كيف تتخلص من التأثير الإعلامي السلبي … الإعلام المرئي

1878
مشاهدة
حسين صدقيهواة الأفلام العربية القديمة يلاحظون أن البطل الذي تحبه البطلة يمتاز بالقوة, الشهامة, الرجولة, له دور فعال في المجتمع, وأيضاً الفتاة التي كان يحبها البطل, فتاة خجولة, مثقفة, طيبة القلب وسليمة النية في كثير من الأحيان, وكان الذي ينغص حبهما شاب مستهتر, سكير,لا هدف له في الحياة ولا عمل, ناعم الصوت وغالباً ما يكون اسمه (توتو بيك) أو (لوسي بيك) أو شيء من هذا القبيل. وهذا الشاب الشرير كان دائماً ما يتحالف مع عشيقته التي غالباً ما تكون راقصة في ملهى ليلي أو فتاة أرستقراطية مستهترة وذلك لإفشال العلاقة الرومانسية التي تجمع بين البطل الشهم والبطلة الطيبة, , وبجهود صديق البطل الخفيف الظل وحبيبته الشغالة من ناحية, وجهود مخرج الفيلم من ناحية أخرى يتصالح الحبيبان في آخر الفيلم وتنكشف ألاعيب الأشرار وذلك بعد صراع طويل وهجر مرير قد يمتد لأكثر من نصف ساعة من زمن الفيلم.أما الأفلام الحديثة فقد أختلف فيها المعيار , فأصبحت صفات الشاب الذي تحبه البطلة هي نفس صفات الشاب الشرير في الأفلام القديمة, مستهتر, لا هدف له في الحياة, ناعم الصوت, دلوعة, وما حدث لفارس الأحلام حدث لفتاة الأحلام فبعد ما كانت الفتاة المثقفة الملتزمة بتقاليد مجتمعها هي حلم الشباب, أصبح الشباب يهيمون بالفتاة المستهترة (الروشة) , الثائرة على التقاليد, والمبالغة في ملبسها وسلوكها.وهنا نتساءل لماذا قدمت الصورة المثالية للشباب في الأفلام القديمة بهذه الصورة, ولماذا اختلفت عنها في الأفلام الحديثة؟

جمال رمسيس
وإذا جاز لي أن أساهم في هذا الموضوع برأيي المتواضع فلعلي أقول أن السبب في هذا هو أن مجتمعنا في الماضي كان يقع تحت نير الاستعمار الأجنبي, لذا كان أجدادنا يناضلون من أجل الحفاظ على هويتنا العربية والإسلامية وحمايتها من العادات الدخيلة علينا بفعل المستعمر من جهة وأعوانه من أبناء الوطن من جهة أخرى, أعوانه الذين تعلم بعضهم في جامعات المستعمر فتأثروا وآمنوا وولعوا بكل ما هو غربي وغريب. فالشاب المحافظ على التقاليد هو النموذج المطلوب والذي يجب أن يحتذى به, أما الذي يحاكي المستعمر في الملبس والمأكل وطريقة العيش فهو منبوذ, شرير, ماجن. وكانت السينما ساعتها تظهر ذلك بوضوح وبلا رمزية, فالشاب المغضوب عليه من المجتمع غربي من قمة رأسه إلى أخمص قدميه, فهو يتحدث الإنجليزية أو الفرنسية بدلاً من لغة بلده, وهو يسهر الليالي في الصالونات والكباريهات, يقبل يد السيدات على الطريقة الأوربية, يشرب الخمر, عاق لوالديه,لذلك نفر الناس في ذاك الزمان من هذه الشخصيات.
يسقط الأستعمار كبير
ولكي تتضح الصورة أكثر وأيضاً حتى أتجنب الكلام الممل الذي دائماً ما يتكرر في البرامج التليفزيونية دعونا نقسم المراحل السينمائية بطريقة مختلفة عن التقسيم الذي أتبعه النقاد السينمائيين, فمن المعروف أن النقاد يصنفون الافلام السينمائية طبقاً للعقد الزمني, فهناك أفلام الثلاثينات, وأفلام الأربعينات, والخمسينات, الخ. لكني سأتبع طريقة جديدة في تقسيم الأفلام السينمائية, هذه الطريقة تتلخص في تصنيف الأفلام السينمائي إلى فئتين , الأولى هي أفلام ما قبل حرب أكتوبر… والثانية هي أفلام ما بعد حرب أكتوبر.والسر في هذا التصنيف يعود إلى النظرية التي أتبناها دائما, نظرية (الهدف أو القضية) وهي باختصار أن الإنسان الذي لا يوجد في حياته هدف يحاول تحقيقه أو قضية يجاهد من أن أجلها فحياته عشوائية ومملة و بلا معنى, فمثلاً الرجل والمرأة يكونان أكثر اتزاناً داخلياً وظاهرياً بعد الزواج أكثر من مرحلة قبل الزواج وذلك لأن الاثنين بعد الزواج يشغلهما هدف مشترك هو تربية الأبناء والسعي من أجل تحقيق حياة أفضل لهم, والمجتمع مثل الإنسان يجب أن يتزوج بمشروع قومي كبير أو هدف أو قضية قومية حتى يحقق الاستقرار الخارجي والداخلي وإلا أصبح ممل, قاتم, وعشوائياً.والفترات الزمنية ما قبل حرب أكتوبر كانت كلها مشحونة بالأهداف والقضايا التي تشغل شعوبنا العربية, فقد كان هناك استعمار نناضل من أجل التخلص منه, ثم ثورة نريد أن ندعمها, ومشاريع وطنية كبرى نريد أن ننجزها, فأممنا القناة وشيدنا السد, ثم هزمنا من الصهاينة ففكرنا في استعادة الكرامة, فاستنزفنا العدو وحاربناه حتى حققنا الهدف و استعادنا الكرامة في أكتوبر 73.

