كيف تكتب رواية في مائة يوم أو أقل (الخاتمة)

4584
مشاهدة

بحمد الله وتوفيقه انتهيت من ترجمة كتاب كيف تكتب رواية في مائة يوم, كان عملاً شاق بمعنى الكلمة فقد أستغرق مني أكثر من سبعة أشهر, وطول هذه المدة لا يعود لصعوبة العمل وإنما يعود لسببين الأول: هو انشغالي بأعباء وظيفتي حيث أني لست متفرغ للتدوين والسبب الثاني هو أني آليت على نفسي أن أستخدم أسلوب التعريب في الترجمة وذلك لتبسيط الأفكار على المتلقي العربي, فحينما كان يستشهد مؤلف الكتاب بتجربة أحد الكتاب الغربيين كنت أحاول أن أبحث في الإنترنت والكتب لأجد تجربة عربية مشابهة أستخدمها في الترجمة, وقس على ذلك الأمثلة والنصائح, وحينما كنت لا أجد مثالاً عربياً مشابهاً –وهذا كان يحدث في أغلب الأحوال- كنت أكتفي بترجمة النموذج الأصلي مع وضع بعض التوضيحات من عندي.

كنت أعلم من البداية أن جمهوري قليل, لان هواة الكتابة والثقافة في زمننا أصبحوا قلة, ولكي أكون صاد

ق معكم فكرت كثيراً في التوقف عند حد معين وكلما كنت أقرر ذلك كان يأتيني تعليق من أحد القراء يحثني فيه على الاستمرار فقطعت العهد على نفسي بأن أستمر إلى النهاية حتى وإن كان جل قرائي شخص واحد.

نعم بصدق حتى وإن كان قرائي كلهم عبارة عن شخص واحد لأني ببساطة بدأت ترجمة هذا العمل بسبب شخص واحد!, ففي يوم من الأيام وعن طريق المصادفة شاهدت أثناء تصفحي لإحدى المواقع شاب يتمنى ترجمة هذا الكتاب وهو كيف تكتب رواية في مائة يوم أو أقل, فحاولت أن أبحث في الإنترنت عن كتاب باللغة العربية يقدم معلومات شبيهة عن كيفية كتابة رواية, لكن للأسف بعد بحث مضني لم أجد سوى بعض المقالات أو النصائح التي على الرغم من أهميتها إلا أنها لا تلبي رغبة القارئ العربي الذي يهوى الكتابة, فحاولت أن أبحث باللغة الإنجليزية, وبسرعة كتبت العبارة التالية في مربع البحث:

How to write a novel?

تفاجئت بالنتائج الكثيرة التي ظهرت أمامي, كتب, دراسات, مقالات, ورش عمل, فقلت العبارة الشهيرة التي قالها (على بابا ) في ألف ليلة وليلة ” ذهب, ياقوت, ألماز. أحمدك يا رب” , في تلك اللحظة فرحت فرحاً شديداً وحزنت أيضاً حزناً شديد: فرحت لأني وجدت مادة جيدة ومتنوعة أستطيع أن أقدمها للقارئ العربي الذي لم يعد أمامه في هذه الأيام سوى كتب الطبخ و الأطباق الطائرة…وسألت نفسي والحيرة تملؤني : لماذا نحن كذلك؟ ولمتى سنظل هكذا؟ وما الفرق بيننا وبين الغربيين؟ لماذا يكتب الغربيون عن خبراتهم و تجاربهم الشخصية بصدق ويقدموها للبشرية؟ ولماذا يبخل علينا أهل الخبرة من بني جلدتنا؟ لا أتحدث عن مجال الأدب والكتابة فحسب, بل أتحدث عن كل مجال يفيد بني أدم, فأنا لم أقرأ فقط كتب أجنبية عن كيفية كتابة رواية, بل قرأت أيضاً مئات المقالات عن كيفية كتابة مقال صحفي, وكيفية كتابة كتاب, حتى أنني قرأت مقالات عن كيفية ربط الكرفت وكيفية إصلاح “ماسورة المياه”!!!

ببساطة الفرق بيننا وبين الغرب هو أن في بلادنا العربية أهل الخبرة –إلا من رحم ربي- يعتبرون ما توصلوا إليه من علم أو خبرة أمر “سري للغاية” فيكف يكون هناك شريك لهم في الشهرة والثراء…. تأكد لي ذلك حينما كنت أشاهد أحد البرامج الدينية في التليفزيون وسمعت مرة أحد الدعاة يقول ” ليس المفروض أن نصبح كلنا دعاة” رداً على مجموعة من الرسائل التي يطلب فيها بعض الشباب بأن يصبحوا دعاة مشهورين ويطلبون مشورته.

