كيف تكتب مقال أو تدوينه جيدة … الجزء الثالث

4334
مشاهدة
عزيزي القارئ.. لعلك سألت نفسك كثيراً ” كيف أكتب مقال” أو كيف اكتب تدوينة جيدةولعلك ايضاً جوبت النت طولاً وعرضاً بحثاً عن اجابة شافية, لكن حينما تأتي الى هذه المدونة لن تكون بحاجة الى البحث في موقع اخر, لان سلسلة كيف تكتب مقالاً او كيف تكتب تدوينة جيدة المقدمة هنا في هذه المدونة لا تقوم على أراء شخصية بل قائمة على بحث علمي, فأرجو المتابعة الى النهاية والمشاركة بالتعليقات والاستفسارات.

كيف تكتب مقالاً أو تدوينة جيدة؟

من المؤكد أنك جلست مرة في حياتك أو عدة مرات مع مجموعة من الأصدقاء ودار بينكم نقاش حول قضية ما, ومن المؤكد أيضاً أن واحد من هؤلاء الأصدقاء خالف وجهة نظرك وجادلك حتى ثورت واستشط وتعصبت, ولعلك تركت المجلس غاضباً متهماً هذا الذي عارضك بأبشع الاتهامات , فهو إما حاقد أو جاهل أو حاسد.

كل شخص فينا مر في حباته بموقف مثل هذا مرة واحدة على الأقل, تجلس في جلسة هادئ البال وتتحدث بانسيابية مرورية منقطعة النظير وفجأة يقاطعك احد الحضور ويقول لك باستخفاف ” كذاب ما قلته هراء”

عزيزي القارئ هل بإمكانك الآن تذكر نقاش واحد من تلك النقاشات التي عارضك فيها أحد الحضور بشدة, أي نقاش والسلام, لا يهم مدى عمق وأهمية القضية التي يتمحور حولها, لا يهم حتى ولو كان هذا النقاش يدور حول ايهما أكثر جمالاً  من الأخر” هيفاء وهبي” أم “نانسي عجرم”

هل تذكرت الآن؟

حسناً طالما أنك تذكرت والحمد لله, أفترض أنك أنت الذي كنت على صواب ومن عارضك الرأي كان على خطأ , وطالما أنك كنت على حق فبعد إذن سعادتك اجب عن الأسئلة التالية (إجباري)

لماذا عارضك هذا الصديق؟ هل هو حاقد عليك فعلاً كما تدعي؟ هل هو حاسد؟ وما الدليل على هذا الحسد وذاك الحقد؟.
هل عارضك جميع الأصدقاء في الجلسة أم هذا الشخص هو الوحيد الذي ” انبعث أشقاها”؟
لماذا ثرت وتعصبت طالما أن الحق معك؟
والسؤال الأهم: لماذا لم يقف بجانبك أحد من الأصدقاء الموجودين في الجلسة؟ هل هم أيضاً غير مقتنعين بوجهة نظرك؟

عزيزي القارئ:
صديقك الذي عارضك الرأي لم يكن حاقداً أو حاسداً كما تتصور, المشكلة تكمن في انك لم تستطع أن تبرهن على صحة كلامك, فأنت لم تقنع ولم ثبت ولم تقدم الأدلة الدامغة, صديقك المخالف تمادى في نقده لأنه لم يرتدع لأنك لم تستطيع أن تكسب أي حليف لك في الجلسة, لو اقتنعا اثنان من الحاضرين بوجهة نظرك وصدقا على كلامك لصمت صديقك وكف عن الخلاف, فكيف له أن يحارب في أكثر من جبهة ويعارض أكثر من شخص؟

من معك ومن عليك.
كما تعلم أن المقال الجيد هو الذي يحتوي على قضية جدلية, والقضية الجدلية هي التي تدعو الناس إلى مشاركتك الحديث وهي ايضاً التي تدعوهم إلى ابداء وجهة نظرهم التي قد تكون مع أو ضد وجهة نظرك, فليس هناك أي جاذبية في أن تقول ” الرسوم المسيئة لرسول الله تدعوا للغضب” فهو شيء طبيعي وكل شخص يعرفه ورأيك هذا لا يحفز أي أحد لا على مشاركة الحديث ولا حتى على النقد, لكن عندما تقول ” الرسوم المسيئة لرسول الله لا تدعوا إلى الغضب لأن الذي يظهر في الرسم ليس رسول الله” فهذا يحفز الناس على الرد والنقاش والتحاور, ايضاً من المتوقع أن تقول ” علينا أن نحارب المؤسسات التي تقف وراء الرسوم المسيئة لرسول الله” لكن من الغير متوقع أن تقول ” علينا أن نتجاهل من أساءوا إلى رسول الله حتى لا نعطيهم الشهرة والمال الذي يسعون لتحقيقه”

