مسلسل الجماعة لوحيد حامد … وكيف يبيع الحر نفسه؟

5162
مشاهدة
slaves-in-chains
ذهبت  فتاة أمريكية لتناول كوب من القهوة في أحد المقاهي, وقبل أن تتناول الفتاة القهوة وجدت أن درجة حرارة الفنجان مرتفعة جداً, فقامت الفتاة بكل ثقة واتجهت نحو النادل وقالت له بأسلوب مهذب لو سمحت أعطيني ترمومتر, لم يتأخر الرجل حيث قام على الفور واحضر لها ترمومتراً وفي الحال وضعته الفتاة في كوب القهوة, فجأة أحمر وجهها وأخرجت هاتفها المحمول واتصلت بالشرطة:سيدي ذهبت إلى المقهى لتناول كوب من القهوة الساخنة وحينما قدم لي النادل القهوة وجدت أن درجة حرارتها مرتفعة جداً لدرجة الإيذاء, بعد دقائق معدودات توقفت سيارة شرطة أمام المقهى وخرج منها ضابط مهيب الطلعة تمتلئ ملامح وجه بالجدية والحزم, دلف من باب المقهى وصافح الفتاة وسألها عدة أسئلة ثم طلب من النادل مقابلة مدير المقهى, حرر الضابط محضر بالواقعة ورفعت الفتاة دعوة قضائية على المقهى وأخذت مبلغ مالياً كبيراً على سبيل التعويض, لا أذكر المبلغ بالضبط أظن أنه جاوز النصف مليون دولار. قصة مشابهة حدثت لفتاة أخرى أخذت اكثر من ثلاثة ملايين دولار كتعويض لانسكاب القهوة عليها. والغريب في القصة التي ذكرنها أولاً أن الفتاة أخذت التعويض بالرغم من أن القهوة لم تنسكب عليها.

في مجتمعنا الشرقي حينما نسمع خبر مثل هذا نقابله بنوع من السخرية ونعتبره ضرباً من المبالغة ومدعاة للتندر, وبعضنا لا يصدق الخبر ويعتبر كذبة من كذبات أبريل, وهذا شيء طبيعي فالفارق بين الظروف التي نعيش فيها ومقدار ما نتمتع به من حرية واحترام سبب رئيسي في تعجبنا من مثل هذه الأخبار, لكن الذي سافر منا وعاش في بلد غربي يعرف أن هذا شيء عادي جداً فالإنسان في الغرب له كرامته ومكانته التي لا تمس, بالرغم من أن النظام هناك رأسمالي صرف إلا أن الحكومات الديمقراطية هناك وضعت قيوداً على المؤسسات الكبرى والصغرى لاحترام المواطن, عن نفسي لم أتعجب وأنا اقرأ هذه القصة اللهم إلا شيء واحد هو الي أدهشني, هذا الشيء هو احتواء المقاهي في أمريكا على ترمومترات!!!

من هذه القصة نستخلص عدة دروس وعبر من أهمها معرفة الفتاة بحقوقها وكيفية الحصول على هذا الحق, والثاني هو تعامل الشرطة بجدية مع البلاغ والدرس الثالث وهو الأهم, هو الدرس الأخلاقي الذي قدمه لنا صاحب المقهى والعاملين فيه, فمن القصة نلاحظ أن الوقت ما بين اتصال الفتاة بالشرطة والوقت الذي حضرت فيه إلى المقهى كان كافياً لأن تنخفض فيه درجة حرارة القهوة, إلا ان صاحب المقهى والعاملين لم ينكروا أن درجة حرارة القهوة كانت تفوق المعدل الآمن.

عزيزي القارئ, بعد معرفتنا بهذه القصة تعالوا سوياً نطبقها في أحد بلادنا العربية, تخيل نفسك أنك ذهبت إلى المقهى وطلبت كوب “شاي” واكتشفت بعد أن أحضره لك صبي القهوة أن الكوب ساخن لدرجة قد تؤذيك, فقمت على الفور متوجهاً إلى المعلم صاحب المقهى وطلبت منه ترمومترا, في الحال حينما يسمع طلبك هذا على أقل تقدير سيضحك بصوت عال ساخراً منك وربما يصدر منه صوت يخدش حيائك, فتتصل بالشرطة وتبلغهم أنك ذهبت إلى القهوة الفولانية لتشرب كوب شاي فوجدت ان  الشاي ساخن جداً لدرجة الإيذاء, فماذا سيكون رد فعل الضابط حينئذ, أتوقع أنه سيطلب منك معرفة العنوان وسيأتي لك في الحال ليقبض عليك بتهمة إزعاج السلطات هذا طبعاً بعد أن يشبعك ضرباً هو وصاحب المقهى والعاملين وحتى الزبائن.

