كيف تكتب مقال أو تدوينه جيدة… الجزء الثاني

6602
مشاهدة
عزيزي القارئ.. لعلك سألت نفسك كثيراً ” كيف أكتب مقال” أو كيف اكتب تدوينة جيدة

ولعلك ايضاً جوبت النت طولاً وعرضاً بحثاً عن اجابة شافية, لكن حينما تأتي الى هذه المدونة لن تكون بحاجة الى البحث في موقع اخر, لان سلسلة كيف تكتب مقالاً او كيف تكتب تدوينة جيدة المقدمة هنا في هذه المدونة لا تقوم على أراء شخصية بل قائمة على بحث علمي, فأرجو المتابعة الى النهاية والمشاركة بالتعليقات والاستفسارات.

كيف تكتب تدوينة جيدة؟ كيف تكتب مقال جيد؟

” ينبغي أن تموت ألف ميتة لكي تصبح كاتباً حقيقياً ولكي تكتب صفحة واحدة ذات معنى”

حينما قال الأديب الكبير غوستاف فلوبير عبارته الشهيرة هذه لم يكن يقصد أبداً تصعيب عملية الكتابة بل كان يقصد أن الكاتب حينما يهم بكتابة شيء ذا قيمة فإن سيتعرض لا محالة لضغوط نفسية وعصبية وذهنية جمة, وذلك لأن كتابة شيء قيم يثير اهتمام الناس أمر مع أنه ليس مستحيل إلا أنه صعب بكل المقاييس.

الكتابة مثلها مثل أي مشروع تجاري, تحتاج إلى رأس مال مناسب وإلى دراسة جدوى محكمة وإلى مستهلكين وافري العدد.

رأس مال الكتابة هو ثقافة وفكر الكاتب وثرواته المعرفية التي اكتسبها من خلال التعلم والقراءة وتجاربه في الحياة, أما دراسة الجدوى فهي بلا ريب الوقوف على الإمكانيات ودراسة العقبات, والتعرف على الإيجابيات والسلبيات, وتوقع ردود الأفعال بعد أن يصل المقال أو العمل الأدبي إلى يد القارئ, أما المستهلك فهو بالطبع القارئ, وهو يختلف تمام الاختلاف عن أي مستهلك أخر, فعليك ككاتب أن تعي أن المستهلكين لسلعتك لا يأكلون أي شيء والسلام, ولا يشربون من البحر, ولا تخدعهم الأغلفة البراقة التي تحيط بالسلع الرديئة, زبونك إنسان واع, عنيد, لا يشتري إلا بعد أن يقتنع تمام الاقتناع أن بضاعتك تستحق ما يدفعه فيها من وقت وتركيز.

اختيار موضوع جيد
كتابة موضوع جيد تكمن في معادلة بسيطة
موضوع جديد + فكرة أو أفكار مشفوعة ببراهين وأدلة متنوعة + تقدم في قالب سهل وجذاب = موضوع جيد

موضوع جديد
عزيزي القارئ!
هل تريد كتابة موضوع لم يتطرق له أحد من قبل؟ هل تشعر في بعض الأحيان أن المواضيع الجديدة قد نضبت ولم يعد في الدنيا أي شيء يكتب؟ هل تعرف فكرة الموضوع لكنك لا تستطيع أن تكتب كلمة واحدة عنه؟ هل تشعر بالنعاس وتكثر من التثاؤب حينما تصر مع سبق الإصرار والترصد على ارتكاب الكتابة؟

عزيزي: المواضيع الجديدة لم ولن تنضب أبداً, هل سمعت يوماً أن روائياً توقف عن الكتابة لأن كل الروايات قد كتبت؟ هل سمعت يوماً أن الشعراء هجروا الشعر لأن كل الكلام قد قيل؟ لماذا لم تنضب كلمات الأغاني رغم أنها تتركز جلها حول الغرام والهجر وسهر الليالي.
إذا شعرت يوماً أن كل الكلام قد قيل فأعلم أنك قد جانبت الصواب, فهناك عدد لا نهائي من المواضيع في قائمة الانتظار, عدد المواضيع التي لم تقال أكثر بكثير من المواضيع التي قد قيلت, المشكلة –عزيزي القارئ- ليست في غياب المواضيع والأفكار الجديدة, المشكلة تكمن في غياب الإلهام, تراه هل هجرك؟, أم يا ترى أنت الذي هجرته؟!

الإلهام
الإلهام ليس له رقم موبيل وليس له بريد الكتروني, الإلهام صاحب مزاج, وصاحب عزة نفس, لا يزورك إلا إذا وثق تمام الثقة من أنك سترحب به, أعد له العدة لكي يزورك أخي القارئ, صالحه إن كنت قد خاصمته, ولكي تصالحه عليك أن تعد نفسك نفسياً وفكرياً لاستقباله, تعرف على الجو الذي يحبه والألوان التي يفضلها.