اقرأ أيضاً:   كيف تحقق دخلاً جيداً من مدونتك أو موقعك؟ معلومات مجربة بدون مبالغات

القضية الجدلية ليس معناها فقط أن تعارض الرأي العام أو أن تشذ على طريقة خالف تعرف, القضية الجدلية هي وجهة نظرك تجاه أحد القضايا التي تشكل حولها رأي عام, وجهة نظرك قد تكون جدلية حينما تبرهن على معتقدك او ذوقك او اهتماماتك, فيكفي أن تقول أن ” اللون الأحمر هو أجمل الألوان” حتى تثير حفيظة الزمالكوية أو الريال مدريداوية لأن يعارضوك ويقولوا لك بصوت مسموع ” لا بل اللون الأبيض هو أفضل الألوان”. أيضاً القضية الجدلية هي وجهة نظر تعبر عن رؤية أو تقدم حلاً فريداً حول قضية ما وبعد أن تقدم الحل عليك أن تتوقع أنك هناك معارضين لوجهة نظرك وطالما أن هناك معارضين لوجهة نظرك إذا فأنت قد نجحت في مقالك لكن بشرط هو أن يكون عدد المتفقين معك في الرأي أكثر من هؤلاء المعارضين.

لكي تكسب الحلفاء عليك أن تقنعهم أولاً بصدق قضيتك, فأحينا كثيرة ينقص الصادق الحجج ووسائل الإقناع وفي أحيانا كثيرة يأتي الكاذب بحجج وبراهين وأدلة لإثبات كذبه, وكما جاء في المثل ” كذب مساوي ولا صدق منعكش” لذا يجب أن تعلم تمام العلم أن الصدق والنية الحسنة وحدهما لا تنقل رسالتك إلى الناس, بل يجب أيضاً أن يصاحب الصدق والنية الحسنة أدلة وبراهين تقنع الناس والناس دائماً ما تقتنع بالكلمة المكتوبة, والخطبة المسموعة, وأقوال المشاهير, وحكم الحكماء, أو مشاهد الفيديو, الناس دائماً تريد دلائل ملموسة على وجهة النظر. لذا عليك أن تبحث جيداً عن معلومات تدعم وجهة نظرك في المقال, عليك أن تجمع أكبر قدر ممكن من البيانات والأقوال المأثورة والدراسات والاستفتاءات والأبحاث وأخبار الجرائد.

ذكرنا في المقالات السابقة أنه ليس شرطاً أن تكتب في موضوع أنت خبير فيه بل يجب أن تكتب في موضع أنت مهتم به, ليس معنى هذا الكلام أن تظل على عدم خبرتك هذه, لأنك لو داومت على حالة عدم الخبرة فإما إنك لا تستطيع مواصلة الكتابة وإما تكتب من خلال وجهة نظرك التي قد تعتقد أنها صحيح مائة في المائة إلا أنها في الواقع قد تكون غير ذلك, يجب أن تبحث وتفتش وتجمع معلومات كافية حول موضوع مقالك حتى تتمكن من اقناع من امامك بوجهة نظرك, فمثلاً قد يأتي عليك اليوم وتريد كتابة مقال عن التجارة الالكترونية لأنك تحب مثل هذه المواضيع فعليك إذاً ان تجمع معلومات كافية عن هذا الموضوع حتى تتمكن من كتابة مقال جيد, وهذا بالطبع يأتي من خلال البحث العلمي.

البحث العلمي

” الاقتباس من كاتب واحد سرقة أدبية… والاقتباس من عدة كتاب هو عين البحث العلمي”

الكاتب الكبير ويلس ميزنر

لن أعرف البحث العلمي اصطلاحياً أو لغوياً , فجميعنا بالسليقة يعرف ما هو البحث العلمي وما فائدته, وجميعناً ايضاً يعلم أن للبحث ادوات ومصادر عديدة, فيمكنك أن تبحث عن موضوع مقالك في المكتبات العامة أو من خلال شراء كتب لمشاهير كتبوا في نفس موضوع مقالك, يمكنك البحث في الجرائد ومواقع الويب وكتب التراث والمجلات والدوريات والتسجيلات الصوتية والصور ولقطات الفيديو.

