كيف تكتب مقالاً أو تدوينه جيدة … الجزء الأول

17668
مشاهدة

عزيزي القارئ.. لعلك سألت نفسك كثيراً ” كيف أكتب مقال” أو كيف اكتب تدوينة جيدة

ولعلك ايضاً جوبت النت طولاً وعرضاً بحثاً عن اجابة شافية, لكن حينما تأتي الى هذه المدونة لن تكون بحاجة الى البحث في موقع اخر, لان سلسلة كيف تكتب مقالاً او كيف تكتب تدوينة جيدة المقدمة هنا في هذه المدونة لا تقوم على أراء شخصية بل قائمة على بحث علمي, فأرجو المتابعة الى النهاية والمشاركة بالتعليقات والاستفسارات.

كيف تكتب مقالا جيد؟ كيف تكتب تدوينة جيدة؟

شبيكALI_BABA لبيك…
من منا لا يعرف هذه العبارة الشهيرة…. أكيد كلنا نعرفها جيداً, أنت وأنا وهو و كل الناس من عرب وعجم يعلمون أن هذه العبارة وردت في كتاب ألف ليلة وليلة على لسان العفريت الذي خرج من الفانوس
السحري.

هل قرأت هذا الكتاب عزيزي القارئ؟
أنا على يقين أنك إن لم تكن قرأته كله فقد قرأت أجزاء منه, من أجل هذا أشعر بنشوة لا أدري مبعثها في توجيه بعض الأسئلة إليك تتعلق بما جاء في هذا الكتاب من قصص وحواديت:

هل ما قام به الملك شهريار من قتل بحق زوجاته كان عملاً مبرراً؟, ما رأيك في شهرزاد؟ هل طيبة على بابا تصلح في زماننا هذا؟, ما قولك في أخيه قاسم؟ ما سبب قوة الأربعين حرامي, عددهم أم المغارة التي كانوا يلوذون بها؟, لو خيرت بين امتلاك الفانوس السحري أو البساط الطائر فأيهما تختار؟

والسؤال الأهم عزيزي القارئ: تخيل لو كتب هذا الكتاب في زماننا هذا, فماذا سيقول النقاد عنه؟
ألا تتفق معي أنهم سيقولون أن الكاتب استخدم الرمزية بمهارة ودربة ليعبر عن مشاكل وطنه ومجتمعه, وأن شهريار يرمز إلى دكتاتورية الحاكم, وشهرزاد ترمز إلى قوى الشعب الكادحة, وعلى بابا يرمز إلى طبقة العمال المطحونة, وأخيه قاسم يرمز إلى الرأسمالية الظالمة, وأن الفانوس والعفريت الذي بداخله يرمزا إلى أحلام البسطاء الضائعة, والأربعين حرامي تشير إلى الثورة على الظلم والقهر الاجتماعي. وبعد كلامهم هذا سيكون مصير الرواية المصادرة حتماًً, وربما تصدر فتوى بحق الكاتب من قبل بعض الجماعات المتشددة تتهمه فيها بالفسق والفجور بسبب دعوته الصريحة إلى استخدام السحر والاستعانة بالجن.

تخلص من أي قيود قبل كتابة المقال
النقاد دائماً ما يفترضون أشياء لم تخطر ببال الكاتب أصلاً, فكان هذا سبباً في تحويل كثير من الأعمال الفنية والأدبية من المتعة والإفادة إلى الملل والسخافة, ويحضرني في هذا المقام سؤال وجه إلى الكاتب علاء الأسوني من قبل أحد الصحفيين عما إذا كانت كتاباته تنتمي إلى المدرسة الكلاسيكية أم المدرسة الواقعية, فقد جاء رد علاء الأسواني محرجاً للصحفي حيث قال ” أنا مهمتي أن أكون كاتباً أم النقاد فهم الذي يصنفوا كتاباتي كيفما يشاءوا, فأن شاءوا جعلوني كلاسيكياً وإن شاءوا جعلوني واقعياً, فأنا حينما أكتب لا ألتفت إلى مثل تلك الأشياء”