.ومع أن الشريعة الإسلامية تأمر جميع المسلمين أن يكونوا دعاة يأمرون بالمعروف وينهون على المنكر إلا أن هذا الداعية قد تعثر في هذه النقطة لماذا؟ الجواب ببساطة لأنها طبيعة وفطرة قد ترسخت فينا كلنا نحن العرب من أيام المماليك والعثمانيين, هذه الطبيعة هي حب الذات والخوف على المصلحة الشخصية, فلم ينظر هذا الداعية وهو ينصح هذه النصيحة إلى تعاليم الدين الذي يدعو إليه وإنما أستقى إجابته من طبيعته التي جلب عليها , فكيف يخرج دعاة يحققون شهرة أكثر منه, يحققون مال أكثر منه, يظهرون على الفضائيات أكثر منه, ويشهد الله أني مازلت أحب هذا الداعية لأني أشعر بصفاء سريرته وأعلم أنه كان يقصد شيئاً آخر, أعتقد أنه كان يقصد أن لا يترك الإنسان عمله ويتفرغ إلى الدعوة فلا يصبح لدينا أطباء أو مهندسين أو علماء, لكن في أخر الأمر هذا الداعية نظر إلى أمر الدعوة على أنه مهنة وليست رسالة وأظن أنه هفا في ذلك لأن الطبيب الداعية أو المهندس الداعية أشد تأثيراً من الداعي العاطل بشرط أن لا يمتهن الدعوة أو يتكسب منها وعلى أي حال لكل جواد كبوة ولكل عالم هفوة.

اقرأ أيضاً:   كيف تكتب رواية في مائة يوم أو أقل -اليوم رقم 8-

والمثال لا يقتصر فقط على أمر هذا الداعية فقد سمعت كلام مشابه من كتاب وفنانين لكني أحببت أن أستشهد بمثال الداعية لأن من المفروض أن يكون الداعية من أكثر الناس حرصاً على مصالح الناس وإن كان هذا هو حال الداعية فكيف نعيب على الآخرين إن ضنوا علينا بعلمهم وخبراتهم.

ما الفائدة من الكتابة؟
كان الشباب في العقود الماضية مثقفون, كان تفكيرهم راقي, كانوا ملتزمين في كل شيء, في طريقة تعبيرهم , في ملبسهم , في شغلهم لأوقات فراغهم, لو عقدنا مقارنة بسيطة بين عصرهم وعصرنا وبين جيلهم وجيلنا لوجدنا أنفسنا بعدهم بمراحل, فالطالب الجامعي في العصر الماضي كان مهموماً بأحوال بلده السياسية والاقتصادية , الأغلبية منهم كانت تقرأ في الأدب والدين والسياسة والتافه منهم هو الذي كان يكتفي بقراءة المجلات والصحف, أما الآن فقد سحب السي دي ومن قبله شريط الكاسيت البساط من تحت الكتاب والثقافة, وبعد ما كان مصطفى كامل وسعد زغلول أمثلة يحتزى بها أصبح سعد الصغير وشعبان عبد الرحيم فرسان هذ1 العصر وقدوة لكثير من الشباب.

أسمع بعض الأصوات تتهمني الآن بالرجعية وعدم الحداثة لأنني عقدت مقارنة بين زماننا وزمن ولى ومضى, وأسمع البعض أيضاً يقول ” قراءة!!! وما الفائدة من القراءة وقد أمدني الكمبيوتر بكل ما أريد من معلومات”
لا بأس أتفق معكم, فأنا رجعي وبعيد عن الحداثة, وأعتذر على عقد مقارنة بين جيلنا والأجيال السابقة, لكن هل يسمح لي دعاة الحداثة والروشنة بأن نجعل المقارنة بيننا وبين شباب الغرب, فهم من أبناء زماننا والكثير منا يقلدهم في ملبسهم ومأكلهم وطرق عيشهم, هل نقرأ مثلهم, أثبتت أحدث الإحصائيات بأن الأوربي يقرأ بمعدل 35 كتاباً في السنة وأن الإسرائيلي يقرأ بمعدل 40 كتاباً في السنة وأن 80 عربي يقرؤون (كتاباً واحداً) في السنة, لماذا هل لأن الكتاب مرتفع الثمن, بالطبع لا فهو ليس بأغلى سعراً من الموبيل أو الدش لكن العيب فينا نحن أمة أقرأ التي جعلت الكتاب في أخر أولوياتها.

