قصة نجاح الراجل الذي باع النوم!!!

8054
مشاهدة

spa3

قامت شركة (أي أم إس) الامريكية المتخصصة في مجال الأبحاث الطبية بعمل بحث لاستجلاء مقدار ما ينفقه الأمريكان لمعالجة الأرق, وقد أظهر هذا البحث أن الأمريكان ينفقون اكثر من 3 مليارات دولار سنوياً لشراء المهدئات والأدوية المعالجة للأرق, بجانب هذا المبلغ الضخم ينفق الأمريكان أيضاً 20 مليار دولار سنوياً لشراء الوسائد الطبية والأجهزة المساعدة على النوم و الأسرة المجهزة تجهيزاً خاصاً.

قد نقرأ جميعاً نتائج هذه الدراسة ونتعامل معها معلومة شيقة  وربما نصاب أيضاً بالدهشة من كمية الأموال التي يصرفها الأمريكان على النوم, لكن شخص ما يدعى (نيكولاس رونوكو) قد تعامل مع هذه المعلومة بشكل مختلف, فهو لم يستخدم هذا الخبر من أجل إثراء رصيده المعلوماتي فحسب بل اعتمد على هذه الخبر في إنشاء مشروعه التجاري الأول.

بعد اطلاعه على نتائج هذا البحث أدرك نيكولاس أن قاعدة عريضة من الشعب الامريكي تعاني من الارق و أن الذي يعاني من قلة النوم ليلاً ويضطر إلى الذهاب إلى العمل صباحاً سيكون حتماً بحاجة إلى غفوة خفيفة في ساعة الاستراحة. لذا قام الرجل بتأسيس أول صالون للنوم والاسترخاء في ولاية نيويورك ثم أتبعه بعد ذلك بسلسلة كبيرة من الصالونات المخصصة للنوم.

صالون النوم هذا مجهز بغرف خاصة للمتعبين و والمصابين بالأرق, كل غرفة منها مزودة بسرير هزاز مبطن بالجلد و بطانية فاخرة مصنوعة من الكشمير, وجهاز للموسيقى التصويرية تنبعث منه أصوات تحاكي أصوات الأمواج و الرياح وخرير الماء, ناهيك عن الاضواء الخافتة متعددة الألوان التي تدعوا إلى الكسل والتثاؤب.

الغفوة داخل هذا الصالون مدتها القصوى 40 دقيقة, وتكلف الزبون 24 دولار, أما إذا أرد الزبون التمتع بالمزيد من الخدمات كعمل “مساج” خفيف قبل النوم أو تخصيص موظف ليقص عليه حدوته خيالية فقد يكلفه هذا 65 دولاراً إضافية كحد أدنى.

اقرأ أيضاً:   كيف تقوي ذاكرتك من خلال تطبيق نظرية قصر الذاكرة The method of loci

نتائج البحث سالف الذكر لم يتلقفها نيكولاس وحده بل تلقفتها أيضاً شركات كبرى كثيرة كشركة “دوف لمستحضرات التجميل والعناية بالبشرة” التي قامت على الفور بإنتاج العديد من الصابون والكريمات وشامبوهات الاستحمام التي تساعد على الاسترخاء ومحاربة الأرق وطول السهر.

أخي القارئ:

ما رد فعلك لو قام بعض المغامرين بإنشاء صالونات للنوم في أنحاء متفرقة من المدن العربية ؟ هل تتخيل على سبيل المثال أن تسير في شوارعنا يوماً وتجد يافطة لمحل مكتوب عليها ” صالون أهل الكهف للنوم والاسترخاء” أو ” العزير للثبات العميق”, بلا شك سيكون هذا الأمر مدعاة للسخرية والتندر.

ما دفعني لنشر فكرة هذا المشروع ليس لتحفيز البعض على القيام بعمل مشروع مماspa1ثل في الوطن العربي, فكل ما يطبق في بلاد الغرب لا يكون بالضرورة قابل للتطبيق في بلادنا العربية, فهناك اختلاف في العادات والتقاليد والإرث الثقافي ومستوى الرفاهية بيننا وبينهم, وما يصلحك هناك قد لا يصلح هنا والعكس صحيح, إنما كانت النية من وراء نشر فكرة هذا المشروع هو استعراض طريقة التفكير الإبداعي والكيفية التي يتعامل بها بعض الناس مع الأخبار والمعلومات, فشخص من خلال قراءته لنتائج أحد الأبحاث قام بعمل مشروع ناجح, فماذا ولو استفدنا من نتائج الأبحاث والدارسات المنشورة عندنا لإنشاء مشاريع تجارية ناجحة تلبي حاجة ما أو تضيف قيمة جيدة لشيء قائم؟

صاحب مشروع صالونات الاسترخاء هذه, يبيع النوم مع أنه متاح للجميع بالمجان مثله في ذلك كمثل الذي يبيع زجاجات المياه المعبأة مع أن هؤلاء الذين يشترون ” الماء” يمكنهم الاستعاضة عنه بماء الصنبور ويوفرون ما ينقونه عليها من مال, لكن هؤلاء الناس لا يشترون الماء أو النوم كما نتصور, هؤلاء الناس يسعون لشراء ” الجودة”, فإن استطعت عزيزي القارئ أن تتفوق بها على منافس أو أن توفرها في خدمة أو منتج من إبداعك فأبشرك من الآن بالنجاح.

اقرأ أيضاً:   الرغبة..الحلم.. الأمنية.. الهدف..رسالة الحياة

فهل ستفعلها؟



شاركها
حسن محمد
 

مترجم فوري، عمل لدى العديد من كبرى الشركات والمنظمات العالمية من أهمها شركة تيتان الأمريكية، بي سي آي اليابانية وشركة قطر للبترول القطرية، شرع في التدوين في عام 2008 كهواية ومع مرور الوقت اكتسب خبرة في مجال التسويق بالمحتوى والكتابة التسويقية copywriting ومن ثم تحولت الهواية إلى مهنة مستقلة تهدف إلى تقديم الجودة والاحترافية في مجال التسويق الالكتروني وبخاصة في مجالي التسويق بالمحتوى والكتابة التسويقية، يعمل معه الآن فريق عمل محترف من المترجمين والمسوقين الإلكترونيين.

من فضلك انتظر قليلاً ريثما يتم تحميل التعليقات 4 تعليق