في عصرنا هذا المقارنة بيننا وبين الغرب غير عادلة, فقد مررنا بفترات ظلام وجهل واستبداد ومازلنا نجاهد لكي نتخلص من آثارها, بالطبع هناك بوادر تغيير ايجابية تبدو في الأفق إلا أن وصولنا إلى الكمال يطلب جهداً كبيراً منا. لذا المقارنة بينا وبين الغرب مجحفة بكل معنى الكلمة, وان كنا نريد عقد أي المقارنة والسلام بيننا وبينهم فمن العدل أن نعقد المقارنة بين الغرب الحالي المتقدم وبين المسلمين في إحدى فترات ازدهارهم وتقدمهم.

مر تاريخنا الاسلامي بفترات ازدهار كثيرة وبالطبع مر بفترات جهل وظلام, وفترات ازدهار الإسلام كما يعرفها هواة التاريخ هي العصر النبوي وعصر الصحابة, بدايات العصر الأموي والعباسي والأيوبي والعثماني, حاولت أن ابحث في عصور الازدهار هذه عن قصة اخلاقية تفوق قصة الفتاة الأمريكية فوجد قصص كثيرة إلا أن أهم هذه القصص التي ادهشتني بحق, قصة حدثت في عصر الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز, بالطبع هناك ما لا يعد ولا يحصى من قصص العدل والتسامح في العهد النبوي لكني تعمدت عدم ذكر أي قصة من العهد النبوي وذلك لأن النبي معصوم والطبيعي أن يكون عصره مليء بالعدل والتسامح, لذا فضلت ان تكون القصة التي أريد أن أستشهد بها ألا تكون قد دارت أحداثها في عصر النبوي ولا في أي حقبة قريبه منه, أردت أن تكون القصة بشرية خالصة ولا تعتمد على وحي, فوقع اختياري على هذه القصة العجيبة.

كانت سمرقند واحدة من المدن التي يصعب على أي قائد أو أي جيش غزوها وذلك لارتفاع أسوارها وقوة حصونها– لذا لجأ قتيبة بن مسلم إلى خطة مباغتة لأهلها واستطاع دخول المدينة بمفاجأة جعلت أهلها يستسلمون وعلم الرهبان أن دين الفاتحين يوجب عليهم أن يعرضوا ثلاثة أشياء: الدخول في الإسلام – أو دفع الجزية – أو الحرب وهذا ما لم يفعلوه, لذا أرسلوا رسولا إلى الخليفة عمر بن عبد العزيز ليعرض عليه شكواهم.

وبالفعل وصل الرسول إلى دمشق وسأل عن بيت الأمير فدلوه فلما وصل وجد بيتا من طين ورجل يصلح جدارا فسأله أين الأمير فقال “أنا هو ما حاجتك” فقال قصته وهو غير مصدق أن من يكلمه هو الأمير فنادي عمر على الكاتب وأملاه رسالة إلى أمير سمرقند ثم أمره أن يختمها ففعل وأعطاها للسفير وفى الطريق كان الرسول يحدث نفسه هل هذا هو أميرهم؟! وهل يعقل سطران في ورقة ستحل قضيتهم؟! على أية حال رجع وأعطى الورقة للرهبان وفى الصباح ذهبوا بها إلى الأمير فأرسلهم إلى القاضي فحدد القاضي للجميع موعد الجلسة وفى الموعد حضر قتيبة بن مسلم القائد وحضر الرهبان.

سأل القاضي الرهبان ما هى دعواكم؟, قالوا دخل قتيبة بلدنا دون أن يعرض علينا الإسلام أو الجزية أو الحرب فتوجه القاضي إلى قتيبة ليرد فقال نعم هذا صحيح لكن ما فعلته وفر علينا وعليهم قتلى كثيرين (لاحظ هناك قتلى من الطرفين ولكن ليسوا كثيرين) بعد أن استمع القاضي للمتخاصمين اصدرا حكما قضائيا خالدا إلى ألان فقد حكم بأن يخرج الجيش المسلم من المدينة بدون أن يأخذ معه اى مكسب من مكاسب الحرب ويتم التنفيذ فورا.