رسالتي هي أن يمسك كل شاب ورقة وقلم ويكتب, يكتب أي شيء ليس شرطاً أن يكتب قصة أو رواية, يمكن أن يكتب مقال في أي مجال وعن أي موضوع, ماذا يحدث حينما يبدأ الكتابة: سيختار موضوع معين ليكتب عنه وهذا في حد ذاته تخطيط, ثم يكتشف أنه لا يملك المعلومات الكافية حول هذا الموضوع, فيبحث عن المعلومات اللازمة لكتابة هذا المقال وهذا هو البحث, وبعد ذلك سيكتب المقال ثم يكتشف فيه أخطاء فيعود لتصحيحها ويعيد تحرير المقال مرتان وثلاث وأربع إلى أن يرضى عن شكله ومتنه ومن ثم ينشره في مدونة أو في جريدة أو في منتدى وهذا في حد ذاته إصرار, والتزام.. ماذا استفاد الشاب من هذه العملية, استفاد الأتي:
1- تفكير وتخطيط
2- التزام
3- بحث
4- إصرار
5- تصميم
6- ثقافة
7- رضاء داخلي

اقرأ أيضاً:   كيف تكتب رواية في مائة يوم أو أقل -اليوم رقم 9-

لم أتحث عن ربح مادي وشهرة بل أتحدث عن تنمية الذات, فهل تعتقد عزيزي القارئ أن شخص لديه الصفات السبع السابقة يمكن له أن يكون يوماً إرهابياً أو مدمناً. أسأل نفسك وأجب عليها.

ملاحظات:
في السطور السابقة وضحت سبب إقدامي على هذا العمل, والصعوبات التي واجهتني والآن أحدثكم عن بعض الأشياء المهمة التي لاحظتها أثناء ترجمة هذا الكتاب, أكثر القراء كانوا من المملكة العربية السعودية وفي المرتبة الثانية تأتي جمهورية مصر العربية, نلاحظ من ذلك أن الأخوة السعوديين يمرون اليوم بنهضة فكرية وثقافية منقطعة النظير ربما يعود ذلك لنجاح بعض الروايات السعودية في الفترة الأخيرة كرواية “بنات الرياض” على سيل المثال لا الحصر, لذلك أرجو أن يستمر هذا الرخاء الثقافي في السعودية كما أرجو من المصريين أن يعودوا من جديد إلى الثقافة التي ورثوها عن أجدادهم وإبائهم وأذكرهم أن الحصول على الوظيفة والمال ليس نهاية الطريق.

ما هي المواضيع التي يفضل أن تكتب فيها الرواية؟
من منا لم يعجب بفيلم ألام المسيح, رغم الاختلاف العقائدي بيننا وبين ما جاء في الفيلم, لقد أعجبنا بالقصة رغم عدم أيماننا بصلب المسيح, فنحن نؤمن أن المسيح ومن قبله الأنبياء والصالحين ومن بعده رسول الله والصحابة قد تألموا كثيرا من أجل إيصال الرسالة إلى الناس, لكن كاتب فيلم آلام المسيح أستطاع أن يبهرنا بفنه وجعلنا نبكي على هذا الرجل المسكين الذي كان يمتلئ وجه بالدماء وقلبه بالمرارة, عزيزي القارئ ألا تجد مثالاً في تاريخنا الإسلامي كان هو الأولى بهذه القصة. الأ تجد أن ما لقاه الصحابي الجليل “خبيب بن عدي” من عذاب يفوق ما لاقاه بطل هذا الفيلم, لقد تم القبض عليه غدراً, وسلم إلى طالبيه في قريش بدراهم معدودات, ومكث في بيت أعدائه أكثر من شهرين, وبعدها تم صلبه على جذوع النخيل, هل تتخيل كيف مرت عليه تلك الأيام وهو أسير في بيت أعدائه, كم لاقى من إهانة وعذاب وشماتة من أجل تمسكه بدينه, كيف ساقوه مكبلاً إلى مصرعه, هل تعلم أن معظم رجال قريش قد أطلق عليه سهماً, كيف كان جسده, هل كان يرى من السهام, ماذا قال وهو معلق على الصليب, هل قال مثل بطل الفيلم “ربي, ربي لم تركتني” أم أنشد قائلاً:
ولست أبالي حين أقتل مسلما على أي جنب كان في الله مصرعي