اقرأ أيضاً:   الشيخ كشك... عمرو خالد... وفن الخطابة

ومنذ النصر وحتى يومنا هذا ليس لدينا هدف محدد أو قضية نناضل من أجلها , فأصابنا الفراغ, ومع الفراغ تزايدت أعداد الشباب في مجتمعاتنا, والشباب طاقة, وهذه الطاقة ليس لها منفذ , وكما قال رسول الله ” نعمتان مغبون فيهما الإنسان الصحة والفراغ” إذاً على الحكومات أن تفعل شيء من أجل التنفيس عن هذه الطاقات وتهدئتها إذاً الحل إما إقامة مشاريع كبرى لتشغل الشباب وهذا لم يتحقق, أو تخدير هؤلاء الشباب حتى تضعف قواهم, وهذا التخدير تمثل في إلهاء المجتمع بمنافسات ليس لها جدوى والمتمثلة في الكرة أو بالفن الهابط والمتمثل في العري, والأغاني المثيرة للغرائز وأفلام المقاولات.

لعل البعض يجيبني قائلاً أن السينما ما هي إلا مرآة عاكسة  لظروف المجتمع وليس لها علاقة بفساد المجتمع أو صلاحه فهي تصور الظاهرة ولا تصنعها , وهذا قول خالي من الصحة , فالسينما كونها وسيلة إعلامية يجب أن تكون صانعة لظروف أفضل للمجتمع ولا تكتفي بتأدية دور المرآة, فالسينما الأمريكية مثلاً التي نقلدها في التصوير والأكشن والإثارة تستخدم بصورة مقننة لكي تصنع من القزم الأمريكي بطلاً, والسينما في بلادنا تستخدم لتجعل من البطل العربي قزماً, ففي الأفلام الأمريكية البطل هو شاب مثالي, رياضي, مثقف, شجاع ويحسن التعامل في المواقف المختلفة لذلك تهيم به الفتيات ويعتز به المجتمع, أما الشاب المثالي الذي تهيم به الفتيات في السينما العربية  هو اللمبي, وهو عبارة عن شاب مسطول, أخرق, أبله.

