطع وتنوع نقالاتها و الأهمية الاستراتيجية لكل مربع, فهم يلعبون باستمتاع , بخلاف المستجدون في اللعبة الذين تضيق صدورهم وسط كل هذا الكم من القطع والمربعات حتى أنهم في كثير من الأحيان لا يحسنون التصرف أثناء المعركة, فيصيبهم الوهن والصداع والملل والشعور بالاختناق, وسرعان ما يطلقون هذه اللعبة الكئيبة بالثلاثة ويتخذون من قطعها موقفاً سلبياً إلى الأبد, ويتحولون بعد ذلك إلى أي لعبة أخرى بديلة تكون سهلة ورشيقة وخفيفة الظل, مثل الديمونو أو الطاولة أو كيكا عالعالي.

والسؤال هنا:

لماذا يشعر لاعب الشطرنج بالمتعة أثناء اللعب, بينما يشعر المبدئ بالملل والضيق؟

وقبل الإجابة عن هذا السؤال دعونا نمر على الافتراض التالي:

ماذا لو كانت رقعة الشطرنج تتكون من 300 مربع وليس 64؟ وأن عدد قطعها كان 130 بدلاً من 32 ؟

هل سيكون بمقدور الإنسان حينئذ أن يتعامل مع كل هذا الكم من المربعات والقطع؟

والإجابة هي: نعم

اقرأ أيضاً:   بطريقة علمية، كيف تجذب إليك أي فتاة في أقل وقت ممكن؟

يستطيع الإنسان أن يستمتع بلعب الشطرنج مهما زادت مربعاتها وقطعها, ويستطيع أيضاً أن يتعامل مع لوحة مفاتيح الكمبيوتر مهما تضاعفت مفاتيحها, ويستطيع تعلم أي لغة مهما بلغ عدد حروفها, وأي مهارة مهما كانت صعوبتها, فعقل الإنسان لا يعلم حدود قدراته سوى الله سبحانه وتعالي.

يقول ماكسويل مالتيز مؤسس علم السيبرنطيقا النفسية, أن الإنسان يدار بواسطة عقلين, الأول هو عقله الواعي والثاني هو عقله اللاوعي, وقد شبه مالتيز العقل الواعي بالراكب, والعقل اللاوعي بالحصان, فالراكب عليه أن يقود الحصان إلى نقطة معينة عدة مرات وبعد ذلك يستريح و يترك الأمر للحصان في أن يتحرك كيفما يشاء, فهو الذي يسير بنفسه في الدروب المختلفة إلى أن يصل إلى النقطة التي إعتاد أن يصل إليها كل مرة, ولو  حدث و قام الراكب بتغير وجهة الحصان لنقطة أخرى فإنه يجد صعوبة كبيرة في إقناع الحصان بهذا الأمر الجديد.

من هذا الكلام ندرك أن:

أي مهارة نتعلمها في البداية بصعوبة وبضجر لكن بعد ذلك تتحول إلى هواية لا غنى عن ممارستها, وسبب التعب الذي نشعر به مرجعه إلى أن العقل الواعي هو الذي يدير عملية التعلم في البداية لذا تشعر بالتعب, لكن مع مرور الوقت وتكرار عملية التعلم عدة مرات فإن العقل اللاواعي (الحصان) يسجل هذه الخطوات في ذاكرته ويتشربها مما يجعل العقل الواعي يتنازل له عن هذه المهمة للأبد, , من هنا نكتشف سر عدم شعور لاعب الشطرنج المحترف بالملل أو التعب الذي يشعر به المبتدئ, وذلك لأن اللاعب المحترف يلعب بعقله اللاواعي, أما اللاعب المستجد فيلعب بعقله الواعي, ويحدث هذا في كل عملية تعلم لمهارة جديدة, فمن يستخدم لوحة المفاتيح أو من يقود السيارة أو من يتحدث الإنجليزية بطلاقة أو من يحترف الكتابة والتأليف أو من يصمم المواقع يشعر بتعب وإعياء في بداية ممارسته لهذه الأشياء إلى أن يسلم عقله الواعي مهمة التعلم إلى العقل اللاوعي وبعد ذلك لا شعور بالتعب أو الملل أو الضيق.