اقرأ أيضاً:   صفحات الهبوط كأحد أهم الأدوات فى التسويق الإلكترونى

ولأننا كمدونين لا نملك القدرة المالية الكافية على شراء الكتب والمجلات والشرائط, ولا نملك الوقت الكافي للذاهب للمكتبات حيث معظمنا إما طالب أو موظف أو مسئول عن اسرة لذا لا يوجد أمامنا سوى الإنترنت كوسيلة سريعة ورخيصة من وسائل البحث العلمي ولما لا ومن خلاله نستطيع أن نتصفح معظم الجرائد ونقرأ أشهر الكتب والمقالات, ومن خلاله أيضاً نستطيع أن شاهد الفيديو ونرى الصورة ونسمع الخطب.

سلبية واحدة فقط هي في استخدام هذه الوسيلة ” الإنترنت” وهي مدى مصداقية المعلومات التي نحصل عليها منه, فقد نقع ضحية للتدليس ولتحريف المعلومات أو لإتباع أفكار لجماعات ومنظمات ذات اتجاهات مشبوهة, وقد نكون فرائس لمواقع الإعلانات والدعاية فتقرأ مثلاً مقال عن فوائد الرمل في علاج سقوط الشعر وهو في حقيقة الأمر ما هو إلا دعاية لأحد العقاقير المغشوشة, فتنساق أنت وراء هذا المقال وتتعامل معه على أنه حقيقة علمية ثابتة وما هو في واقع الأمر إلا هراء تجاري.

وإن كان استخدام الإنترنت كوسيلة من وسائل البحث العلمي رمداً إلا أنه أحسن من العمى على أي حال, وقد نتخلص من هذا الرمد بالوقاية, والوقاية تأتي بإتباعنا لعدة معايير وقواعد تمكننا من الحكم على صحة ما نحصل عليه من معلومات من هذه الوسيلة, في المقال المقبل إنشاء الله ستتناول هذه المعايير بالتفصيل والتدقيق لكن قبل هذا دعونا نضيق عملية البحث قليلاً حيث أن البحث العشوائي يستغرق الكثير من الوقت ثم أن يسبب مزيد من التعب والإجهاد للباحث.

كيف نضيق عملية البحث؟
يفضل أن تحدد الميدان الذي ستجري فيه ولا تجري بطريقة عشوائية, لو طبقنا هذه المقولة على المقال فعليك أولاً لتضيق عملية البحث  أن ستخدم أحدى طرق التفكير الإبداعي, وطرق التفكير الإبداعي كثيرة إلا أننا سنتناول أشهر ثلاث منها:

العصف الذهني
الكتابة الحرة
الأسئلة الإبداعية

العصف الذهني
احدى طرق التفكير الإبداعي, وهي عبارة عن عملية توليد عدة أفكار من فكرة بسيطة, ولا يهم أثناء استخدامها تحري الدقة فالهدف منها هو الكم وليس الكيف بمعنى أن تحدد وقت معين للكتابة وليكن ربع ساعة وتستمر تكتب وتكتب ما يرد في ذهنك من أفكار دون توقف, ستكتب اشياء تافهة ومضحكة أحياناً لا يهم المهم أن تستمر في الكتابة ولا تتوقف لتصلح الأخطاء أو لمحو السخافات, في أول عشرة دقائق من الكتابة ستكتب أفكار تقليدية لكن مع مرور الوقت وستكتب أفكار جديدة وإبداعية.

عملية التحليل والتقييم لا تتم أثناء القيام بعملية العصف الذهني بل يجب أن تكون بعد الانتهاء من الوقت الذي خصصته لنفسك (الربع ساعة) وإليك المثال التالي لنموذج مبسط من عملية العصف الذهني قمت بها في دقيقتين عن موضوع الرسوم المسيئة لرسول الله.

المثال:
الرسوم, فن, مسيئة, من أساء لرسول الله من قبل, قديما, حديثاً, الهدف من الإساءة, سليمان رشدي, الغرب والإسلام, الذين أساءوا لرسول الله على عهده, ماذا فعل معهم, ظروف المجتمع الإسلامي في عهد رسول الله, أسماء الرسامين الذين أساءوا لرسول الله, ماذا فعل المسلمون لمواجهة هذا, لماذا يفعل بعض الغربيين ذلك, خوفاً من الإسلام, رغبة في الشهرة أم المال, كيف يحققون المال والشهرة من رسم رسول الله, كيفية مواجهة هذه الأشياء مواجهة مثلى, تقدير إمكانياتنا المادية والبشرية, المواجهة الإعلامية, المقاطعة, الإعلام المضاد, أفلام سينمائية اسلامية بميزانية جبارة للدعوة للإسلام وتكون بالغة الإنجليزية وبأبطال أجانب, فيلم الرسالة, عمر المختار.

