كيف تكتب مقال أو تدوينه جيدة…الجزء السادس

2103
مشاهدة
ماذا بعد البحث والتحليل ؟ الآن دورك أنت, فكرتك آن لها أن تنبلج, فليس عدلاً أن تظل طول الوقت سجين أراء الآخرين, فبعد البحث والتحليل والقيام بعمليات العصف الذهني يأتي طرحك أنت للموضوع, ما هي وجهة النظر التي خرجت بها من كل المعلومات التي جمعتها وحللته ا, هل تتفق مع سين, أم تختلف معه, هل تتفق معه في نقاط معينة وتختلف معه في أخرى؟, أنت الوحيد الذي سيقرر هذا.

طرحك يمكنه أن يأتي في أي جزء من المقال بالرغم من أن الكثيرين يفضلونه بعد المقدمة, إلا أننا كما ذكرنا من قبل, لا تتقيد بشكل وهيئة الآخرين, كن مرن الحركة كالأزهار ولا تكن خفيف الوزن كالريشة, يمكنك ذكر وجهة نظرك في البداية على أن تبرر لها في باقي المقال, ويمكنك أن تكتبها في النهاية على أن تمهد لها من البداية. بل يمكنك أيضاً أن تجعلها في الوسط بالطريقة التي تحلو لك, المهم أن تفهم ما تكتب والأهم أن تستمتع به.

أجعل طرحك يقبل المناقشة والنقد
أجعل طرحك قابل للمناقشة, لا تتحدث كثيراً عن الحقائق, فالحقائق تصيب بالضجر أحياناً, أسأل نفسك هل هناك جانب في وجهة نظري يخضع للنقد؟ إذا توفر هذا الشرط فطرحك جيد, أما إذا لم يتوفر هذا الشرط فهو عبارة عن كلام مكرر يؤمن به الكثير. فلا يسمى طرحاً حينما تقول “الإنترنت أصبح وسيلة هامة للتواصل ولتبادل المعلومات” لكن يعتبر طرحاً جيداً حينما تقول ” الإنترنت يعتبر واحد من العوامل التي تؤدي إلى تفكك الأسرة وانتشار حالات الطلاق” فهناك كثير من الناس ستعارض وجهة نظرك هذه, وذلك لأن كل الناس غير متفقين حول هذه الفكرة.

كن محدداً
” علينا أن نتصدى للاستبداد بكافة أنواعه”
عبارة براقة, ربما تصلح أغنية من الأغاني التي يطلقون عليها هذه الأيام لقب ” أغنية شعبية”, وبالرغم من أنها تصلح أغنية إلا أنها لا تصلح لأن تكون عموداً فقرياً لطرحك لأنها ليست محددة وليست مبررة, طرح يجب أن يحضر أمام المحكمة بصحبة محام ” عقر” والعقر في اللهجة المصرية هو المتمكن الراسخ في مجاله. هذا المحامي هو المبرر والسبب الذي يقنع القارئ بطرحك الذي هو ” وجهة نظرك”

اقرأ أيضاً:   التسويق عبر البريد الالكترونى

قياساً على الجملة السابقة فطرحك يمكن أن يكون كالتالي:
” الاستبداد سببا رئيسياً في انتشار الفساد الإداري وتفشي المحسوبية والرشوة والجريمة والخلل الاجتماعي لذا يجب علينا أن نتصدى له بكل قوة”
هنا الطرح يكون له قيمة, هنا تكون وجهة نظرك مبررة, هنا لا يستطيع “حكيم” وأعوانه من أن يسرقوا أفكارك وتعبيراتك البليغة ليضعوها في أغنية من أغانيهم.