وذلك في ذات الإله وان يشأ يبارك على أوصال شلو ممزّع
لا أفرض على أحد موضوع معين للكتابة فهذه مصادرة على الفكر, وإنما أحببت أن ألفت انتباهكم إلى أن تاريخنا مليء بمئات القصص التي لو كتبت بأسلوب جيد لبهرت العالم, وليس التاريخ وحده الذي نستطيع أن نستقي منه المواضيع الجميلة بل الحاضر أيضاً بصعوباته ومشاكله, يمكننا أن نكتب للأطفال وللشباب وللنساء, نكتب عن كل الأشياء المسكوت عنها والأشياء الأخرى المنسية, فليس معقولاً وعندنا كل هذا الإرث أن نظل مبهورين دائماً , أعتقد أن الوقت قد حان لنبهر أيضاً.

وأخيراً أتقدم بالشكر لكل من شجعني على مواصلة هذا العمل وأخص بالذكر الأستاذ طارق سمير, الأخ أبو عبد الله, السيدة أريج السمر والكاتبة والأديبة الليبية حنان الهوني والأستاذ عبد الله العثمان المخطط والخبير في التنمية البشرية الذي تبنى الكتاب وعرضه على أحدى دور النشر الكويتية وبحمد الله تم قبولهم للكتاب وعلاوة على ذلك قام الأخ عبد الله العثمان مشكوراً بوضع ملاحظاته على الكتاب ليصبح بحق كتاب له وزنه في مجال الكتابة ليس هذا فحسب فقد قرر الأستاذ عبد الله أيضاً أن يقدم الكتاب كدورة تدريبية في مجال الكتابة ولمزيد من المعلومات عن الأستاذ عبد الله العثمان يرجى زيارته على مدونته الخاصة:
www.abdullao.com/blog

اقرأ أيضاً:   كيف تكتب رواية في مائة يوم أو أقل -يوم من 60 إلى 69

وفي الختام أرجو من الله أن يجعل هذا العمل شاهد لنا ولا يجعله شاهد علينا . آمين.

حسن محمد

روابط جميع حلقات كورس كتابة الرواية (اضغط على اليوم الذي تريد الذهاب اليه)

المقدمة

يوم 1

يوم 2

يوم 3

يوم 4

يوم 5

يوم 6

يوم 7

يوم 8

يوم 9

10

11

12

13

14

15

16

17

18

19

20

21

22

23

24

25

26

27

28

29

30

31

32

33

34

35

36

37

38

39

40

41

42

43

44

45

46

47

48

49

50

51

52

53

54

55

56

57

58

59

60

61

62

63

64

65

66

67

68

69

70

71

72

73

74

75

76

77

78

79

80

81

82

83

84

85

86

87

88

89

90

91

الخاتمة

ملحوظة: لم يتم ترجمة الأيام من 92 الى 100 وذلك لأنها تتحدث عن النشر في أوربا وأمريكا وهي لا تناسب قواعد النشر في الوطن العربي

 

روابط جميع جلقات كورس كتابة الرواية (اضغط على اليوم الذي تريد الذهاب اليه)

المقدمة

يوم 1

يوم 2

يوم 3

يوم 4

يوم 5

يوم 6

يوم 7

يوم 8

يوم 9

10

11

12

13

14

15

16

17

18

19

20

21

22

23

24

25

26

27

28

29

30

31

32

33

34

35

36

37

38

39

40

41

42

43

44

45

46

47

48

49

50

51

52

53

54

55

57

57

58

59

60

61

62

63

64

65

66

67

68

69

70

71

72

73

74

خاتمة

ملحوظة: لم يتم ترجمة الأيام من 75 الى 100 وذلك لأنها تتحدث عن النشر في أوربا وأمريكا وهي لا تناسب قواعد النشر في الوطن العربي

 



شاركها
حسن محمد
 

مترجم فوري، عمل لدى العديد من كبرى الشركات والمنظمات العالمية من أهمها شركة تيتان الأمريكية، بي سي آي اليابانية وشركة قطر للبترول القطرية، شرع في التدوين في عام 2008 كهواية ومع مرور الوقت اكتسب خبرة في مجال التسويق بالمحتوى والكتابة التسويقية copywriting ومن ثم تحولت الهواية إلى مهنة مستقلة تهدف إلى تقديم الجودة والاحترافية في مجال التسويق الالكتروني وبخاصة في مجالي التسويق بالمحتوى والكتابة التسويقية، يعمل معه الآن فريق عمل محترف من المترجمين والمسوقين الإلكترونيين.

من فضلك انتظر قليلاً ريثما يتم تحميل التعليقات 49 تعليق