اقرأ أيضاً:   مالتي نيوز Multinews ثيم ووردبريس جديد من مميزات

الجانب النفسي
الكتابة فن, والفن يسعد الناس, والناس يسعدون حينما ينعمون براحة البال, إذاً كيف ستسعد الناس إن لم تكن مرتاح البال و سعيداً؟ فاقد الشيء لا يعطيه… أليس كذلك؟, يجب عليك أن تتحلى بالرضا, أما إذا مسك توتر أو داخلك غضب فلن يزورك الإلهام أبداً, هيئ نفسك لكي يتلبسك الإلهام.

الجانب الفكري
عليك أن تتعلم وتعرف ما المقصود بموضوع جيد, فالموضوع الجيد هو الموضوع الجديد والموضوع الجديد هو الموضوع المتفرد, وحينما أقول موضوع متفرد لا أقصد أن تستخدم كلمات ليست كالكلمات, أو أفكار غريبة, لا أقول لك افتح المندل, أو أكتب بلغة الأحجبة, الموضوع المتفرد ببساطة هو:

فكرة لم يتم تناولها من قبل, أي أنك تخترع السلعة وتصبر حتى يصير لها زبوناً, فكلنا تعرف أن أغلب الملابس تصنع من القطن أو الحرير أو الصوف, الخ, فهل ستخترع أنت مادة جديدة نستطيع أن نصنع منها جلباباً, فعلى سبيل المثال هل يمكنك أن تصنع من الرمل خيوطاً تتحول بقدرة قادر إلى قميص أو بنطلون!!!. بعد أن تخترع هذه الخيوط الرملية أسأل نفسك لماذا سيفضلها الناس عن الحرير؟!

أيضاً الموضوع الجديد هو أفكار جديدة ووجهات نظر أخرى تضاف إلى مواضيع قديمة, كأن تلقى الضوء على موضوع تم تناوله من قبل لكن بمنظور أخر, فكثيرون مثلاً تحدثوا عن الرسوم المسيئة لرسول لله, لكن ربما تكون لك وجهة نظر مغايرة في الدوافع والأسباب والحلول تختلف عما قد قيل. كثيرون أيضاً تحدثوا عن كيفية كتابة المقال, لكن ستجد أن هذا المقال يقدمها بطريقه مختلفة, أليس كذلك؟! أجب ” بنعم” وإلا…

تناول فكرة موضوع قديم بأسلوب أخر أكثر وضوحاً وجمالاً: قد لا تغير في الأفكار, قد تتناول موضوع قديم بحذافيره دون تغيير لكنك تبسطه وتجعله سهل الفهم, قد تبعث فكرة قديمة نسيها الزمان فتفيد الناس بها وهذا بلا شك يعتبر تجديداً.

الأهداف والدوافع:
قبل كتابة الموضوع أو التفكير فيه, أحضر ورقة وقلم وأكتب الأسئلة التالية وحاول الإجابة عنها بموضوعية: ما الهدف الذي أرمي إليه من كتابة هذه المقالة؟ هل أريد تحميس الناس, أم ترغيبهم للقيام بسلوك معين, أم تنفيرهم من شيء ما, هل أريد إقناعهم بفكرة؟ هل أريد الترويج لسلعة معينة؟ هل سأحذرهم من خطر داهم أم سأشاركهم أمر قائم؟, هل أريد تعليمهم طريقة أو خطة أو صنعة ما؟. أسأل نفسك هذه الأسئلة ومن ثم أختر السؤال الذي يستثير حواسك وأفكارك, ثم أجب عنه بأمانة وأنت الحكم على نفسك.

لمن تكتب؟
عليك أن تحدد من الذي سيستفيد من مقالك, عمرياً هل هم أطفال أم شباب أم كبار؟ نوعياً هل هم نساء أم رجال؟ ثقافياً هل هم مثقفون أم متوسطو أم محدودو الثقافة؟ مادياً: هل هم أغنياء أم بسطاء؟

أكتشف قدراتك
ماذا الذي تعلمته ؟: هل تعلمت دروس وعظات في مدرسة الحياة, هل أثرت في أحد من قبل, هل مررت بتجربة صعبة في حياتك وتغلبت عليها؟ هل شاركت أحد أصدقائك مشاكله؟ هل تطوعت في عمل خيري؟ ما الكتب التي قرأتها؟ وما الذي استفدته منها؟

