أفكار لمشاريع تجارية مستوحاة من ثورة 25 يناير…

4587
مشاهدة

عزيزي القارئ

هل تغطيت بلحاف الثورة ؟

إن لم تكن قد فعلت فلعلك ارتديت تي- شيرتها؟

فأن لم تكن فحتماً قد جربت قبعة من قبعاتها؟

فإن لم تكن قد جربت, أو تغطيت أو ارتديت , فيبدو أنك غير متعاطف مع ثورة 25 يناير المجيدة وأظن – وبعض الظن إثم- أنك من أتباع الثورة المضادة وسيظل هذا الشك يلاحقك إلى أن تشتري أي شيء من رائحة الثورة, فالينة, طاقية, شورت …الخ

في المواسم و الأعياد وفي الأحداث الغير اعتيادية التي يمر بها المجتمع كالثورات والحروب والتغيرات الاجتماعية الكبرى, ينشط أصحاب “البسينس السريع”, يتبارون فيما بينهم لإنتاج سلعة تتناسب مع طبيعة الحدث القائم, ففي شهر رمضان المبارك تغرق البلاد في بحر من الفوانيس المتنوعة الأشكال وفي الأعياد تنتشر المفرقعات الصينية والتي من فرط المنافسة بين التجار تكاد أن تتحول إلى متفجرات وذخائر حية.

هناك فرق كبير بين المشروع التجاري و”السبوبة”, فالأول يكسب صاحبه منافع مادية  ويكسبه أيضاً صيتاً وشرفاً يرتبط باسمه في حياته ويورثه لأولاده وأحفاده من بعده, أي أن المشروع التجاري الحقيقي عمره أطول من عمر صاحبه, أما السبوبة فلأنها ترتبط بحدث ظرفي, فهي أيضاً ظرفية, فصاحبها سرعان ما يتحول عنها ويولي وجه شطر سبوبة أخرى تلائم الأوضاع والظروف المستجدة, ومع أن المكاسب المادية للسبوبة قد تكون كبيرة وسريعة إلا أنها لا تحقق لصاحبها السعادة ولا تكسبه الاحترام لا أمام نفسه ولا أمام المجتمع الذي يعيش فيه, ناهيك على أن مكاسبها المادية كهشيم تذروه الرياح.

المشروع التجاري الحقيقي هو المشروع الذي يحتوي على فكرة جيدة للربح مضاف إليها قيمة اجتماعية أو أخلاقية معينة, ويبدو أن أغلب الشركات العالمية الكبرى والصغرى قد فطنت لهذه النقطة, فابتدعت (والبدعة هنا حسنة) نظام يطلق عليه مجموعة القواعد الأخلاقية الخاص بالشركة أو ما يعرف بالإنجليزية ب code of ethics , يحتوي هذا النظام -كما هو واضح من المعنى- على مجموعة من القواعد الأخلاقية التي توضح رؤية الشركة تجاه مشاكل مجتمعها بصفة خاصة والمشاكل العالمية بصورة عامة وكيفية المساهمة في حل هذه المشكلات, فهناك مثلاً شركات تهتم بحسب قواعد القيم الخاص بها بإنتاج سلع ومنتجات تحافظ على البيئة وتحد من التلوث, وشركات تهتم بتدعيم حقوق الإنسان, وأخرى تساهم في التحسين من مستوى التعليم ونشر الثقافة, الخ.

اقرأ أيضاً:   وسام آخر على صدر هناك فرصة باقية

المشروع التجاري الذي يقوم بخلق قيمة أخلاقية جديدة في المجتمع أو بتعزيز قيمة موجودة بالفعل, يكسب صاحبه المصداقية أمام الناس, والمصداقية تعني ثقة الناس في المشروع وصاحبه, هذه الثقة بحد ذاتها مكسب كبير قد يكون بعيد الأمد إلا أنه مضمون ومستمر, معظم المشاريع التي أسست على رسالة سامية وقيم واضحة هي التي مازالت تتفاخر  إلى الآن بعراقتها وجذورها الضاربة في التاريخ.

فبنك مصر والقصر العيني و وشركة عثمان أحمد عثمان, وعمر أفندي ناهيك عن العديد من المشاريع الموجودة في مختلف القرى والمدن والتي جاوز عمرها المائة عام أسست في البداية من أجل الربح ومن أجل خدمة المجتمع في نفس الوقت, ألم تلاحظ عزيزي القارئ أن هناك العديد من المستشفيات والمدارس والمصانع والمطاعم والشركات مازالت إلى الآن تحمل أسماء أصحابها الذين توفوا منذ عشرات السنين؟!

قد يظن البعض من كلامي أن القيم ترتبط فقط بالمشاريع الكبرى وأن على المرء أن يفكر في إنشاء مشاريع كالقصر العيني أو السد العالي أو بنك مصر, لم أقصد هذا مطلقاً, فالقيم ليست حكراً على المشاريع الكبيرة, فهناك مشاريع صغيرة تدعم العديد من القيم الاجتماعية و الأخلاقية, فالذي أسس مطعم وخصص جزء من وجباته ليوزعه على الأيتام في عطلة الأسبوع أو الذي أنشيء (كوفي شوب) وأقام به مكتبة صغيرة لنشر الثقافة بين رواده من الشباب, والذي أنتج في مصنعه الصغير سلعة عالية الجودة معتدلة السعر والذي يتعامل بجدية مع اقتراحات الزبائن وشكاويهم والذي يحترم آدمية موظفيه ويمنحهم أجور مرتفعة وعلاوات دورية واجازات سنوية وتأمين صحي محترم لهم ولذويهم, كل هؤلاء أناس أصحاب قيم واخلاق وعقليات عملية لا تقارع.

إذاً تتفق معي عزيزي القارئ بأن الربح المادي لا يتعارض مع القيم الأخلاقية كما يظن الكثيرون, لذا قبل ما تفكر في فكرة مشروع أو موقع أو مدونة خاصة بك, فكر أولاً في القيمة, فالقيمة هي التي ستأتي لك بالفكرة الجيدة, وأعلم أن من السهل أن يسافر الواحد منا إلى الصين ويتفق على منتج ما ويأتي به إلى البلاد ويعلن عنه في مختلف وسائل الإعلام, قد يحقق بهذه الطريقة ثروة كبيرة من المال لكنه لن يحقق السعادة بأي حال من الأحوال

اقرأ أيضاً:   كيف تتخلص من التأثير الإعلامي السلبي … الإعلام المرئي

فما فائدة المال إذاً إن لم تتحقق به السعادة؟



شاركها
حسن محمد
 

مترجم فوري، عمل لدى العديد من كبرى الشركات والمنظمات العالمية من أهمها شركة تيتان الأمريكية، بي سي آي اليابانية وشركة قطر للبترول القطرية، شرع في التدوين في عام 2008 كهواية ومع مرور الوقت اكتسب خبرة في مجال التسويق بالمحتوى والكتابة التسويقية copywriting ومن ثم تحولت الهواية إلى مهنة مستقلة تهدف إلى تقديم الجودة والاحترافية في مجال التسويق الالكتروني وبخاصة في مجالي التسويق بالمحتوى والكتابة التسويقية، يعمل معه الآن فريق عمل محترف من المترجمين والمسوقين الإلكترونيين.

من فضلك انتظر قليلاً ريثما يتم تحميل التعليقات 4 تعليق