وسام آخر على صدر هناك فرصة باقية

2846
مشاهدة
  أعزائي قراء فرصة باقية… كل عام وأنت بخير …اعتذر على الإخلال بتتابع حلقات مشروع ” كيف تكتب مقال أو تدوينه جيدة؟” وذلك لأني تلقيت من أحد القراء رسالة شكر على ما يقدم في المدونة, بصراحة شعرت أن هذه الرسالة أكبر وسام على صدري …بفضل الله وبلا فخر تلقيت رسائل عديدة من قراء كثيرين يثنون على ما يقدم في هناك فرصة باقية…إلا انني لا أدري لماذا هزتني هذه الرسالة من الأعماق.. ربما لشعوري بصدق كل كلمة فيها ولربما أيضا لشعوري بأن هذه الرسالة ليست موجها لي وحدي بل لكي المدونين الأحرار.

أصدقائي أسمحوا لي بنشر هذه الرسالة في المدونة ليس غروراً من شخص يحب الإطراء … لكني سأنشرها لأني  شعرت أن هذه الرسالة بروعة اسلوبها ورشاقة كلماتها من أكبر المكاسب وأغلى الأوسمة التي حصلت عليها نظير التدوين, أسأل الله أن يجعلني عند حسن ظنكم وظن من كتبها. آمين

نص الرسالة
   -:( أسعد الله بالجمال أيامك يا سيدى ) :-
من أقصى جنوب مصر … ومن بقعة يظنها الكثيرون أنها هى أخر أطراف الأرض … ويظنها البعض الأخر أنها قطعة من بقايا العصر الحجرى ، حيث الغابات والمطر والأحراش الكثيفة … تنانين وديناصورات ، وخلق يشبهون البشر ، رغم أنهم حفاة عراة ذوى شعر كثيف و لحى ، ولا يكادون يرتدون شيئا سوى بعض الأفرع والأغصان الخفيفة …

من ذلك المكان يا سيدى … أبعث إليك برسالتى هذه … برغم أنها ليست بالرسالة الأولى التى اكتبها إليك ولكن …
وقبل أن تتهمنى بالكذب ، وتسمنى بالجنون ليقينك التام بأنه لم تصلك منى قبل اليوم أية رسائل …
نعم يا سيدى … فأنا حتى الأن لم أبعث إليك بتلك الرسالة ! فقط كتبتها …

كتبتها يا سيدى … ومازلت اكتبها ، فقد بدأت فى كتابتها منذ أكثر من ثلاثة أشهر !!!
كما أننى على يقين الأن يا سيدى… بأنه قد ارتسمت على وجهك علامتين ، الأولى للتعجب .. !!!
فكيف برسالة عادية وبسيطة تأخذ كل هذا الوقت لكى تكتب …!!!
أما الثانية يا سيدى … فهى علامة إستفهام …؟ فلو افترضنا أن ذلك قد حدث … فما كنه تلك الرسالة … وماذا بين طياتها يا ترى تحوى …
منذ ثلاثة أشهر يا سيدى شرعت فى كتابة هذه الرسالة ، كانت رسالة عادية … لا تتجاوز أربع أو خمسة أسطر على أكثر تقدير …
ولكن … و لأننى بشرا ككل البشر كان يجب على أن أعمل لكى أكسب لقمة عيشى حتى وإن كنت لا أحب ذلك العمل والذى يأخذ من وقتى
أكثر من (18) ساعة متواصلة يوميا لأجنى منه بالكاد ثمن احتياجاتى الأساسية ، أما ما بقى من الوقت فهو بالكاد يكفى أيضا لطعام أو شراب 
أو نوم ، و لو بقى شيئا من الوقت وهذا إن بقى !! فأجعله لكى أدخل إلى عالمى … عالمى أنا … حيث أحس بنفسى …    بذاتى … إنه عالم الكتابة يا سيدى …

ولأننى يا سيدى لست بمحترف للكتابة بالمعنى التقليدى حيث أننى لا أكتب إلا ما أحس به وما يمليه على وحيى … وحى القلم …
كثيرا ما أجلس لكى اكتب ولا أجد ما اكتبه وكأن الطريق إلى عالم الكلمات قد تاهت عنى … أو أننى فقدت كل الحروف و ضاعت منى …
وكثيرا ما أكون فى وقت العمل وينادينى الوحى أن هلم لنبحر فى الحقيقة بمركب كان شراعها الخيال … ولكن عذرا …
ثم عذرا … وقد أن للوحى منا اعتذار … ففعل الإنسان مرتهن … بما تطوله الأيادى … لا بما تدركه الأبصار …
وهكذا يا سيدى وعلى مدار الثلاثة أشهر كانت الرسالة تزيد وتنقص وتتغير وتتبدل … وتتزين … وتتجمل …
حتى بدت فى أبهى صورة وأجمل منظر …