في الصباح رأى أهل مدينة سمرقند منظرا عجيبا الجنود المسلمون ينسحبون بمعداتهم خارج أسوار المدينة بما فيهم القاضي نفسه والقائد قتيبة فقد كانت رسالة عمر أن يقضى في القضية القاضي وان يتم التنفيذ وفق ما يقضى ولم يتمالك أهل سمرقند أنفسهم حينما شاهدوا هذا المشهد فهتفوا جميعاً في صوت واحد برهبانهم وشبابهم ونسائهم ” أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله” و لحقوا بالمسلمين خارج الأسوار وقالوا لهم ادخلوا المدينة بلا حرب فأنتم قوم شرفاء وتعالت صيحات الله أكبر من الجنود ابتهاجا بهذا النصر وابتهاجا أكثر بدخول أهل سمرقند الإسلام.

الآن يمكننا عقد المقارنة بين ما حدث للفتاة الأمريكية وما حدث لشعب سمرقند, في رأيك عزيزي القارئ ما هي القصة الأشد تأثيراً, ايهما أكثر عدلاً ونبلاً وأخلاقاً, ما حدث من الضابط وصاحب المقهى اما ما حدث من القاضي والخليفة الراشد؟ في رأي القصة الأخيرة أشد تأثيرا, فانا لم أقرا ولم أعرف أن جيشاً قد أنسحب من دولة لأن قضاء دولة الاحتلال أقر بعدم نزاهة الغزو؟ هل قرأت أنت أخي القارئ أي شيء مماثل في التاريخ؟ هل قرأت مرة أن جيش ضحى بشهداء وفتح مدينة كانت صعبة على أي قائد وبعد ذلك ينسحبون هكذا بكل سهولة اذعاناً لحكم قضائي من دولتهم؟

ليت أدبائنا وعلمائنا يدرسون تاريخهم بعمق؟ ليتهم يتخلصون من أهوائهم ومصالحهم الشخصية؟ ليت كاتب كبير كالأستاذ وحيد حامد يدرك تاريخ دينه وحضارته؟ في لقاء تليفزيوني منذ بضعة ايام سأله مقدم البرنامج عن السبب في اختلافه مع جماعة الإخوان المسلمين؟ فقال الأديب الكبير أنه يختلف مع الأخوان لأنهم يريدون للأمة أن تعود إلى شريعة الصحراء بينما الغرب قد سبقنا بمراحل, ولا أدري أي صحراء يقصد وحيد حامد؟ الصحراء التي ظهر فيها الإسلام أم الصحراء التي حاربت ظهوره؟!

أطالب الكاتب الكبير أن يذاكر تاريخ الصحراء جيداً واطالبه بأن يقف أمام القصة التي ذكرناها سابقاً ويتفكر فيها جيداً ليعرف أن الصحراء أنجبت رجالاً عظماء وليدرك أيضاً أن الصحراء هي التي جعلته يتحدث العربية ويبدع فيها حتى صار أديباً وكاتباً لامعاً. ليته أختلف مع جماعة الإخوان المسلمين سياسياً أو في بعض تفسيراتها للدين, لكن للأسف بدلاً من أن يهاجمهم هاجم الإسلام نفسه وهذا أمر حري بأديب كبير أن لا يقع فيه.

أعلم تمام العلم أن الكاتب الكبير يعرف تاريخ أمتنا العريق جيداً, وأعرف أيضاً أنه قرأ تاريخها بإيجابياته وسلبياته, عصور ازدهاره وعصور ظلامه لكنه للأسف غالط نفسه لأسباب كثيرة لا تخفي على أحد, فالأستاذ منذ زمن طويل وهو يهادن النظام بكتاباته ويجاملهم في مقالاته حتى أصبح أداة من ادوات النظام.

لست إخوانياً وأختلف مع الإخوان في أشياء كثيرة إلا أنني أعتز بهذه الجماعة لاني أعتبرها جزء من إرث هذا الوطن ولأن الجماعة لها أفضال على أمتنا في كثير من الأمور, بعد مشاهدتي لمسلسل الجماعة ولقاء الكاتب الكبير ببرنامج واحد من الناس, قررت أن أقرأ كتاب الدعوة والداعية للشيخ الراحل حسن البنا, لأرى هل كان وحيد حامد محايداً أم لا؟ فهو كاتب له قدره ومكانته في عالم الكتابة, كنت أريد أن ألتمس له الأعذار حتى أحتفظ له بمقدار ولو ضئيل مما كنت أكنه له من احترام.