اقرأ أيضاً:   إغلاق منصة أسناد للنشر الرقمي: الأسباب، التبعات، البدائل

ما الذي يمكن أن تتعلمه؟: ما الذي تستطيع تعلمه, هل لديك الرغبة في تعلم شيء جديد؟ هل تستطيع أن تتعلم شيء لتعلمه للناس؟

ما الذي يستهويك؟, هل تحب أخبار السيارات؟ هل تحب قراءة الأخبار الاجتماعية؟, هل تحب السينما؟ هل تلعب الشطرنج, كرة القدم, قراءة الحواديت والأساطير, هل أنت مغرم بقراءة التاريخ؟ هل ترغب في إعلاء القيم والأخلاق الاجتماعية هل تكره الرشوة والفساد والقمع والظلم؟ هل تبحث عن العدل والحق والجمال والحرية؟

أفعل ولا تفعل
اقرأ ولا تغتر: عليك أن تقرأ ولا تتوقف عن القراءة, فكثيرون منا نحن المدونين حينما نشرع في الكتابة نعتقد بأننا أصبحنا كتاباً كبار ولم نعد بحاجة إلى القراءة, بالطبع هذا تفكير خاطئ, إذا انقطعت عن القراءة فأعلم أن الكتابة ستنقطع عنك بعد قليل, فالكتاب والأدباء الكبار لا يكفون ولا يملون من القراءة والإطلاع, فلماذا لا نقلدهم؟ فربما تقرأ مقال في جريدة أو مدونة يكون سبباً في إلهامك بموضوع لا نظير له.

أستمع ولا تعيش في برج عاجي: في العمل أو الجامعة, على القهوة أو في الشارع, مع الأصدقاء أو الجيران, كن لماحاً لما يحدث أمامك, فمواد الكتابة الخام هي حياة الناس بما فيها من افراح ومآسي, لاحظ حركاتهم, إيماءتهم طريقة كلامهم, ما الذي طرأ عليهم وما الذي نفي من ذاكرتهم إلى جزر النسيان, هل ثقافة الشباب زادت أم قلت؟ ما يشغل بال الشباب هذه الأيام؟ هل يغيظك تفشي الكذب, وانتشار الغش, وسيادة التفاهة؟ أجب عن هذه الأسئلة من خلال ملاحظتك لمن حولك من بشر. إذا استمعت قصة واقعية من أحد فدونها عندك فربما تحتاجها في وقت ما, إذا رأيت مشهداً لم يعجبك في الشارع فأكتبه لعلك تجد له حلاً في يوم من الأيام.

ناقش ولا تتعصب: دائماً لا تصدق شيء طالما أنه ليس بآية قرآنية أو حديث, فقط كلام الله ورسوله هو المؤكد أم غير ذلك من كلام البشر فيحتمل الصدق أو الكذب, حينما ترى شيء أو تقرأ شيء قل لنفسك ” لماذا؟”, فإذا قرأت جملة تقول أن القائد لم تلد النساء مثله أو أن الأديب لا يبارى, قل بأعلى صوتك ” لماذا؟”, إذا قيل أن الفنان الفلاني ظاهرة لم ولن تتكرر قل لنفسك ” لماذا”, إذا قال لك شخص ما أن هذه السيارة بيضاء اللون؟ قل له لماذا هي بيضاء اللون؟, وهل هي بيضاء اللون لكل الناس؟ فهل يراها الأعمى بيضاء؟ ليس المقصود من النقاش أن تكون سفسطائي, المقصود من النقاش أن تستدعي الأفكار, وتنادي على الإلهام, المقصود من النقاش هو الثورة على المسلمات, فكما تعلم أن الأرض لم تعد هي مركز الكون كما كان يعتقد من قبل.

كن جريئاً ولا تخشى إلا الله
لا جناح عليك في نقد أي أحد مهما كان, لا تخاف من الأسماء الكبيرة, فالكتابة مثل كرة القدم ليس لها كبير, إذا لاحظت أن كاتب كبير قد هفى فأكتب مقال ووضح للناس كيف ولماذا وأين أخطئ, لا تهتم بمن سيهاجمك, لا تلتفت لمن يقلل من قدراتك, المهم أن تطرح أفكارك بأسلوب مهذب وبموضوعية وتصحبها بالأدلة والبراهين.