اقرأ أيضاً:   سيناريوهات استجابة الدعاء

العقل اللاوعي (الحصان) لا يحلل البيانات والأوامر التي يتلقاها من العقل الواعي (الراكب), ولا يهتم بمنطقية أو لا منطقية الأشياء التي يستقبلها, فهو يتقبل أي معلومة تأتي له من العقل الواعي (الراكب) على ماهيتها, سواء أكانت هذه المعلومة منطقية أو غير منطقية, حقيقية أم خيالية, معنى هذا الكلام أنك لو حاولت تعلم أحد المهارات وفشلت في ذلك من المرة الأولى وأقنعت نفسك بأنك لا تملك القدرة على تعلم هذه المهارة, فأن عقلك الواعي يخبر عقلك الاواعي بأنك غير قادر على تعلم هذه المهارة, وبناء على ذلك إذا حاولت تعلم هذه المهارة مرة أخرى فأن عقلك الواعي يجعلك تشعر بالملل والنفور من تعلم هذه المهارة, وستتجنبها إلى الأبد, فمثلاً لو أقنعت نفسك ” أنك لا تحسن التعامل مع الجنس الأخر” لأنك مررت بتجربة واحدة سلبية من قبل في حياتك مع الجنس الأخر, فإن عقلك الواعي يلقن عقلك اللاوعي هذه المعلومة, وبعد عدة مرات من تلقي الحصان لهذه المعلومة فأنه يتعامل معها على أنها حقيقة مطلقة فيجعلك تخجل من الجنس الأخر أو تخاف من التعامل معهم وكأنهم مخلوقات غريبة جاءت من كوكب آخر. لذا عليك أن ترغم عقلك الواعي أو الراكب بأن يعطي أوامر إيجابية لعقلك اللاوعي أو الحصان لكي يمكنك الأخير من النجاح في حياتك, فلو مررت بتجربة فاشلة في حياتك, لا تقنع نفسك بأن الفشل أصبح صفة متأصلة فيك حتى لا تتأصل فيك بالفعل.

لاكتساب صفة إيجابية أو لحذف صفة سلبية من عقلك اللاوعي, مارس التمرين التالي 15 دقيقة يومياً لمدة 4 أسابيع, حدد الصفة التي تود اكتسابها أو حذفها, استرخ جيداً, أغمض عينيك, تخيل أنك تحذف القناعة السلبية التي سيطرت عليك واستبدلها بالصفة الإيجابية, عيش بخيالك كل التفاصيل الإيجابية وكأنها تحدث بالفعل في الواقع, فمثلاً تخيل أنك تتحدث الإنجليزية بنفس نبرة صوت مذيع إحدى النشرة الأخبار الإنجليزية, تخيل أنك أنت هذا المذيع, مارس هذه العملية عدة مرات, وبعد مرور المدة المحددة ستجد في نفسك رغبة عارمة في التهام أي كتاب إنجليزي أو أي مادة تعليمية تقع في يديك, ستتعلم بلا تعب ولا عناء, لأن في كل مرة تقوم بذلك فأنك عقلك الراكب يعطي الأمر للحصان بأن يكون إيجابي, وبعد مرور ثلاثة أسابيع تصبح الإيجابية عادة متأصلة فيك, وبهذه الطريقة تستطيع أن تقول بكل ثقة لجميع المواقف السلبية والتجارب السيئ التي مررت بها في الماضي:

اقرأ أيضاً:   أسئلة المقابلة الشخصية وأجوبتها النموذجية | الفصل الثامن

CHECKMATE

كــــــــــــــــــــــــش مـــــــــــــــــــــــــــــات



شاركها
حسن محمد
 

مترجم فوري، عمل لدى العديد من كبرى الشركات والمنظمات العالمية من أهمها شركة تيتان الأمريكية، بي سي آي اليابانية وشركة قطر للبترول القطرية، شرع في التدوين في عام 2008 كهواية ومع مرور الوقت اكتسب خبرة في مجال التسويق بالمحتوى والكتابة التسويقية copywriting ومن ثم تحولت الهواية إلى مهنة مستقلة تهدف إلى تقديم الجودة والاحترافية في مجال التسويق الالكتروني وبخاصة في مجالي التسويق بالمحتوى والكتابة التسويقية، يعمل معه الآن فريق عمل محترف من المترجمين والمسوقين الإلكترونيين.

من فضلك انتظر قليلاً ريثما يتم تحميل التعليقات 10 تعليق