أيضاً من دوافع قراءتي للكتاب دعوة وجهة لي من الأخت الفاضلة الدكتورة ” إيمان” صاحبة مدونة شيء بقلبي تطالبني بالكتابة عن آخر شيء قرأته, فأحببت أن أجمع بين دافعي في معرفة مدى حيادية الكاتب الكبير وبين تلبيتي لهذه الدعوة الكريمة, فقرأت الكتاب, وكانت النتيجة التي يعرفها الكثير من الناس, أدركت أن الكاتب والأستاذ وحيد حامد كان متجنياً تماماً على الجماعة.

يدعى الأستاذ مروان أنه ذاكر لمدة أربع سنوات تاريخ الجماعة ويقول أيضاً أنه أعتمد في مسلسله على كتاب مذكرات الداعي والداعية للشيخ حسن البنا, ومن يقرأ الكتاب ويشاهد المسلسل يرى أن الكاتب الكبير وحيد حامد قد أكثر من المغالطات المتحيزة ضد الجماعة, فعلى سبيل المثال حينما دعى الأمام حسن البنا الرجل الذي كان يجادله بغير علم إلى الطعام وأهداه عدة كتب في التفسير ترجم وحيد حامد هذا الموقف على أن حسن البنا حاول أن يرشى الرجل, وما فعله حسن البنا هو مجرد فن دعوة ومفتاح لكسب قلب الرجل وقد تأسى برسول الله حينما دعى أهله من بني هاشم إلى الطعام وبعدها عرض عليهم الرسالة, فهل كان رسول الله يرشي قريشاً حينما فعل ذلك؟

الموقف الثاني حينما كان حسن البنا يرسل خطابات وهو صبي إلى عدة أشخاص يذكرهم فيها بصحيح الدين  ومخاطر ما يقترفونه من أفعال وآثام, فقد استشهد كاتب المسلسل بهذا الموقف وأتخذه دليلاً على تطرف الشيخ منذ صغره لأن الخطابات فيها تهديد للناس, ولا أدري ماذا كان يفعل الرجل حتى يرضى وحيد حامد, ان هادن اعتبره وحيد حامد مرتشي وان صارح أعتبره إرهابي, أعتقد أن الكاتب الكبير وحيد حامد كان يريد منه أن يفعل مثل ما فعل جحا وهو أن يحمل الحمار فوق رأسه!

كيف يبيع الحر نفسه في سوق الرقيق؟
قبل الاسلام كان للاسترقاق مصادر كثيرة, أسرى المعارك, والمخطوفين من قبل قطاع الطرق, والمديونين , لم اسمع أبدأ عن شخص باع نفسه كعبد وهو منشرح الصدر إلا في عصرنا هذا, هناك من يخون الوطن لحساب دولة أجنبية, وهناك من يبيع كرامته ومبادئه من أجل أرضاء أصحاب السلطة, وهناك من يبيع نفسه من أجل الهوى, وإن كان من يبيع نفسه إنسان عادي من عامة الناس لكان هذا أهون ولكن الذي لا يهون و الذي يدعو للحيرة هو كيف لعالم أو أديب أو كاتب أو فنان أن يبيع نفسه؟ ما الأسباب التي تدعوا مثل هؤلاء لأن يقبلوا بالعبودية؟ فهم مادياً أفضل من غيرهم وعلمياً هم يعلمون أكثر من الآخرين.. إذاً ما السبب في توقيعهم على هذا الصك البغيض؟

كثير منا نحن الشباب يتعجب حينما يشاهد شخصيات مثل هؤلاء وينظر إليها بازدراء, ويقولون في أنفسهم أنهم لو عرضت عليهم الدنيا كلها لن يبيعوا الوطن ولن يفرطوا في الدين أو الأرض او العرض, لكن تخيلنا هذا يشوبه كثير من الرومانسية والخيال, لأن الذي يحاول شراء ضميرك أو ذمتك لا يشتريها هكذا بهذه السذاجة, فدولة العدو لن ترسل لك مبعوث معه حقيبة مليئة بملايين الدولارات وتقول لك بطريقة مباشرة ” لو سمحت يا استاذ هل تقبل أن تعمل معاً كجاسوس محترف” وربما تعتقد على طريقة المسلسلات التليفزيونية أن يأتي إليك شخص ومعه عقد وظيفة مرموقة في مقابل أن تقدم فتوة تخالف ما هو معلوم من الدين بالضرورة؟ بالطبع سترفض و سيرفض معظم الناس أي عرض مثل هذا, سيرفضون بحماس وهم يتخيلون موسيقى رأفت الهجان التصويرية تدندن لبطولتهم ولوطنيتهم الغير معهودة.