وهنا أتسائل عزيزي القارئ: هل قواعد الكتابة النثرية من مقال ورواية وقصة وخاطرة سبقت هذه الفنون أم كانت هذه الفنون هي الأسبق؟
في نظري أن هذه الفنون وجدت أولاً ثم بعد ذلك وضعت لها القوانين والقواعد, هذه القواعد أفادت هذه العلوم بعض الشيء لكنها تماماً مثل الخمر ضرها أكثر من نفعها, ولنأخذ كتابة القصة كمثال, فأنا لا أتخيل بأي حال من الأحوال بأن كاتب ألف ليلة وليلة كان يفكر في هذه المصطلحات التي تمتلئ به كتب النقد الأدبي في أيامنا هذه مثل: الأطر النظرية للصراع الفوضوي المتماثل, الصراع بين الطبقة الكادحة وبين منظومة التهيمن السلطوي, سوسيولوجيا السلطة في الخطاب الروائي. ببساطة مؤلف أو مؤلفوا كتاب ألف ليلة وليلة كانت نواياهم في المقام الأول إمتاع الناس وتدعيم بعض القيم لديهم.

وما ينطبق على القصة والرواية ينطبق أيضاً على المقال باعتباره فن من فنون الكتابة النثرية الحديثة, فالمقال عبارة عن قطعة نثرية كتبت في بداية الأمر بعفوية ثم بعد ذلك قنن النقاد طريقة كتابته ووضعوا له القواعد. ولا أعترض على هذه الشروط أو تلك القواعد لكن اعتراضي على قولهم بحتمية إتباع هذه القواعد والقوانين , وبهذا قد وضعوا التزامات على كاهل الكاتب تجعل عمله يخرج بصورة منفرة.

من ناحية أخرى, هناك قواعد وقوانين بديهية للأشياء, فمثلاً لماذا يقول النقاد أن الرواية يجب أن يتوفر فيها مقدمة ووسط ونهاية وصراع وحوار وذروة, فمن البديهي أن تحتوي أي قصة على هذه العناصر, فأي حدوته من حواديت البسطاء حول نار المدفئة في الريف لها بداية وصراع ونهاية وذروة وبها حوار جذاب.

أيضاً كلنا نعرف أن من شروط المقال الجيد هو أن يكون له فكرة أو أفكار معينة يتحدث عنها, ويجب أن يتكون من مقدمة ووسط وخاتمة, ايضاً نعرف أن هناك عدة أنواع من المقال, فهناك المقال الأدبي والمقال العلمي والمقال الاجتماعي والمقال السياسي.
لكن هل تريد عزيزي القارئ أن تكون كاتب جيداً أم كاتباً مبدعاً؟, إذا ألتزمت بالقواعد فربما تصبح كاتباً جيد لكن إذا ألقيت بالقواعد عرض الحائط فستكون حينها كاتباً مبدعاً, فلا مانع أبداً أن تكتب مقال علمي على هيئة قصيدة شعرية, ولا مانع من أن تكتب مقال سياسي على هيئة قصة قصيرة, أكتب بحرية المهم أن يفهم الناس كتاباتك والمهم أن تصل إليهم أفكارك:
– بسهولة
– وبطريقة جذابة

حدد أولاً: لمن تكتب:
يجب عليك أن تحدد من الفئة أو الشريحة التي تكتب لها, هل تكتب للناس أم للنقاد, إن كنت تكتب للناس فالناس يبحثون عن شيء مفيد يوضع في قالب ممتع ومسلي, وإن كنت تكتب للنقاد فلا تنتظر التشجيع إلا من النقاد لأن الناس ببساطة لا يحبون المصطلحات الصعبة مثل سوسيولوجيا, سلطوي, والا متناهي في الحياة الفوضوية. لا تفعل كما فعل المخرج الراحل يوسف شاهين في مجموعة أفلامه الأخيرة التي كان يخرجها لمغازلة النقاد والمهرجانات العالمية, وعلى الرغم من الجوائز العالمية التي كانت تحصدها هذه الأفلام إلا أنها فشلت فشلاً جماهيرياً منقطع النظير والسبب ببساطة لأنها لم تكن للناس بل كانت للنقاد.

هل أنت كاتب أم ناقداً أم محرراً
هناك ثلاثة عقول تسيطر علينا قبل الكتابة, الأول عو عقل الكاتب, والثاني هو عقل المحرر, والثالث هو عقل الناقد, تخلص من هذه العقول جميعاً فيما عدا عقل الكاتب. أكتب مقالك أولاً, ولا تشغل نفسي بالأخطاء النحوية والإملائية من البداية فعقل المحرر لا يجب أن يسبق عقل المبدع, أيضاً لا تشغل نفسك بقواعد كتابة المقال فأنت لست ناقد, أكتب بحرية, أكتب شيء مفيداً ومفهوماً في قالب ممتع, وبعد ما تنتهي من الكتابة يمكن لعقل المحرر أن يتفضل.