كانت تكبر يا سيدى أمام عينى لحظة بلحظة وليلة بعد ليلة حتى أحسست فى لحظة من اللحظات أن فيها روحا … وأنها تعيش وتتنفس …
أحسست و كأنها طفلة أخذت تنمو و تكبر كوردة داعب خديها نسيم الربيع … فاهتزت خجلا … وتفتحت أوراقها فى حياء … لتبادله التحية … برحيق أفقده حسن ريحه

عقله والإتزان … فأضحى مجنونا … يداعب مثيلاتها فى كل مكان ….
وهكذا يا سيدى كبرت صغيرتى وأصبحت فتاة … ليكون الحسن لها وجها و الجمال لها رداء .. تنتظر ذلك الفارس كى يأتى على فرسه المجنح ويردفها خلف  ظهره ويطير بها إلى قصره فى عالم الخيال ….

وحتى ذلك الحين يا سيدى … حتى يأتى ذلك الفارس … شرعت فتاتى فى عزف مقطوعة موسيقة تحكى فيها حكايتها … وكيف هى مشتاقة منذ  زمن بعيد الى لقاء ذلك الفارس …
كانت هذه يا سيدى هى الحكاية .. حكاية … رسالة ….
سأبعث إليك يا سيدى بهذه المقطوعة الموسيقية مرفقة طى الرسالة حتى تساعدك فى فهم معانى ما بين السطور ، وما كان مستترا فى ثنايا الصدور …
وما عقمت الكلمات والألفاظ والحروف أن تبيّنه من معانى مازال سرها على الأقلام محظور …
( و أرجو أن تقوم بتشغيلها وإعطائها أمر ( تكرار )  (continuous) أو (Repeat) لأنها قصيرة وربما لن يسمح وقتها لكى تكمل بها قراءة كل نص الرسالة ….
تلك الرسالة التى لم أبعث بها إليك حتى هذه اللحظة يا سيدى …
والحق اقول … بأننى لم اكتب إليك تلك الرسالة بصفة شخصية … فقد كتبتها لكى أبعث بها إلى
كل من توسمت فيهم أخلاق عظماء الكتّاب … و النبلاء من الفرسان … فرسان القلم …
وأقدم تحيتى وشكرى وعظيم التقدير … إلى كل من سيكلف نفسه منهم تحمل عبء قراءتها …
أما من قرأها وتفاعل معها فذلك ما لا اقدر على شكره … وأما من لم يقرأها فلا أقول أكثر من أنها لم تصل
إليه …  ربما تاهت … أو ماتت … أثناء رحلتها … عبر الاف الاميال … يحدوها الأمل لهذا اللقاء …
و أخيرا يا سيدى :
لك منى عظيم الإعتذار لإقتحامى خصوصيتك ، ولدخولى بريد مملكتك دون إذنك …
ولكننى يا سيدى أعتبر ما تقرأه الأن هو طلب رقيق بالإذن لى بالدخول …
فإن كانت الإجابة هى (نعم) فأرجو أن تعلمنى بذلك … برسالة منك (حتى وإن كانت  فارغة … رغم أننى أشك فى أن هناك فارس يمكنه مقاومة إغراء القلم) .
أما اذا كانت الإجابة هى (لا) … فأرجو أن تقبل شديد أسفى وعظيم اعتذارى لتضييعى وقت شخصكم الكريم ….
أدام الله عزكم على طريق الخير والرشاد …
وأدام  نور  حكمته على عقولكم  و الفؤاد …
ولا فض لكم فاه ، ولا أنفذ لأقلامكم المداد …
         المحب لكم ….
الكويتى احمد




شاركها
حسن محمد
 

مترجم فوري، عمل لدى العديد من كبرى الشركات والمنظمات العالمية من أهمها شركة تيتان الأمريكية، بي سي آي اليابانية وشركة قطر للبترول القطرية، شرع في التدوين في عام 2008 كهواية ومع مرور الوقت اكتسب خبرة في مجال التسويق بالمحتوى والكتابة التسويقية copywriting ومن ثم تحولت الهواية إلى مهنة مستقلة تهدف إلى تقديم الجودة والاحترافية في مجال التسويق الالكتروني وبخاصة في مجالي التسويق بالمحتوى والكتابة التسويقية، يعمل معه الآن فريق عمل محترف من المترجمين والمسوقين الإلكترونيين.

من فضلك انتظر قليلاً ريثما يتم تحميل التعليقات 6 تعليق