عزيزي القارئ, الأمور لا تحدث هكذا بهذه السذاجة, فالعالم الذي يبيع نفسه للحاكم والموظف المرتشي والضابط الذي يعذب بني جلدته, والفنان التافه, كل هؤلاء لا يبيعون أنفسهم مرة واحدة, بل يبيعونها بالتدريج وقطعة قطعة.

من المعروف أن الإنسان ضعيف جداً أمام المال أو السلطة أو الصيت أو الشهوة, حينما تمر به ظروف صعبة يظهر المشتري ويعرض عليه وظيفة براتب مغر يفوق قدراته بمراحل, وظيفة مريحة وشريفة في بداية الأمر ويصبر المشتري عليه لفترة طويلة حتى يعتاد على الطعام الشهي والسيارة الفارهة والحياة البراقة ثم بعد ذلك يهدده المشتري بأنه سيجرده من هذه المميزات لأنه وجد عبداً آخر على استعداد للضحية أكثر منه, هنا يضطر الحر لأن يحافظ لنفسه ولأهله على الحياة التي عودهم عليها فيبدأ في التنازل, وحينما يتنازل يصفق له المشتري ويصفق له عبيد آخرين باعوا أنفسهم قبله, فيتمادى في عمله.

بالطبع سيلومه ضميره ولكي يريح نفسه من عذاب هذا الضمير الكئيب تجده يلجأ إلى ما يعرف في علم النفس (التبرير والإسقاط), فمثلاً الراقصة تقنع نفسها بأنها تؤدي رسالة جليلة لفرفشة المساكين ولإنعاش مزاج الأمة, والعالم الجليل يقنع نفسه بأنه يحارب التطرف والفهم الغير صحيح للدين, والأديب يرتاح لفكرة الدعوة إلى المدنية والحداثة والتطور, والخائن لوطنه يقنع نفسه بأن يحارب حكومة بلده الظالمة ويبيعها لدولة العدو من أجل أن يعيش أبناء بلده في حرية, والضابط يقنع نفسه بأنه يحارب أعداء الوطن الذين يريدون زعزعة استقراره وأمنه وسلامة أراضيه وهكذا يموت الضمير ويوقع الحر على صك عبوديته ويكون صعب جداً أن يعود حراً كما كان.

خلاصة القول عزيزي القارئ أن الذين يبيعون أنفسهم غسلت أدمغتهم, فهم يحسبون الآن أنهم يحسنون صنعاً, لكن التاريخ والمستقبل والجيل القادم  لن يغفروا لهم إجرامهم في حق أنفسهم وفي حق دينهم وفي حق أوطانهم. على أي حال نقول لهؤلاء العبيد الجدد أن التخلف الذي حل بنا ليس بسبب الأخوان أو غيرهم بل بسبب أمثالكم ممن باع نفسه من أجل متعة زائلة.

حسن محمد
الدوحة-قطر




شاركها
حسن محمد
 

مترجم فوري، عمل لدى العديد من كبرى الشركات والمنظمات العالمية من أهمها شركة تيتان الأمريكية، بي سي آي اليابانية وشركة قطر للبترول القطرية، شرع في التدوين في عام 2008 كهواية ومع مرور الوقت اكتسب خبرة في مجال التسويق بالمحتوى والكتابة التسويقية copywriting ومن ثم تحولت الهواية إلى مهنة مستقلة تهدف إلى تقديم الجودة والاحترافية في مجال التسويق الالكتروني وبخاصة في مجالي التسويق بالمحتوى والكتابة التسويقية، يعمل معه الآن فريق عمل محترف من المترجمين والمسوقين الإلكترونيين.

من فضلك انتظر قليلاً ريثما يتم تحميل التعليقات 13 تعليق