اقرأ أيضاً:   أهم 3 مهاراتٍ واعدةٍ في مجالِ العَمل من المَنزل وكَيْفَ تتعامل مَعهم سواء أكُنتَ صاحب مشروع أم مستقلاً

النقد ليس معناه السب والقدح في الناس, النقد معناه الحقيقي هو معرفة أوجه القوة والضعف في النص, النقد هدفه الوصول إلى أقرب نقطة من الحقيقة, فإذا قرأت لكاتب مشهور أن رئيس الحزب الكبير هو أفضل رئيس تولى قيادة الحزب منذ نشأته, فلا تصدق كلامه وتأخذه على عواهنه, أسأل نفسك, لماذا هو أفضل رئيس تولى رئاسة الحزب وكم رئيس تولى الحزب من قبله, وما إنجازات هذا الرئيس وما هي إنجازات الرؤساء السابقين, قارن بين انجازاته وبين انجازاتهم وبعدها أحكم هل صدق الكاتب في إدعائه أم جامل وجانب الصواب, أكتب مقالاً ووضح فيه وجهة نظرك ودعمها بالأدلة وبعدها أترك للجمهور حرية الاختيار في أن يتبعوك أنت الكاتب المبتدئ أم يتبعون هذا الكاتب الكبير ولا تحزن على النتيجة طالما أنك عملت ما ينبغي عليك عمله, لا تحزن لان الناس لم يقبلوك, ينبغي عليك أن تفرح لأنك فشلت مرة فاكتسبت خبرة, والخبرة ما هي إلا مجموعة من التجارب الفاشلة التي تعلمنا منها.

ولا تنسى أنك حينما تنقد الناس عليك أن تتحمل نقدهم لك, فوجهة نظرك ليست أصل من أصول الدين, وجهة نظرك تظل تحتمل الخطأ والصواب, فإذا أدركت يوماً أن وجهة نظرك ليست في محلها فلا تتكبر وتصر على التمسك بالخطأ, غير وجهة نظرك فالحال إلى الصدق الذي اقتنعت به, واعلم أن المجنون والميت هما فقط الذين لا يغيرون أرائهم.

مهلاً.. لا تتعجل
كماً أم كيفاً
هل تريد كتابة مقال والسلام, أم تريد كتابة مقال لا نظير له, هل تريد كتابة مقال لا يستطيع القارئ أن يكمله وإن أكمله لا ينظر إليه مرة أخرى, أم تريد أن تكتب مقال لا يمل أحد من قراءته مرات ومرات ومرات…

إذا كنت تريد كتابة مقال جيد تترسخ أفكاره في عقول الناس ويترك في وجدانهم أثر إيجابي عليك ألا تتعجل في الكتابة, متابعو مدونتك لا ينتظرون منك مقال ينشر في وقت معين, قرائك يريدون منك مقال أفضل من المقال السابق, هذا تحدي لك, فهل ستقبل التحدي؟ تذكر قصة الأديب طه حسين حينما كان سائقه الخاص يقود السيارة بسرعة عالية, فالتفت اليه الأديب الكبير  وقال له  ” تمهل يا أخي حتى نصل بسرعة”

أنا لست مع الحملات التي نسمع عنها ويشارك فيها مدونين كبار, حملات مثل أكتب مقال أو تدوينه كل يوم, فماذا ستكتب للناس كل يوم, هل ستكتب لهم أنك ذهبت إلى المول الفلاني وأكلت الأكلة الفلانية, الناس لا تهتم بمثل تلك الأشياء, الناس تريد الفائدة والمتعة, لا تجعل مدونتك مثل التليفزيون في شهر رمضان, يصيب الناس بالتخمة والارتباك.

عزيزي القارئ: في النهاية عليك أن تيقن تمام اليقين أن العثور على فكرة الموضوع الذي ستكتب عنه هي أهم مرحلة من مراحل الكتابة, فاتبع مع تناولانه في هذا المقال وقبل كل شيء عليك أن تستعين بالله, بدون توفيقه لن يفيدك شيء, واعلم أن الحد الفاصل بين الحق والباطل في كثير من الأحيان يكون دقيق للغاية, فلا تخترق هذا الحد كن في المنطقة المضيئة دائماً, كن في منطقة الحق والصدق والجمال.



شاركها
حسن محمد
 

مترجم فوري، عمل لدى العديد من كبرى الشركات والمنظمات العالمية من أهمها شركة تيتان الأمريكية، بي سي آي اليابانية وشركة قطر للبترول القطرية، شرع في التدوين في عام 2008 كهواية ومع مرور الوقت اكتسب خبرة في مجال التسويق بالمحتوى والكتابة التسويقية copywriting ومن ثم تحولت الهواية إلى مهنة مستقلة تهدف إلى تقديم الجودة والاحترافية في مجال التسويق الالكتروني وبخاصة في مجالي التسويق بالمحتوى والكتابة التسويقية، يعمل معه الآن فريق عمل محترف من المترجمين والمسوقين الإلكترونيين.

من فضلك انتظر قليلاً ريثما يتم تحميل التعليقات 12 تعليق