كن ممتعاً:
المتعة تكمن في أسلوبك, فهل ستكتب بأسلوب ساخر أم بأسلوب  كوميدي, أم بأسلوب خيالي, حدد طريقتك في الكتابة وعليك أن تعلم أن الكوميديا أو السخرية أو الخيال إن لم ينقلوا قضايا جادة وأفكار معتبرة فسيحكم الناس على عملك بالتفاهة والإسفاف. فلا تكن مهرجاً في سرك, بل كن فناناً يضحك الناس ويبكيهم في نفس الوقت, يقنعهم ويأسرهم في في مشهد واحد.

هل ستكتب تدوينه أم مقال
لا فرق بين التدوينه أو المقال الصحفي على الإطلاق إلا في الطول, فعدد كلمات المقال الصحفي المنشور في الجرائد الورقية يتراوح بين 500 إلى 600 كلمة كحد أقصى, أما عدد كلمات التدوينه فيحددها المدون كيفما يشاء فقد يكتب مقال مكون من عشرة كلمات وقد يكتب مقال مكون من 3000 كلمة, فالاقتصاد في المساحة لا يعول عليه كثيراً في المدونة والمدون له مطلق الحرية في تحديد طول التدوينه.

من رئيس تحرير المدونة (الصراع بين الرقيب الداخلي والحرية)
على المدون أن يكون هو الرقيب على ما ينشر في مدونته, ويجب أن يكون رقيباً عاقلاً عادلاً ويأتي ذلك بإدراكه لأهمية وخطورة ما يكتبه في مدونته, فقد يكون كلامه وكتابته سبباً في تغيير سلوك إنسان, وقد يكون سبباً في إقدام إنسان على تبني فكر معين أو شراء سلعة معينة, وعلى المدون أن لا يجرح مشاعر الناس, وعليه أن يدرك أن قرائه من أطياف عدة, فمنهم المسلم ومنهم الغير مسلم لذا عليه أن يراعي مشاعر الجميع ولا يسب أي دين أو معتقد, أيضاً على المدون عدم استخدام ألفاظ خادشة للحياء.

أدرك أهمية ما تكتب
يجب على المدون أن يدرك أنه لا يوجد مقال يحدث ثورة فجائية أو تغيير سريع, المقال يقدم فكر والفكر يغير سلوك الناس وسلوك الناس حينما يتغير ستحدث الثورة لا محالة وسيتم التغيير بلا ريب, باختصار المقال يغير السلوك ولن يقلب نظام سياسي بأي حال من الأحوال, لذا عليك كمدون بالتركيز على تغيير سلوك الناس إلى الأفضل, والأفضل هو الذي حكم عليه الدين والعرف بأنه هو الأفضل. ادعوا إلى محاسن الأخلاق, دعم القيم الروحية, حبب الناس في التسامح, حظرهم من العادات السلبية في المأكل والمشرب والملبس والسلوك, نمي قدراتهم وحفز هممهم وابحث معهم عن مواهبهم الدفينة.

حسن محمد
الدوحة-قطر

ملحوظة:
عزيزي القارئ يشهد الله أني كتبت هذا المقال قبل عملي بهذا الخبر:
تقدم عدد من المحامين المصريين يطلقون على أنفسهم (رابطة محامين بلا قيود) ببلاغ للنائب العام، طالبوا فيه مصادرة كتاب (ألف ليلة وليلة) وحبس ناشريه بالهيئة العامة لقصور الثقافة، قائلين أن الكتاب “يخدش الحياء العام، لاحتوائه على “إشارات جنسية وألفاظ قبيحة.




شاركها
حسن محمد
 

مترجم فوري، عمل لدى العديد من كبرى الشركات والمنظمات العالمية من أهمها شركة تيتان الأمريكية، بي سي آي اليابانية وشركة قطر للبترول القطرية، شرع في التدوين في عام 2008 كهواية ومع مرور الوقت اكتسب خبرة في مجال التسويق بالمحتوى والكتابة التسويقية copywriting ومن ثم تحولت الهواية إلى مهنة مستقلة تهدف إلى تقديم الجودة والاحترافية في مجال التسويق الالكتروني وبخاصة في مجالي التسويق بالمحتوى والكتابة التسويقية، يعمل معه الآن فريق عمل محترف من المترجمين والمسوقين الإلكترونيين.

من فضلك انتظر قليلاً ريثما يتم تحميل التعليقات 10 تعليق