السينما موجودة في أوربا وأمريكا والهند وجميعها يؤثر في المجتمع, وأيضاُ السينما في هذه البلاد تسعى للربح المادي لكن الاختلاف بينها وبيننا أنها تؤثر في مجتمعاتها بالإيجاب وذلك لأنها مستقلة عن السياسة مائة بالمائة, فهي من الشعب وإلى الشعب, أما السينما عندنا فلا تستطيع أن تخرج عن النص إلا بالقدر المسموح به  لذا أي مشروع فيلم جاد قد يؤثر في الشباب فمصيره إلى الاستبعاد والفشل والخسارة المادية والمعنوية.
والفنان عندنا يختلف تماماً عن الفنان الهندي أو الأمريكي, فهو دائماً ما يصفق للحكومة على طول الخط ويسب من يعارضها وهناك مثال على فنان كوميدي يعرفه الجميع كان يصفق لعبد الناصر إبان حكمه ومن بعد عبد الناصر صفق للسادات والآن يصفق بشدة للنظام الحالي ويسب جميع العهود السابقة وذلك لأن أولوية الفنان في بلادنا إلا من رحم ربي هي المال ومن أجل هذا المال يجب أن يبقى دائماً على الساحة والبقاء على الساحة مضموناً لمن يبرع في تلميع العرش.
عزيزي القارئ…علمتنا السينما أن الجريمة مشروعة أحياناً… علمتنا السينما أن الخيانة الزوجية مبررة أحياناً…. علمتنا السينما أن السيجارة بطولة, والتلصص نجومية والانطواء خصوصية,والجدية تخلف, والتدين رجعية,والفسق رومانسية.عزيزي القارئ تخلص من التأثير السينمائي السلبي:

اقرأ أيضاً:   برنامج شركاء مشروع النشر عبر أمازون كيندل

– فالحب ليس نوع واحد كما علمتنا السينما, فهناك الصداقة, والإخلاص وحب الناس وكلها أنواع وصوراً من الحب.
– الحب الرومانسي ليس حراماً لكن له وقته ولا ينبغي لنا أن نستسلم له في أي وقت.
– الفتاة تحب الرجل القوي الشجاع المتعلم وليس الشاب الخليع  فنصيحة” استرجل”
– الحب له أوان وحتى يأتي أوانه أستعد له بالعلم, والرياضة والأخلاق والإيمان والطموح حتى تكون فارس أحلام بحق لأي فتاة.
–  أختي العزيزة لا تخوني حبك الحقيقي بنزوة قد تخجلين منها لاحقاً
– اقرأ… أكتب.. دون…أجعل في حياتك هدفاً دائماً

وأخيراً عزيزي القارئ إليك الأسئلة التالية … أجب عليها مع نفسك ولنفسك …

هل أنت متأثر بالسينما؟!

إن أجبت بنعم,  فأي شخصية من الشخصيات السينمائية تتقمصها في الحياة؟
أبطل أنت من أبطال الأفلام القديمة!
أم بطل من أبطال الأفلام الجديدة!
هل تقلد فنان بعينه؟ وفي أي جانب تقلده؟
هل حينما تعبر عن الشر ترفع أحد حاجبيك إلى أعلى كما يفعل الفنانون؟
هل تعين أحد أصدقائك على اقتراف ذنب ما وتعتقد أنك بذلك تقف بجانبه كما يفعل السنيد في الأفلام؟
هل تمارس التمثيل في الحياة على من حولك؟ أن كان كذلك
فهل تقوم بدور البطولة؟
أم بدور الشرير؟
أم  يا ترى بدور سنيد البطل؟


شاركها
حسن محمد
 

مترجم فوري، عمل لدى العديد من كبرى الشركات والمنظمات العالمية من أهمها شركة تيتان الأمريكية، بي سي آي اليابانية وشركة قطر للبترول القطرية، شرع في التدوين في عام 2008 كهواية ومع مرور الوقت اكتسب خبرة في مجال التسويق بالمحتوى والكتابة التسويقية copywriting ومن ثم تحولت الهواية إلى مهنة مستقلة تهدف إلى تقديم الجودة والاحترافية في مجال التسويق الالكتروني وبخاصة في مجالي التسويق بالمحتوى والكتابة التسويقية، يعمل معه الآن فريق عمل محترف من المترجمين والمسوقين الإلكترونيين.

من فضلك انتظر قليلاً ريثما يتم تحميل التعليقات 9 تعليق