عزيزي القارئ,
تلاحظ أن العديد من الكتاب يكتبون أشياء تثير الرأي العام عليهم, ألم تسأل نفسك ذات مرة: هل جن جنون هؤلاء الكتاب حتى يكتبوا في مواضيع مثل هذه؟ فأنت تدرك أن الرأي العام سوف يثور عليهم وهم أيضاً يعلمون من البداية أن الدنيا ستقوم عليهم ولن تقعد وبالرغم من ذلك يستسلمون ويكتبون ما يثير حفيظة الناس عليهم.

بعضهم يتحجج بحرية الكتابة ورسالة الكاتب التي يجب ان يضحى في سبيلها بالغالي والنفيس, ولا أخفي عليك سراً أغلبهم كاذب في دفاعه عن حرية الكتابة المزعومة, فالسبب الوحيد الذي يجعل نسبة كبيرة منهم تقدم على هذه التضحية هو الرغبة في الشهرة, فهم يعلمون أن كلما كثر النقاش واحتدم حول ما يكتبون فهذا يعني لهم استضافة في إحدى برامج التوك شو ومن ثم الشهرة التي يمكن ترجمتها إلى أموال أو علاقات تكسبهم النفوذ, فصاحب فتوة رضاعة الكبير, وصاحبة برنامج بنات الليل كانوا يعلمون مسبقاً أن معظم الناس ستثور عليهم وربما تطالب برجمهم, إلا أنهم يريدون هذه الزوبعة, لأنها ستحقق لهم ما يصبون إليه.

فما هي الرسالة السامية التي يقدمها الكاتب حينما يتهم إنسان مشهور في عرضه, أين حرية الكتابة في إنسان يتعدى بالسب والقذف في حق المؤمنات الغافلات, هؤلاء درسوا قواعد الكتابة على طريقة منادي القرية ” حمار تايه يا أولاد الحل”

اقرأ أيضاً:   كيف تكتب مقال أو تدوينه جيدة… الجزء الثاني

ليس معنى أن يكون مقالك أو عملك الإبداعي يخضع للنقاش أن تصدم به الرأي العام في عقيدته أو عاداته أو تقاليده, فلا يدعو للنقاش كتابات تحط من قدر المحجبات أو الشباب المتدين, ولا يدعو للنقاش أن نتهم أي إنسان حتى ولو كان يعمل بالتمثيل بالشذوذ, ولا يعتبر فناً في أن نتعنتر على رموزنا الوطنية من أجل إثارة الرأي العام وجذب الأنظار.

النقاش هو طرح قضيتك بأدب وحكمة وفي وقت مناسب, يمكنك أن تخالف وجهة أي نظر, يمكن تخالف شيخ الأزهر ذاته طالما أنك تملك المقومات التي تؤهلك لذلك, لكن ليس حري بك أن تشتمه أو أن تترجم بعض تصرفاته العفوية على أنها خيانة وطنية كبرى.
طالما أن نقاشك يخرج بأدب وبأدلة موثقة, وطالما أنك تعلم أن طرحك هذا سيسهم في فائدة للمجتمع فلا تتردد أنشره حتى ولو كان بحق الرأس الكبيرة, ساعتها أقول لك أكتب بحرية ولا يهمك بعد ذلك إذا أرغى عليك البعض وأزبد.



شاركها
حسن محمد
 

مترجم فوري، عمل لدى العديد من كبرى الشركات والمنظمات العالمية من أهمها شركة تيتان الأمريكية، بي سي آي اليابانية وشركة قطر للبترول القطرية، شرع في التدوين في عام 2008 كهواية ومع مرور الوقت اكتسب خبرة في مجال التسويق بالمحتوى والكتابة التسويقية copywriting ومن ثم تحولت الهواية إلى مهنة مستقلة تهدف إلى تقديم الجودة والاحترافية في مجال التسويق الالكتروني وبخاصة في مجالي التسويق بالمحتوى والكتابة التسويقية، يعمل معه الآن فريق عمل محترف من المترجمين والمسوقين الإلكترونيين.

من فضلك انتظر قليلاً ريثما يتم تحميل التعليقات 4 تعليق