اقرأ أيضاً:   كيف تكتب مقال أو تدوينه جيدة…الجزء السادس

بالطبع هذا مثال مبسط لعملية العصف الذهني وثمة ملاحظة مهمة أحب أن أنوه عنها, لو خرجت مثلاً بعد الوقت المحدد بمائة فكرة ليس معنى هذا أن تستخدم كل ما تولد من معلومات, المعلومات الكثيرة تعطيك الحرية للاختيار لذا يجب أن تتعامل معها بحكمة وتجعلها في صالح مقالك وليس ضده.

الكتابة الحرة
الكتابة الحرة هي أيضاً طريقة من طرق التفكير الإبداعي المشهورة, ولكي تنفذها عليك أن تحضر ورقة وقلم وتحدد وقت معين وليكن ربع ساعة للكتابة, أكتب عن الموضوع الذي أنت بصدد الكتابة عنه, اكتب حتى انتهاء الوقت, لا تتوقف, لا تتراجع, لا تصلح الأخطاء, استمر في الكتابة حتى نهاية الوقت, الفرق بين هذه الطريقة وطريقة العصف الذهني هو أن الأخيرة تقدم أفكار متناثرة أم طريقة الكتابة الحرة فهي أن تكتب موضوعك بالكامل بسرعة وبدون تفكير في الأخطاء الإملائية أو العلمية, أي تعتبر المسودة الأولى لمقالك لكنها مسودة تكتبها في ربع ساعة.

الأسئلة الإبداعية
هي طريقة من طرق التفكير الإبداعي تجيب عن الأسئلة التي تبدأ بكلمات الاستفهام التالية: (من؟, ما؟, متى, لماذا, أين, كيف)

مثال:

الأسئلة التي تبدأ بمن:
من أساء لرسول الله؟
من دافع عمن اساءوا لرسول الله؟
من كتب عن رسول الله بسلبية؟
من كتب بإيجابية عن رسول الله؟

الأسئلة التي تبدأ بما:
ما هي صور للإساءة ؟
ما اسباب تكرار لإساءة؟
ما الذي فعله المسلمون للذود عن رسول الله؟
ما الجديد الذي يمكننا أن نفعله للدفاع عن رسول الله؟
ما رد فعل الغرب تجاه الرسوم المسيئة لرسول الله؟
ما القواسم المشتركة بيننا وبين الغرب؟
ما نقاط الخلاف بيننا وبين الغرب؟

الأسئلة التي تبدأ بمتى:
متى تمت الإساءة لرسول الله؟
متى بدأ الصراع بين الغرب والمسلمين؟
متى تحسنت العلاقات بين الغرب والمسلمين؟

الأسئلة التي تبدأ بلماذا:
لماذا تمت الإساءة ؟
لماذا لم يكف المسيئون عن الإساءة؟
لماذا لم يدافع المسلمون دفاعاً فعالاً عن رسول الله؟

الأسئلة التي تبدأ بأين:
أين تمت الإساءة؟
أين تم الدفاع عن رسول الله؟

الأسئلة التي تبدأ بكيف
كيف تمت الإساءة؟
كيف واجه المسلمون الإساءة لرسول الله؟
كيف نمنع الإساءة في المستقبل؟

عزيزي القارئ تناولنا في هذا المقال نقاط عديدة لكتابة مقال جيد, منها أهم سر من أسرار المقال الجيد وهي احتوائه على ” قضية جدلية” تزيد تفاعل الناس مع مقالك ومع فكرتك من ناحية أخرى ألقينا الضوء عن موضوع البحث وكيفية استخدام طرق التفكير الإبداعي لجعل عملية البحث محددة وسهلة وفي زمن قياس وفي المقال المقبل إنشاء الله سنتطرق إلى المعايير الي بها يمكننا الحكم على صدق المعلومات التي نحصل عليها من الإنترنت.

حسن محمد
الدوحة – قطر

فرصة باقية



شاركها
حسن محمد
 

مترجم فوري، عمل لدى العديد من كبرى الشركات والمنظمات العالمية من أهمها شركة تيتان الأمريكية، بي سي آي اليابانية وشركة قطر للبترول القطرية، شرع في التدوين في عام 2008 كهواية ومع مرور الوقت اكتسب خبرة في مجال التسويق بالمحتوى والكتابة التسويقية copywriting ومن ثم تحولت الهواية إلى مهنة مستقلة تهدف إلى تقديم الجودة والاحترافية في مجال التسويق الالكتروني وبخاصة في مجالي التسويق بالمحتوى والكتابة التسويقية، يعمل معه الآن فريق عمل محترف من المترجمين والمسوقين الإلكترونيين.

من فضلك انتظر قليلاً ريثما يتم تحميل التعليقات 7 تعليق